إطلالة
رسالة للدكتور السيد البدوي
في لحظة سياسية دقيقة يمر بها حزب الوفد، جاء اختيار الدكتور السيد البدوي رئيسًا للحزب ليحمل دلالات عميقة ورسائل متعددة، ليس فقط لأبناء الوفد، بل للحياة الحزبية المصرية بأكملها. إن هذا الاختيار لم يأتِ من فراغ، ولم يكن وليد صدفة أو مجاملة عابرة، بل جاء تتويجًا لمسيرة طويلة من العطاء والانتماء الصادق لحزب ارتبط اسمه دائمًا بالنضال الوطني والدفاع عن الدستور والحريات.
نرحب بالدكتور السيد البدوي في موقع المسؤولية، ترحيبًا يليق بتاريخ الرجل ومكانته، ويعكس ثقة الوفديين فيه. فقد كان طوال عمره وجهًا مشرفًا للحزب، حاضرًا في الأوقات الصعبة قبل السهلة، ومؤمنًا بفكرة الوفد كمدرسة سياسية وطنية لا كمنصة لمصالح شخصية أو مكاسب عابرة. اختياره جاء لأنه، وبشهادة الجميع، من أكثر المرشحين حبًا للوفد، وأكثرهم حرصًا على صورته وتاريخه ودوره.
لقد عرف الدكتور السيد البدوي طريق الوفد جيدًا، ويدرك أن هذا الحزب لم يكن يومًا حزب أشخاص، بل حزب مبادئ. ومن هنا، فإن المسؤولية الملقاة على عاتقه اليوم ليست مسؤولية إدارة تنظيم فحسب، بل مسؤولية حماية روح الوفد وهويته، وإعادة الثقة لجماهيره، وفتح الباب أمام أجيال جديدة تؤمن بالعمل العام النزيه.
وفي الوقت نفسه فإن واجب النصيحة يفرض نفسه في هذه اللحظة. نحذر رئيس الحزب من الانجراف وراء شلل المنتفعين الذين يطفون على السطح في كل مرحلة انتقالية، أولئك الذين “ينطّون في أي مركب مدعوم”، ويبدلون ولاءاتهم مع تبدل المواقع. هؤلاء يرفعون اليوم راية الولاء الكامل للقائد الجديد، بينما تاريخهم القريب يشهد بأنهم كانوا يلعبون على جميع الأحبال، ويجيدون فن التلون أكثر من أي فن آخر.
هؤلاء معروفون جيدًا داخل المشهد الحزبي، ولا يخفى سلوكهم على أحد. خطرهم لا يكمن فقط في سعيهم لتحقيق مصالحهم الخاصة، بل في قدرتهم على إفساد أي تجربة جادة من الداخل، وتشويه صورة القيادة، وإبعاد الكفاءات الحقيقية، وتحويل الحزب إلى ساحة صراعات ومنافع.
من هنا فإن الرسالة الأهم للدكتور السيد البدوي هي: لا تترك لهؤلاء مساحة يعبثون فيها. أغلق الأبواب أمام الانتهازية، وافتحها أمام الصدق والعمل والانتماء الحقيقي. اجعل معيار القرب هو العطاء لا الضجيج، والولاء للفكرة لا للأشخاص.
إن الوفد يستحق قيادة قوية واعية وحازمة قادرة على التمييز بين من يحب الحزب حقًا ومن يتخذه وسيلة. ونحن على ثقة أن الدكتور السيد البدوي، بما له من خبرة وتجربة، قادر على أن يكون عند حسن الظن، وأن يقود الحزب إلى مرحلة تليق بتاريخه العريق وتطلعات أعضائه وجماهيره.