حافز المُعلمين..والتفرقة داخل المنظومة التعليمية
لا قرارات للسيد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني دون جدل تقريبًا، ونتحدث هُنا عن القرار الصادر بصرف حافز التدريس للمُعلمين في المراحل الابتدائية والاعدادية والثانوية بقيمة قرابة ألف جنيه طوال فترة الدراسة من بداية أكتوبر حتى نهاية يونيو من كل عام.
والمؤكد، أن صدور أي قرار يرفع من قيمة الدخل للمعلمين في مصر نثمنه ونقدره، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يُعاني منها الجميع الآن، لكن من غير المنطقي التفرقة الواضحة في صرف الحافز ليقتصر على المُعلمين فقط، وتجاهل تام للاخصائيين النفسيين والاجتماعيين، والفنيين والإداريين والعمال داخل المنظومة التعليمية، حيث المؤكد أن كل أفراد المنظومة يعملون سويًا لخدمة العملية التعليمية، ولايستطيع أي فرد فيها تأديتها دون الآخر.
فكيف نجد المستبعدين من صرف الحافز داخل المدارس يؤدون عملهم إلى جانب المُعلم، ثم نجد نهاية الشهر صرف الحافز للمُعلمين فقط، وكأن المعلم وحده يقوم بالدور التعليمي، إلى جانب الشعور بالتفرقة، والشعور بعدم التقدير لمن يقومون بعمل ومتابعة الحافز من الإداريين ومن قام بدوره من الاخصائيين الاجتماعيين والنفسيين والعمال والإداريين؟! كما أن الاخصائيين جزء لا يتجزأ من العملية التعليمية وفقًا لما نص عليه قانون التعليم رقم 155 لسنة 2007 وتعديلاته، وإدراجهم ضمن كادر المعلمين.
ثم نأتي لقضية النصاب المطلوب للحصص لصرف الحافز شهريًا، ونسأل سيادة الوزير عن ذنب المُعلم الذي يذهب للمدرسة لأداء دوره ثم لا يجد العدد الكافي من الحصص لأداء النصاب ليحرم من الحافز بسبب ذلك، في حين نتحدث يوميًا عن العجز في عدد المُدرسين، وكيف لا نعتبر الطابور الصباحي بمثابة حصة يومية لكل من شارك فيه، خاصة معلمي التربية الرياضية؟!.
حقيقة الأمر، إن القرارات التي تصدر لم تنتبه لحالة الرضا الوظيفي العام والشعور بالمساواة التي يجب أن تتوافر داخل المنظومة التعليمية، حتى نستطيع تحقيق ما نتمناه في ملف التعليم باعتباره القضية الأولى لنهضة الأمم، في زمن يسير بسرعة البرق نحو التقدم التكنولوجي والذكاء الاصطناعي لمواكبة العالم في التعليم، ونحن نُصدر قرارات بهذا الشكل تسعى للتمييز بين أبناء المنظومة الواحدة.
خلاصة القول، إن قرار صرف الحافز للمعلمين خطوة جيدة لا شك في ذلك، لكن الأهم هو دراسة القرار قبل تطبيقه، وتأثيره على حالة الرضا العام داخل المدارس، فما هكذا تصدر القرارات، أو يتم تنفيذها على أرض الواقع بهذا الشكل يا سيادة الوزير؟!، كما نأمل أن تتوقف حالة الجدل المستمرة تجاه غالبية القرارات الصادرة منذ اليوم الأول لتولى سيادتك المسئولية وحتى كتابة هذه السطور، حفظ الله مصر وشعبها من كل سوء، وللحديث بقية إن شاء الله.