بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

دعاء ليلة النصف من شعبان المتداول.. هل هو صحيح أم بدعة؟

بوابة الوفد الإلكترونية

تتزايد تساؤلات المسلمين مع اقتراب ليلة النصف من شعبان حول الدعاء المشهور المتداول في هذه الليلة، ومدى ثبوته عن النبي ﷺ، خاصة في ظل انتشار نصوص تُنسب خطأً إلى السنة النبوية، وهو ما دفع أهل العلم إلى توضيح الصحيح وبيان غير الثابت.

الدعاء المشهور في ليلة النصف من شعبان

يُتداول بين الناس دعاء يُنسب إلى ليلة النصف من شعبان، ونصه:«اللهم يا ذا المن ولا يُمنّ عليه، يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الطَول والإنعام…»

ويُردد كثيرون هذا الدعاء على اعتباره دعاءً مأثورًا عن النبي ﷺ، إلا أن أهل العلم بيّنوا عدم صحة نسبته إلى الرسول أو الصحابة رضي الله عنهم.

لماذا ضعّف العلماء هذا الدعاء؟

أوضح العلماء أن هذا الدعاء غير ثابت عن النبي ﷺ، ولم يَرِد بسند صحيح في كتب السنة، كما لم يُنقل عن الصحابة الكرام، وإنما قيل إنه من ترتيب بعض الصالحين.

وبيّنوا أن في الدعاء مخالفات شرعية، من أبرزها:

اشتماله على طلب تغيير ما كُتب في أمّ الكتاب، وهو أمر لا يصح طلبه شرعًا.

تضمُّنه أن ليلة النصف من شعبان هي الليلة التي «يُفرق فيها كل أمر حكيم»، بينما القرآن الكريم نصّ صراحةً على أن ذلك في ليلة القدر، قال تعالى:﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾📖 [الدخان: 4]

وعليه، قرر أهل العلم أن تداول هذا الدعاء على أنه مأثور لا يجوز، ولا يصح تخصيصه بليلة النصف من شعبان.

 

فضل ليلة النصف من شعبان

ورد في فضل ليلة النصف من شعبان عدد من الأحاديث، حسّن بعض العلماء بعضها وضعّفها آخرون، ومن أشهرها حديث:«إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا، وَصُومُوا نَهَارَهَا…»
 

وقد ضعّف هذا الحديث عدد من أهل الحديث، بينما أجاز بعض العلماء العمل به في فضائل الأعمال دون الجزم بثبوته.

هل كان السلف يُحيون ليلة النصف من شعبان؟

ثبت أن جماعة من التابعين من أهل الشام كانوا يُعظمون ليلة النصف من شعبان ويجتهدون فيها بالعبادة، بينما أنكر ذلك بعض فقهاء الحجاز، وذهب الإمام الأوزاعي إلى استحباب إحيائها فرادى دون الاجتماع في المساجد.

كما ثبت أن النبي ﷺ كان يُكثر من الصيام والطاعات في شهر شعبان عمومًا، دون تخصيص عبادة معينة لليلته النصف.

الدعاء في ليلة النصف من شعبان

قال الإمام الشافعي رحمه الله:«بلغنا أن الدعاء يُستجاب في خمس ليالٍ: أول ليلة من رجب، وليلة نصف شعبان، وليلتي العيد، وليلة الجمعة».

وهو ما يدل على أن هذه الليلة مظنّة لإجابة الدعاء، فيُستحب فيها الإكثار من الدعاء المشروع، دون التقيد بنص معين غير ثابت.