بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

مراجعات

ساعة الصفر

منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، والعالم ينظر إلى إيران كمشروع سياسي- أيديولوجي، يسعى إلى إعادة تعريف موازين القوة في الشرق الأوسط، وهو ما جعل طهران في حالة احتكاك دائم مع محيطها العربي، وكذلك الولايات المتحدة وحلفاؤها، وعلى رأسهم «إسرائيل».
الآن، مع اكتمال نشر الحشود العسكرية الأمريكية الضخمة، يحبس العالم أنفاسه، بانتظار «ساعة الصفر»، لشن حرب مدمرة ضد إيران، وما ستسفر عنها من تداعيات كارثية، تُعيد رسم خارطة الشرق الأوسط لعقود مقبلة.
لذلك، نتصور أن العدوان المرتقب سيكون زلزالًا مخيفًا، يصعب على أمريكا و«الكيان الصهيوني» والدول العربية - خصوصًا الخليجية - تحمل تداعياته، إذ يُنذر بالكثير من «المفاجآت المزعجة» و«التغيرات المرعبة»، في المستقبل «القريب جدًا».
نتصور أن فرضية شن حرب ضد إيران، تتجاوز كونها مجرد سيناريو عسكري مخيف، لتُعبر عن أزمة هيكلية في بنية النظامين الإقليمي والدولي، حيث تتقاطع المصالح الاستراتيجية، والهواجس الأمنية، وتناقضات الشرعية الدولية!
لقد كشفت التجارب التاريخية أن الحروب الكبرى لا تنفجر فجأة، بل تتراكم عبر مسارات من سوء التقدير، والتصعيد المتدرج، وانسداد قنوات التفاهم، وهو ما حدث قبيل الحرب العالمية الأولى، ويحدث الآن في الشأن الإيراني.
هنا تكمن الخطورة، في أن أي حرب جديدة لن تكون تقليدية أو محدودة جغرافيًّا، فإيران تمتلك شبكة نفوذ عابرة للحدود، تمتد من العراق إلى لبنان واليمن، ما يجعل أي ضربة مباشرة بمثابة شرارة لسلسلة تفاعلات لا يمكن التحكم في مداها.
كما أنه لا يمكن فصل هذا السيناريو عن هشاشة النظام الاقتصادي الدولي، حيث تقع إيران على أحد أهم الشرايين الحيوية للطاقة، إذ أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري، بل ركيزة للاستقرار الاقتصادي العالمي، وأي تعطيل جزئي أو كلي له، سيؤدي إلى صدمات نفطية، تُعيد إلى الأذهان أزمات السبعينيات، لكن في سياق عالمي أكثر هشاشة وتشابكًا، ومن ثم فإن الدول الكبرى، حتى تلك المتشددة تجاه إيران، تُدرك أن تكلفة هذه الحرب قد تتجاوز بكثير مكاسبها السياسية.
لكن المعضلة تبدو أكثر تعقيدًا، عربيًا وخليجيًّا، فدول الإقليم ليست على مسافة واحدة من إيران، ولا من فكرة الحرب ذاتها، إذ يرى بعضها في طهران تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، وآخرون يخشون أن يكونوا مسرحًا أو ضحية لصراع لا يملكون أدوات التحكم فيه.
لذلك نتصور أن اندلاع حرب شاملة سيضع المنطقة أمام تحديات غير مسبوقة، من اضطراب في الأسواق، مرورًا بتهديد الأمنَين الغذائي والمائي، وصولًا إلى إعادة إنتاج الفوضى في دول لم تتعافَ بعد من صراعات سابقة.
أخيرًا.. الحرب ضد إيران تبدو خيارًا عبثيًا لـ«بلطجي الكوكب ترامب»، ونتيجة حتمية لفشل السياسة والدبلوماسية، وقد علَّمنا التاريخ أن الحروب التي تشتعل دون أفق سياسي واضح، غالبًا ما تنتهي بإعادة إنتاج الأزمات ذاتها، ولكن بأثمان باهظة.
فصل الخطاب:
يقول «ونستون تشرشل»: «الحرب هي فشل السياسة، لكنها أفشل البدائل».

[email protected]