صوت براعم الإيمان.. إذاعة القرآن الكريم تنعى الإذاعية القديرة فاطمة طاهر
خيّم الحزن على أروقة مبنى "ماسبيرو" ومحبي الأثير الديني في مصر والعالم الإسلامي، عقب إعلان إذاعة القرآن الكريم من القاهرة رحيل واحدة من أبرز أصواتها النسائية، الإذاعية القديرة فاطمة طاهر، التي وافتها المنية بعد مسيرة مهنية طويلة صاغت خلالها وجدان المستمعين بأدائها الرصين ولغتها العربية السليمة.
نعي رسمي ومشاعر مؤثرة
وفي كلمات غلفتها الأسى، نعت إذاعة القرآن الكريم الفقيدة عبر منصاتها الرسمية قائلة:
"بقلوب راضية بقضاء الله وقدره، تنعى إذاعة القرآن الكريم من القاهرة، الإذاعية القديرة فاطمة طاهر، التي انتقلت إلى جوار ربها بعد مسيرة حافلة بالعطاء في رحاب ميكروفون الإذاعة."
كما تضرعت الإدارة والزملاء إلى المولى عز وجل أن يتغمدها بواسع رحمته، قائلين: "نسأل الله العلي القدير أن يسكنها فسيح جناته، وأن يلهم أهلها وزملاءها ومحبيها الصبر والسلوان.. إنا لله وإنا إليه راجعون".
نصف قرن في محراب الإذاعة
تُعد الراحلة رمزاً استثنائياً في تاريخ الإذاعة المصرية؛ حيث قضت ما يزيد عن 51 عاماً بين جدران "ماسبيرو"، هذه الرحلة الطويلة لم تكن مجرد سنوات عمل، بل كانت رحلة تدقيق وتجويد، قضت منها 15 عاماً في منصب "المشرفة اللغوية" على البرامج الموجهة، لتكون حارسةً أمينة على سلامة اللغة العربية وصورة الإعلام المصري أمام العالم.
من "براعم الإيمان" إلى قلوب المستمعين
رغم صرامة العمل اللغوي، إلا أن شغف الراحلة الحقيقي وجد مستقره في عالم الطفولة، فقد شكّلت ثنائياً إذاعياً مميزاً مع الإذاعي القدير عبد البديع القمحاوي، حيث قدما معاً برنامجي:
براعم الإيمان.
أحباب الله.
من خلال هذه البرامج، استطاعت فاطمة طاهر أن تغرس القيم والأخلاق في نفوس أجيال متعاقبة، مستخدمةً صوتها الهادئ الذي كان بمثابة "جسر ثقة" بينها وبين الطفل المصري والعربي.
فلسفة الإتقان.. "المثابرة سر النجاح"
وفي لفتة إنسانية، وصفت شقيقة الراحلة مسيرة الفقيدة بأنها كانت تجسيداً لمبدأ المثابرة والإخلاص. فقد كان يقينها الراسخ بحديث رسول الله ﷺ: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه" هو المحرك الأساسي لكل خطواتها، وهو ما جعل حضورها راسخاً في ذاكرة المستمعين حتى بعد غيابها.
رحيل فاطمة طاهر لا يمثل مجرد فقدان لإعلامية قديرة، بل هو غياب لمدرسة تعلمت منها أجيال معنى الأمانة خلف الميكروفون.