بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

معرض الكتاب

ظاهرة ثقافية مصرية تعبر عن مدى تعطش المصريين للثقافة واهتمامهم بالفكر والكتاب وتوافدهم الكبير على ذلك المعرض الدولى للكتاب حتى وإن كان على أطراف القاهرة الجديدة، معرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته السابعة والخمسين، وقد بدأ فى عام 1969 على يد وزير الثقافة السابق «د.ثروت عكاشة» و«د. سهير القلماوى» وتألق فى الثمانينيات والتسعينيات تحت رئاسة الراحل الدكتور «سمير سرحان» ووصل إلى أن صنف ثانى أكبر معرض دولى للكتاب بعد معرض فرانكفورت عام 2006 وبلغ زواره آنذاك أكثر من مليونى زائر؛ هذا وقد كان قبلة للكتاب العرب والأجانب والسياسيين والمثقفين وتجاوزت أهميته حدود صفحات الكتب ليصبح حلقة كبرى للنقاش الفكرى والثقافى ممتدة عبر أروقة المعرض وعلى شاشات التلفزيون على مدار 24 ساعة متواصلة طوال أيام المعرض...
تأكيدًا على أهمية ذلك الحدث الفكرى كان رئيس الجمهورية يشرفه بالحضور مع الوزراء ونخبة منتقاة من كبار المثقفين والأدباء وأساتذة الجامعات المصرية إيمانًا وتعبيرًا عن أهمية وخطورة الكلمة والإبداع؛ ولا ننسى أعظم مشروع ثقافى لمكتبة الأسرة والذى أطلقته السيدة «سوزان مبارك» مع الدكتور «سمير سرحان» ووصل سعر أكبر الكتب الحديثة والتراثية والكلاسيكية والمترجمة جنيه واحد بالإضافة للموسوعات الكبرى التى تباع بأسعار زهيدة.. وواكب كل هذا معرض آخر لكتب الأطفال ومكتبات متنقلة تجوب المحافظات والمناطق النائية حتى تتيح القراءة للجميع واستجاب وزير الإعلام فى وقتها للمناشدات المتكررة لضرورة تخصيص أوقات على الشاشة للكتاب، فكانت هناك برامج تقدم كل يوم كتابًا للأطفال فى صورة حدوتة أو حكاية وبرنامج آخر بعد أو قبل نشرة الأخبار يقدم عصير الكتب من خلال ضيف ومذيع يتحاوران لمده 10 دقائق عن كتاب وكاتب بصورة مبسطة تجمع بين المعرفة والفكر والإعلام...
معرض القاهرة الدولى للكتاب هذا العام زاره قرابة الخمسة ملايين زائر، وتعرض فى صالاته آلاف العناوين وتشارك مئات من دور النشر المصرية والخاصة والعربية والدولية كما تقام فعاليات وندوات تم تصميمها وتحديدها من قبل لجنة شكلها الوزير تضم وجوه سابقة لديها خبرة لكن لديها محاذير وضوابط وتوازنات حتى إن الندوات والضيوف والمتحدثين كانوا اسماء لا تضفى بريقا وتثرى الزخم الفكرى والحراك الابداعى وتؤكد على حرية الكلمة وتدعم سطوة وتفرد الإبداع القادر على تشكيل الفكر وتهذيب الوجدان بغية النهوض بالشخصية المصرية وتنمية الوعي؛ أيضا اعتمدت بعض الندوات على نجوم شبكات التواصل الإجتماعى والإنترنت واليوتيوب لجذب الشباب إلى قاعات الندوات.. أما المفكرون والمثقفون وأصحاب الكلمة الحرة والرأى الناقد والوطنية الخالصة للوطن سياسيًا واجتماعيًا وفكريًا فلا مكان لهم فى هذا المعرض وتلك الفعاليات التى غاب الحضور عن العديد من قاعاتها، وطغت على المعرض طقوس المولد والأكل والغناء والضجيج والعشوائية فى الإنضباط على الرغم من الاف الشباب والأطفال الذين جاءوا بشتى وسائل النقل وقطعوا مئات وآلاف الكيلومترات من جميع أنحاء المحروسة طلبا للثقافة وبحثًا عن كتاب ومكان يجمع أهل الكلمة وأصحاب القلم.
لم يمت الكتاب الورقى ولم يفقد المصريون شغفهم بالعلم ولكنهم يفتقدون القدوة ويفتقدون الأمل ويفتقدون الحلم، ويبحثون عن الخيال فى عتمة وظلمة الواقع وضبابية الحال مع غياب منافذ الثقافة والإبداع فى محافظاتهم وقراهم ومدارسهم وجامعاتهم وعلى شاشات فضاء الكون من حولهم.. معرض القاهرة للكتاب يحتاج رؤية جديدة وتنظيم مختلف وفكر مبتكر ليواكب ويخاطب عصر جديد لجيل جديد واعى وأصيل وإن بدًا غير ذلك.