بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

فى الصميم

عرس سياسي بطعم الديمقراطية

لم تمر انتخابات رئاسة حزب الوفد مرور الكرام، بل جاءت كحدث كسر حالة السكون التي خيمت طويلًا على المشهد الحزبي، لتعلن أن السياسة لا تزال قادرة على استعادة نبضها حين تتوافر الإرادة وتفتح النوافذ أمام التغيير.
لقد مثلت هذه الانتخابات لحظة فارقة، أعادت الاعتبار لمفهوم التنافس الشريف، وأكدت أن الممارسة الديمقراطية ليست شعارًا مستهلكًا، بل فعلًا حيًا يمكن أن يمارس داخل الأحزاب إذا أُتيحت له المساحة.
ما حدث داخل بيت الوفد لم يكن شأنًا داخليًا معزولًا، بل رسالة سياسية أوسع مفادها أن المعارضة قادرة على استعادة دورها الطبيعي، وأنها ليست قدرًا مكتوبًا عليها البقاء في الصفوف الخلفية، فقد أظهرت التجربة أن التعددية السياسية حين تُحترم، تصبح رافعة للاستقرار لا عبئًا عليه.
إن إحياء العمل الحزبي الحقيقي يبدأ من تمكين الكوادر، وفتح المجال أمام الأعضاء للمشاركة الفعالة في صنع القرار، وربط الخطاب السياسي بقضايا الناس اليومية وهمومهم الحقيقية، بعيدًا عن النخبوية والانفصال عن الشارع.
كما أن توسيع هامش الحرية أمام الأحزاب والمعارضة لا يمثل تهديدًا للدولة، بل يعزز مناعتها، فالدول القوية لا تخشى التنوع، بل تستمد قوتها من إدارة الاختلاف واحترام التعدد.
وفي هذا السياق، يصبح تعزيز دور الأحزاب السياسية عنصرًا أساسيًا في تحقيق التوازن داخل المشهد العام، بما يضمن رقابة جادة على الأداء التنفيذي، ويدفع باتجاه إصلاحات حقيقية تخدم مسار التنمية.
ولا يمكن تصور مستقبل سياسي صحي دون إشراك الشباب باعتبارهم القوة الأكثر حيوية وقدرة على التجديد، فهم ليسوا مجرد طاقة انتخابية، بل شركاء في صياغة الرؤى وبناء السياسات.
كما أن تمكين المرأة سياسيًا لم يعد خيارًا تكميليًا، بل ضرورة وطنية، تفرضها متطلبات التنمية الشاملة التي لا تتحقق إلا بمشاركة متوازنة بين جميع أطراف المجتمع.
أما ترسيخ مبدأ المواطنة، فيتطلب تمثيلًا عادلًا للأقباط وكافة الفئات داخل البنية الحزبية، بما يعكس التنوع الحقيقي للمجتمع المصري، ويترجم الدستور من نصوص إلى ممارسة.
وتبقى انتخابات حزب الوفد نموذجًا دالًا على ما يمكن أن تؤول إليه الحياة السياسية حين تُدار بقواعد شفافة، وتُحترم فيها إرادة الأعضاء، فهي لم تكن مجرد صندوق اقتراع، بل مساحة لحوار سياسي جاد، وفرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة، والانطلاق نحو مستقبل سياسي أكثر نضجًا واتساعًا.
[email protected]