بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أون لاين

فرص المستقبل

انطلاق الملتقى التوظيفى الأول للمعهد القومى للاتصالات ليس مجرد حدث عادى فى تقويم وزارة الاتصالات، بل يمثل منعطفاً مهماً فى العلاقة بين التدريب الأكاديمى وسوق العمل فى مصر، الحدث، الذى أقيم تحت رعاية الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وفر منصة مباشرة لخريجى المعهد وشباب المتدربين للالتقاء بأكبر الشركات المحلية والعالمية فى قطاع الاتصالات والتكنولوجيا، وهو ما يعكس فهماً جديداً لأهمية ربط التعليم بالتوظيف بطريقة عملية وفعالة.
الدكتور أحمد خطاب، مدير المعهد، أكد أن الملتقى يمثل الخطوة التنفيذية الطبيعية بعد أشهر من التدريب المكثف وحصول الشباب على شهادات دولية تؤهلهم للمنافسة على المستويين المحلى والإقليمى والدولى، فى جوهر هذا الملتقى، الرسالة واضحة وهى أن الخريج لم يعد مقيداً بمقاعد الدراسة، بل أصبح عنصراً مؤهلاً للمساهمة مباشرة فى الإنتاج والمشروعات التقنية، مسلحاً بمهارات تقنية وشخصية تمكنه من إفادة نفسه وبلده بشكل احترافى، هذا التحول من التدريب النظرى إلى التطبيق العملى يعكس رؤية المعهد فى بناء كوادر عملية يمكنها الاستجابة لتحديات العصر الرقمى ومتطلبات سوق العمل المتسارعة.
حضور أكثر من 3000 شاب وفتاة يتنافسون على مئات الفرص الوظيفية يعكس حجم الطموح الشبابى والحاجة الملحة لفرص عملية حقيقية، مشاركة 43 شركة متنوعة، بين عالمية ومحلية وشركات ناشئة، تؤكد أن قطاع الاتصالات والتكنولوجيا فى مصر يتمتع بتنوع وفرص واعدة، وأن الشباب مجهزون جيداً للتكيف مع متطلبات السوق المختلفة، بدءاً من شبكات الاتصالات وبنية الاتصالات التحتية، مروراً بالأمن السيبرانى والذكاء الاصطناعى، وصولاً إلى البرمجيات وتحليل البيانات وإدارة DevOps.
ما يجعل هذا الحدث أكثر قيمة هو استراتيجيته المستدامة، حيث أعلن المعهد عن إصدار تقرير شامل لتقييم الملتقى خلال شهر ونصف، لقياس نسب التوظيف الفعلية والدروس المستفادة منه، هذا التقرير لن يكون مجرد وثيقة إحصائية، بل أداة لتحديد مستقبل الملتقى، سواء بتنظيمه سنوياً أو نصف سنوياً، لضمان استمرار تدفق الكوادر المؤهلة إلى سوق العمل وسد الفجوة بين العرض والطلب، وبالتالى دعم التنمية المستدامة فى قطاع التكنولوجيا.
بالإضافة إلى ذلك، يفتح المعرض للشباب فرصة للتواصل المباشر مع خبراء الصناعة، والتعرف على أحدث المسارات الوظيفية المطلوبة عالمياً، مما يعزز من فهمهم للتحديات والفرص المستقبلية، ويجعلهم أكثر استعداداً لتلبية احتياجات السوق المحلية والإقليمية بكفاءة عالية.
الدرس الأبرز من هذا الملتقى هو أن الاستثمار فى الشباب يجب أن يكون عملياً ومترابطاً مع احتياجات السوق، مجرد التدريب النظرى لا يكفى، بل يجب أن يُتوج بفرص فعلية تمكن الخريجين من تطبيق مهاراتهم، وصقل قدراتهم المهنية، ومواصلة مسارهم بثقة، المبادرة تمثل نموذجاً عملياً لكيفية دمج السياسات التعليمية مع التطوير التكنولوجى، لصنع قصص نجاح حقيقية للشباب، وتعزيز الاقتصاد الرقمى المصرى، وبناء جيل قادر على المنافسة على المستويين المحلى والدولى.
الملتقى ليس مجرد معرض وظائف، بل هو إعلان واضح بأن مصر بدأت فعلياً فى تحضير كوادر شبابية مجهزة بالكامل لمتطلبات المستقبل الرقمى، بما يضمن تحقيق الفائدة للشباب وللاقتصاد الوطنى على حد سواء، ويؤكد أن الاستثمار فى التعليم والتدريب والتوظيف هو الطريق الأمثل لتحقيق التنمية المستدامة فى قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.