وداعا فاطمة طاهر.. أول صوت نسائي في إذاعة القرآن الكريم وصاحبة "براعم الإيمان"
فاطمة طاهر أول صوت نسائي في إذاعة القرآن الكريم ومدير عام برامج الأسرة والمجتمع بالإذاعة رحمها الله وغفر لها ومن اعمالها برنامج ''براعم الإيمان.. برنامج يعده ويقدمه فاطمة طاهر''.. برنامج نشأ في ظلاله أجيال عديدة، بينما كانت مقدمته تحمل لقب سيدة ''إذاعة القرآن الكريم'' الأولى.
15 عامًا ظلت المشرفة اللغوية تعمل بالبرامج الموجهة، تستمع إلى صوت ''أبله فضيلة''، تطرب لها ويزداد شغفها بتحقيق حلم تقديم برامج للأطفال، حتى جاءت الفرصة ''إذاعة القرآن الكريم'' تعلن عن الحاجة إلى مذيعين، أسرعت ''فاطمة'' وقد تحلت بشجاعة اعتمادها بالإذاعة إلى مكتب رئيس ''القرآن الكريم'' وقتها ''كامل الجندي''، طلبت منه الالتحاق بالإذاعة، وجود النساء محظور بالإذاعة، لم يتقدم إليها أحد قط لمعرفته السبب، لم تعبأ المذيعة الشابة بذلك، والمفاجأة أن رئيس الإذاعة جاء مرحبًا، لكن ذلك لم يكن كافيًا لبدء العمل؛ عقدت لجنة البرامج الدينية بمجلس الشعب جلسة لبحث الأمر وجاءت الموافقة لأول صوت نسائي يدلف لستديوهات إذاعة ''القرآن الكريم''.
الشهادة كان أول زفير لـ''فاطمة'' تبعه تكرار الحمد على القرار الذي أبلغها به رئيس الإذاعة، لتبدأ سيدة إذاعة القرآن الكريم الأولى تحقيق الحلم، مع ''عبد البديع القمحاوي'' مقدم برامج الأطفال في الإذاعة حينها، شاركته برنامجه ''براعم الإيمان..أحباب الله''، بفاصل قصير من التسبيح ''سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر'' بدأت به ''فضلوا ده عشان مايبقاش في إثارة والموضوع لسه جديد''، حب العمل ورؤية أولى خطوات الحلم رفعت عنها الرهبة لكن القلق والحرص على عدم الوقوع في أي زلة ظل رفيقها.
في منزلها بمدينة نصر كانت تمكث المذيعة سيدة ''براعم الإيمان''، وقد ناهزت الثامنة والسبعين من عمرها، تلتمس دفء الإذاعة وأطفالها في الأحفاد، تقص عليهم الحكايات، يطالبونها بالحديث عن عملها، تعلم أن الأمر بالنسبة لهم ''قصص''، أما هى فتاريخ تدعو الله أن يبقيها إياه ومن قبله حب الناس، كانت تروي لهم في خجل عن شخصيات جمعها بهم الميكروفون أو طرقة الإذاعة، ينشرح صدرها بلقاء ''حسام'' صديق البرنامج المداوم على الاتصال بها مذكرًا لها بيوم العيد قبل ثلاثين عامًا حينما سجلت معه ''تكبيرات الإحرام، وتبتسم بتذكر صوت الصغير الذي لاقته بمدرسة في ''المنيل'' فباغتها بكلمات لازال رنين لحنها يطربها ''أحمد يا حبيبي ..أمن وسلام دنيا الإسلام''.