إيلون ماسك في شبكة جيفري إبستين.. رسائل تكشف لقاءات محتملة وجدل عالمي
أعادت دفعة جديدة من وثائق جيفري إبستين، التي أُفرج عنها مؤخرًا، تسليط الضوء على شبكة العلاقات التي أحاطت بالممول الأمريكي المثير للجدل، وهذه المرة مع تركيز خاص على اسم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركتي تسلا وسبيس إكس.
الوثائق، التي نُشرت ضمن ملايين الصفحات التي كشفت عنها وزارة العدل الأمريكية، تتضمن مراسلات إلكترونية تعود إلى عامي 2012 و2013، وتكشف عن تواصل مباشر بين ماسك وجيفري إبستين، في وقت كان الأخير لا يزال يحتفظ بنفوذ اجتماعي ومالي واسع رغم تاريخه القضائي.
وبحسب المستندات، ناقش الطرفان في تلك الفترة إمكانية اللقاء، سواء في منشآت سبيس إكس بجنوب كاليفورنيا أو في جزيرة خاصة مملوكة لإبستين في منطقة الكاريبي، وتُظهر الرسائل أن ماسك كان يسافر آنذاك برفقة شريكته السابقة، الممثلة البريطانية تالولا رايلي، وكان يبحث عن فرصة للقاء خلال وجوده في منطقة سان بارتس وجزر فيرجن البريطانية.
الوثائق تشير إلى أن جيفري إبستين عرض توفير وسائل نقل خاصة لتسهيل الزيارة، وتبادل الطرفان رسائل قصيرة حول التوقيت المناسب، وفي إحدى المراسلات، سأل ماسك عن موعد مناسبة وُصفت بأنها الأكبر من حيث الحضور، وهي عبارة أثارت اهتمام المتابعين بعد نشر الوثائق، لما تحمله من دلالات اجتماعية حول طبيعة الأجواء التي كان إبستين ينظمها لاستقطاب شخصيات بارزة من عالم المال والتكنولوجيا.
ورغم ما ورد في الرسائل، لم تؤكد أي جهة رسمية أن ماسك زار بالفعل جزيرة جيفري إبستين، كما أن الأخير نفى في أكثر من مناسبة أي زيارة من هذا النوع. ماسك كان قد صرّح علنًا في سبتمبر الماضي عبر منصته إكس أنه رفض الذهاب إلى الجزيرة، منتقدًا في الوقت نفسه وسائل إعلام ربطت اسمه بإبستين قبل التطرق إلى شخصيات أخرى مثل الأمير البريطاني أندرو.
الوثائق الجديدة لا تقتصر على مراسلات السفر فقط، بل تكشف أيضًا عن تداخلات مهنية، ففي أكتوبر 2012، نقل ماسك استفسارات من جيفري إبستين إلى ابن عمه بيتر رايف، أحد مؤسسي شركة سولار سيتي، بشأن إمكانية تزويد ممتلكات إبستين بالطاقة الشمسية، سواء في نيو مكسيكو أو في الجزيرة الخاصة، ويعكس هذا الجانب كيف كان إبستين يحاول توظيف علاقاته مع رواد التكنولوجيا في مشروعات عملية، وليس فقط في إطار اجتماعي.
تأتي هذه التفاصيل في سياق أوسع، إذ أعلنت وزارة العدل الأمريكية الإفراج عن أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق، إضافة إلى آلاف المقاطع المصورة ومئات الآلاف من الصور، تنفيذًا لقانون فيدرالي يُلزم بالكشف عن جميع الملفات المتعلقة بقضية إبستين، الخطوة جاءت بعد انتقادات متزايدة للحكومة بسبب التأخير في النشر، وسط مطالبات بالشفافية الكاملة في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقود الأخيرة.
اللافت أن اسم ماسك ليس الوحيد البارز في هذه الوثائق، إذ تتضمن إشارات إلى شخصيات سياسية واقتصادية متعددة، ما يعيد طرح أسئلة قديمة حول حدود المعرفة والمسؤولية لدى النخب التي تعاملت مع إبستين، ومع ذلك، تؤكد الوثائق أن ورود الأسماء في المراسلات لا يعني بالضرورة تورطًا في أي أنشطة غير قانونية، وهو ما شددت عليه وزارة العدل في بياناتها.
الجدل حول ماسك وإبستين يتقاطع أيضًا مع مواقف سياسية حديثة، إذ سبق لماسك أن اتهم الإدارة الأمريكية السابقة بإخفاء ملفات تتعلق بإبستين لحماية شخصيات نافذة، قبل أن يتراجع لاحقًا ويعتذر عن بعض تصريحاته التي وصفها بأنها تجاوزت الحد، هذه الخلفية تجعل من الوثائق الجديدة مادة خصبة للنقاش العام، ليس فقط حول الماضي، بل حول كيفية إدارة الحقيقة والشفافية في القضايا التي تمس الرأي العام.
في المحصلة، لا تقدم الوثائق إجابات قاطعة بقدر ما تفتح بابًا أوسع للأسئلة، فهي ترسم صورة معقدة لعالم تتقاطع فيه السياسة والمال والتكنولوجيا، وتُظهر كيف استطاع جيفري إبستين، لسنوات طويلة، الحفاظ على شبكة علاقات واسعة مع شخصيات مؤثرة. ومع استمرار نشر الوثائق، يبقى الجدل مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه الإفراجات ستقود إلى محاسبة أوسع، أم ستظل مجرد تسجيل تاريخي لعلاقات لم تُفك شيفرتها بالكامل حتى الآن.