أحكام بالسجن المشدد على عدد من مسؤولي جمارك ميناء الإسكندرية لتورطهم في تسهيل تهريب خامات محظور تصديرها
أصدرت المحكمة المختصة أحكامًا رادعة بالسجن المشدد بحق عدد من مسؤولي جمارك ميناء الإسكندرية، بعد إدانتهم بتسهيل تهريب خامات محظور تصديرها خارج البلاد، في واحدة من القضايا التي تعكس جدية مؤسسات الدولة في مواجهة الفساد بكافة صوره.يأتي ذلك في إطار جهود الدولة المتواصلة لحماية مواردها الطبيعية والحفاظ على مقدرات الاقتصاد الوطني.
وتعود تفاصيل القضية إلى تمكن هيئة الرقابة الإدارية من ضبط ستة مسؤولين يعملون بجمارك ميناء الإسكندرية، ثبت تورطهم في تقاضي مبالغ مالية على سبيل الرشوة من مالك إحدى شركات النقل والشحن، مقابل إنهاء وتسهيل إجراءات تصدير شحنات من الرمال البيضاء، رغم صدور قرارات رسمية تحظر تصدير هذه الخامات لما لها من أهمية استراتيجية للاقتصاد الوطني.
وكشفت التحقيقات أن عملية التهريب جرت بالمخالفة لقرار صادر عن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، والذي نص صراحة على حظر تصدير الرمال البيضاء باعتبارها من الموارد الطبيعية غير المتجددة، وضرورة توجيهها للصناعات المحلية بما يحقق تعظيم القيمة المضافة، ويعزز من قدرات الدولة الإنتاجية والتنافسية في القطاعات الصناعية المختلفة.
وعقب رصد المخالفات وجمع الأدلة، قامت هيئة الرقابة الإدارية باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بالتنسيق الكامل مع وزارة المالية، وتم عرض المتهمين على جهات التحقيق المختصة، والتي أكدت صحة الوقائع المنسوبة إليهم، وما تضمنته من استغلال للوظيفة العامة والإضرار بالمصلحة العامة.
وبعد استكمال التحقيقات، أُحيل المتهمون إلى المحكمة المختصة، التي نظرت القضية وأصدرت أحكامًا حاسمة بالسجن المشدد، تراوحت مدتها بين عشر سنوات وخمس عشرة سنة، في رسالة واضحة تؤكد أن الدولة لن تتهاون مع أي محاولات للعبث بالموارد القومية أو تحقيق منافع شخصية على حساب الصالح العام.
وأكدت مصادر مطلعة أن هذه القضية تأتي ضمن سلسلة من الضربات الاستباقية التي تنفذها أجهزة الدولة الرقابية لمكافحة الفساد، لا سيما في المنافذ الجمركية، باعتبارها من المواقع الحيوية التي تتطلب أعلى درجات الانضباط والرقابة حفاظًا على الأمن الاقتصادي.
من جانبها، جددت هيئة الرقابة الإدارية دعوتها لكافة العاملين في الجهات الحكومية، وخاصة المعنية بتنظيم حركة التجارة والتصدير، بضرورة الالتزام التام بالضوابط والقوانين المنظمة لتداول وتصدير الخامات، مؤكدة أن الحفاظ على الموارد الطبيعية مسؤولية وطنية مشتركة.
كما شددت الهيئة على أهمية المشاركة الإيجابية في دعم الصناعة الوطنية وتعزيز الاقتصاد القومي، بما يضمن الدفع بعجلة التنمية الشاملة وتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030، التي تضع الاستخدام الرشيد للموارد وتعظيم قيمتها في مقدمة أولوياتها.
واختتمت الهيئة بيانها بالتأكيد على استمرارها في أداء دورها الرقابي بكل حزم، بالتعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة، تحت شعار: شركاء في حماية مصالح الوطن.