عوض والمشاط تترأسان اجتماع لجنة تسيير مشروع "إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ بالقاهرة الكبرى"
ترأست الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، اجتماع لجنة تسيير مشروع "إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ بالقاهرة الكبرى".
ويأتي ذلك بحضور الدكتور ابراهيم صابر محافظ القاهرة، والمهندس أيمن عطية محافظ القليوبية، والدكتورة إيمان ريان نائب محافظ القليوبية، والدكتور مهندس عصام عبد الخالق الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة النقل العام، ووفد رفيع المستوى من بعثة البنك الدولي التى تزور القاهرة حاليًا، يضم السيدة غالينا أندرونوفا فينسليت، نائبة رئيس البنك الدولي، قسم سياسات العمليات والخدمات القطرية، السيد ستيفان غيمبير، مدير قسم مصر واليمن وجيبوتي، السيدة ماريا سراف، مديرة البيئة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والسيد شريف حمدي، مسؤول عمليات أول، مصر واليمن وجيبوتي، السيدة كارين شيباردسون، أخصائية بيئية رئيسية، السيد دايتو نوبوهيكو، أخصائي نقل أول، السيد لوران ديبرو، أخصائي موارد طبيعية رئيسي، السيدة حنان الحضري، أخصائية بيئية أولى ، والدكتور محمد حسن مدير مشروع البنك الدولى وممثلي الوزارات والجهات الوطنية الشريكة، ومحافظات القاهرة والجيزة والقليوبية، وذلك في إطار متابعة الموقف التنفيذي للمشروع واستعراض التقدم المحقق وبحث أولويات المرحلة المقبلة.

وأكدت الدكتورة رانيا المشاط، في كلمتها، أن المشروع يُعد من النماذج المهمة التي عكست مرونة كبيرة في تصميم وهيكلة المشروعات التنموية، بما يسمح بتحقيق أكثر من هدف في الوقت نفسه، موضحة أن المشروع لم يقتصر فقط على خفض الانبعاثات من خلال إدخال الأتوبيسات الكهربائية، وإنما امتد ليشمل توطين الصناعة المحلية وتعزيز القدرات الإنتاجية، بما يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
وأشارت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، إلى أن الشراكة بين جمهورية مصر العربية والبنك الدولي تمتد منذ عام 1959، وتشمل أكثر من 200 مشروع في مختلف مجالات التنمية، من بينها تنمية رأس المال البشري، والبنية التحتية المستدامة، والتعليم، والصحة، مؤكدة أن هذه المحفظة المتنوعة تعكس عمق وقوة العلاقة مع أكبر مؤسسة تنموية في العالم.

وأضافت أن ما يميز هذه الشراكة الاستراتيجية لا يقتصر فقط على التمويلات، وإنما يمتد إلى التعاون في إعداد التقارير والدراسات التحليلية التي تُسهم في صياغة السياسات العامة، وتصميم المشروعات التنموية القادرة على تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.

وفيما يتعلق بملف التحول الأخضر والعمل المناخي، أوضحت «المشاط»، أن التعاون مع البنك الدولي أسفر عن إعداد تقارير محورية، من بينها تقارير المناخ والتنمية، التي تم إطلاقها خلال مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ COP27، مشيرة إلى أن مصر كانت من أوائل الدول التي أعدت هذا النوع من التقارير، لما له من أهمية في الربط بين الأهداف المناخية والبيئية من جهة، والمستهدفات التنموية من جهة أخرى، وهو ما أتاح صياغة مشروعات متعددة وجذب تمويلات من جهات مختلفة.
كما استعرضت الوزيرة، الجهود الأخيرة التي تمت بالتعاون مع وزارة البيئة، للانتهاء من إعداد الإصدار الثاني من السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية الشاملة، والذي جاء نتاجًا لحوارات موسعة مع مختلف الأطراف، ويتضمن فصلًا كاملًا عن التحول الأخضر، يشمل التشريعات والسياسات اللازمة لدعم هذا التحول.
وأضافت أن السردية الوطنية تضمنت أيضًا محور التخطيط المكاني، وملف الإدارة المتكاملة للمخلفات الصلبة، بما يعكس الجهود المبذولة على أرض الواقع، بالتعاون مع السادة المحافظين، مؤكدةً أن الدولة عند سعيها لخفض الانبعاثات تضع الإنسان والمواطن في قلب عملية التنمية، باعتبار أن تحسين الصحة العامة ورفع الإنتاجية يمثلان أحد أهم أهداف التحول الأخضر.
ووجهت الوزيرة لشكر لجميع القائمين على مشروع إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ في القاهرة الكبرى، مؤكدة أنه يُعد من أكبر وأهم المشروعات في هذا المجال، ومن المتوقع أن يصبح نموذجًا رائدًا يُحتذى به، على غرار مشروعات ناجحة أخرى نُفذت بالتعاون مع البنك الدولي مثل برامج تكافل وكرامة، والإسكان الاجتماعي، وتنمية صعيد مصر.
ومن جانبها، أوضحت د. منال عوض ان الاجتماع يهدف الى متابعة ما تحقق من انجازات بمشروع " إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ بالقاهرة الكبرى" ، ومناقشة التحديات، وتوحيد الرؤى بشأن المرحلة المقبلة، بما يضمن تعظيم العائد البيئي والصحي والاقتصادي لهذا المشروع الحيوي على مواطني القاهرة الكبرى، لافته الى ان هذا المشروع الوطني يعكس التزام الدولة المصرية بحماية صحة المواطنين وتحسين جودة الحياة، ودعم مسار التنمية المستدامة، بالشراكة مع البنك الدولي وكافة شركاء التنمية. والذى تم اطلاقه بموجب القرار الجمهوري رقم 111 لسنة 2021، بتمويل قدره 209 مليون دولار.

واستعرضت عوض أهداف وانجازات المشروع ، والمتضمنه خفض انبعاثات ملوثات الهواء في القطاعات الأكثر تأثيرًا بالقاهرة الكبرى، وعلى رأسها إدارة المخلفات والنقل، بما ينعكس إيجابًا على صحة المواطنين والاقتصاد الوطني، وذلك في إطار متسق مع رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة. ويتم تنفيذ المشروع بقيادة وزارة البيئة وبشراكة وثيقة مع وزارات التنمية المحلية والنقل والصحة والسكان، والتخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولى، والتعليم العالي، ومحافظات القاهرة والجيزة والقليوبية، وبمشاركة فاعلة من القطاع الخاص، بما يجسد نهج الدولة في التكامل المؤسسي وتعظيم الاستفادة من الموارد.

وأشارت د. منال عوض إلى أن الفترة الماضية شهدت تقدمًا ملموسًا في تنفيذ مكونات المشروع، من بينها تعزيز منظومة رصد جودة الهواء وغازات الاحتباس الحراري من خلال تركيب 56 جهاز رصد متقدم، والعمل على استكمال الخطة الوطنية للإدارة المتكاملة للمناخ وجودة الهواء، بما يشمل آلية الاستجابة المؤسسية لنوبات تلوث الهواء الحادة، تمهيدًا لاعتمادها على المستوى الحكومي.
وفيما يخص إدارة المخلفات، أوضحت الدكتورة منال عوض أنه يجري تنفيذ مرفق الإدارة المتكاملة لمعالجة المخلفات بمدينة العاشر من رمضان بنسبة إنجاز متقدمة، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 15 ألف طن يوميًا، بما يخدم ما يقرب من 50% من المخلفات المتولدة بالقاهرة الكبرى، إلى جانب طرح مناقصات إغلاق وإعادة تأهيل مقلب أبو زعبل، واستكمال إنشاء المحطات الوسيطة بمركزي المرصفا والخانكة بمحافظة القليوبية، تمهيدًا لتشغيلها خلال الفترة القريبة المقبلة.
كما تطرقت الوزيرة إلى جهود المشروع في دعم النقل منخفض الانبعاثات، من خلال توريد 100 أتوبيس كهربائي لصالح هيئة النقل العام بالقاهرة و20 أتوبيسًا كهربائيًا لصالح وزارة النقل، إلى جانب تطوير جراج الأميرية وفقًا لمعايير النقل الذكي والنظيف، بما يسهم في خفض الانبعاثات وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين.
ولفتت عوض الى ان جهود المشروع أيضًا شملت تطوير منظومة إدارة نفايات الرعاية الصحية، وإعداد أدلة إرشادية وبرامج لبناء القدرات ورفع الوعي، فضلًا عن التوسع في إدارة المخلفات الإلكترونية عبر إعداد مشروع تجريبي لتدويرها، ودراسة تطبيق مبدأ المسئولية الممتدة للمنتج، مع دعم الشركات الناشئة ودمج القطاع غير الرسمي.
كما تقدمت عوض بالشكر للبنك الدولي وشركاء التنمية، ولجميع الجهات الوطنية المشاركة للجهود للمبذولة خلال الفترة الماضية، معربة عن تطلعها إلى مزيد من التعاون من أجل بيئة أنظف، وهواء أفضل، ومستقبل أكثر استدامة، مشددة على ضرورة تكثيف التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية، لضمان تحقيق أهداف المشروع، وبناء نموذج وطني مستدام لإدارة تلوث الهواء والتصدي لتغير المناخ في مصر.
وقدم د. محمد حسن عرضا تفصيليًا حول المشروع ومكوناته ، حيث يمول بقرض من البنك الدولي بقيمة 200 مليون دولار، بالإضافة إلى منحة إضافية بقيمة 9.13 مليون دولار، وتبلغ مدة تنفيذه نحو ست سنوات وتم مد المشروع حتى نوفمبر 2028، بما يضمن تحقيق أثر بيئي وتنموي مستدام على المدى الطويل.ويستهدف المشروع محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية، التي تضم ما يقرب من 23 مليون نسمة فى عام 2025، وتركز أنشطته على مواجهة أكبر مصدرين لتلوث الهواء، وهما انبعاثات المركبات والحرق المكشوف للمخلفات، بما يسهم في تحسين الصحة العامة وجودة الحياة للمواطنين.
وعقب الاجتماع شهد الوزيرتان ومحافظا القاهرة والقليوبية تجربة تشغيل أحد الأتوبيسات الخاصة بمشروع توريد عدد ١٠٠ أتوبيس يعمل بالكهرباء ، والتي سيتم توريدها عن طريق شركه جيوشي، وذلك ضمن أنشطة مشروع إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ بالقاهرة الكبرى المنفذ بالتعاون مع البنك الدولي، في إطار دعم النقل المستدام والحد من الانبعاثات الضارة وتحسين جودة الهواء، بما يدعم جهود الدولة في التحول نحو النقل الأخضر وتعزيز استخدام وسائل النقل الصديقة للبيئة.