بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الشعب بطل القصة

الشعب المصري هو البطل الحقيقي لكل إنجاز وكل تطور، الشعب المصري هو البطل الحقيقي للقصة.
وهي حقيقة يعرفها كل من اقترب من هذا البلد عن قرب، وكل من عاش بين ناسه أو احتكّ بشارعه أو سمع حكاياته اليومية.
أي زائر لمصر، سائحًا كان أو وافدًا أو ضيفًا عابرًا، لا يبدأ حديثه عن مدن جديدة أو مشروعات ضخمة أو خرائط مرسومة على الورق، بل يتوقف تلقائيًا عند الإنسان المصري، عند قدرته على الاحتمال، وعند حضوره الطاغي في تفاصيل الحياة.
الشعب هو أعظم ما في مصر، وهو بطل القصة في كل القطاعات، وفي كل المراحل، وفي كل ما تحقق وما لم يتحقق. هو الذي عمل، وصبر، وتحمل، ودفع من عمره وصحته ولقمة عيشه، وهو الذي بقي واقفًا حين كان السقوط أسهل.
هذا الشعب، بكل ما يحمله من تاريخ طويل وقدرة مذهلة على التحمّل والجلد، لا يستحق الخذلان. هو شعب بنى آمالًا كبيرة، ووقف مع قيادته، وتحمل ما لا يتحمله بشر، لكن بعد أكثر من اثني عشر عامًا من التحمل ازدادت معاناته قسوة.
المواطن المصري يتحمل كلفة كل شيء تقريبًا. المواد الخام، وعلى رأسها البترول، تُباع له بالسعر العالمي، سواء كانت الدولة تمتلك ثروات أو لا تمتلكها.
في الحالتين، المواطن يدفع السعر العالمي، بينما الأجور لا تُحسب بالمعايير نفسها. أجر ساعة عمل في دول أخرى قد يعادل أجر أسبوع كامل عند المواطن المصري.
هنا يطرح المواطن سؤاله المشروع: ما الفرق إذن بين دولة تمتلك ثروات ودولة لا تمتلكها، إذا كان المواطن في الحالتين يشتري بالسعر العالمي؟ وأين العدالة الاقتصادية حين يُطلب منه أن يعيش ويدبر شؤونه بالحد الأدنى بينما الأسعار بلا سقف؟
الأزمة لم تعد أرقامًا في تقارير رسمية، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي نفسه.
ارتفاع معدلات الطلاق، التفكك الأسري، عزوف الشباب عن الزواج، وضغوط اجتماعية خانقة.
عشرات الملايين من الشباب في سن الزواج يواجهون واقعًا شبه مستحيل: شقق بملايين الجنيهات، تكاليف حياة لا تُحتمل، وفرص عمل لا توازي حجم الغلاء.
كيف يُطلب من شاب أن يخطط للمستقبل، وهو لا يعرف كيف ينجو من الحاضر؟
الديون بدورها لم تعد رقمًا يُذكر عرضًا، بل عبئًا مؤجلًا يُرحَّل من جيل إلى جيل.
الشعب يفهم هذا جيدًا، ويسأل بقلق صامت: ماذا بعد؟
من الذي سيتحمل هذه الأعباء؟
وإلى أي مدى يمكن الاحتمال؟
المواطن يرى الإنجازات عبر الشاشات، ويفرح لوطنه بصدق، لكنه لا يحلم بأن يعيش داخل هذه الصور، ولا حتى أن يقترب منها.
يشعر أن ما يُنجز يتم باسمه، لكنه لا ينعكس على تفاصيل حياته اليومية، رغم أنه يدفع الثمن من حاضره ومستقبل أولاده.
الحضارات لا تُبنى بالإسمنت وحده، بل بالإنسان.
بالتعليم، بالصحة، وبإحساس المواطن أن له مكانًا عادلًا في هذا الوطن، وأن تضحياته محسوبة، وأن صبره ليس بلا نهاية.
الشعب المصري سيبقى البطل الحقيقي لهذه القصة، لأنه صمد حين كان الصمود مكلفًا، وتحمل حين كان الاحتمال قاسيًا.
وما ينتظره هذا البطل ليس أكثر من عدالة تليق بتضحياته، وأمل حقيقي يجعله يشعر أن الغد يمكن أن يكون أرحم من اليوم.