بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

خارج المقصورة

نصنع الفارق

فى عدد «الكوربيه» الصادر بتاريخ 17 أغسطس، وتحديدًا فى مقال «خارج المقصورة» تحت عنوان «خروج عن النص»، فتحنا ملفا مسكوتا عنه طويلا، وكشفنا جانبًا مظلمًا من ممارسات بعض شركات التمويل الاستهلاكى تجاه شرائح الطبقة المتوسطة ومحدودى الدخل، أثناء سعيها لتحصيل مستحقاتها مقابل سلع معمرة حصل عليها العملاء فى إطار تعاقد مشروع لا خلاف عليه فى الأصل، فالتمويل ليس محل جدل، لكن ما خرج عن النص تمامًا هو أسلوب التحصيل.
المقال رصد – بالأدلة والشكاوى – نمطًا مقلقًا من الممارسات، حيث لجأت بعض الشركات إلى سياسات ترهيب ممنهجة، تبدأ بإسناد مهمة التحصيل إلى مكاتب مجهولة الهوية، وإرسال مندوبين أقرب إلى البلطجية، يتعاملون مع الأسر البسيطة بمنطق الضغط والخوف، لا بمنطق القانون أو المهنية.
لم تمر سوى خمسة أشهر حتى جاءت الاستجابة الحاسمة.. استجابة تؤكد أن الكلمة الصادقة حين تطرق باب المؤسسات الرقابية، قد تتحول إلى قرار يصنع فارقا، فقد أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قرارًا تاريخيًا، ينظم لأول مرة عمل شركات وجهات تحصيل مستحقات شركات التمويل غير المصرفى، واضعة حدًا لحالة الفوضى التى سادت هذا النشاط لسنوات.
قرار رسم ملامح إطار قانونى ومهنى واضح، كان فى مقدمته إنشاء سجل رسمى لقيد شركات وجهات التحصيل، مع حظر التعامل نهائيًا مع أى جهة غير مقيدة.. القرار لم يكتفِ بالتنظيم، بل ذهب أبعد من ذلك إلى حماية العميل بوصفه الطرف الأضعف فى المعادلة؛ فألزم شركات التمويل بإخطار العملاء ببيانات شركات التحصيل المعتمدة، وتوفير وسائل واضحة للتحقق من هوية المحصلين، فى خطوة تستهدف قطع الطريق أمام الانتحال والابتزاز والضغط النفسى.
كما وضع القرار حدًا لثقافة خطيرة سادت بعض الشركات، قائمة على ما يمكن تسميته بـ«المكافأة بالضغط»؛ حيث تُكلف مكاتب تحصيل مستقلة مقابل نسب من المبالغ المستردة، وتُقام لها حفلات تكريم سنوية، وكأن سحق العملاء نفسيًا وتحويل حياتهم إلى جحيم يصبح وسام شرف طالما عاد المال فى موعده!
صدور القرار خطوة مهمة، لكنها ليست نهاية الطريق، فالمرحلة المقبلة تتطلب رقابة صارمة ومتابعة دقيقة لضمان الالتزام، ومنع عودة هذه الممارسات التى تتنافى تمامًا مع فلسفة التمويل، ومع أبسط معايير العدالة والإنسانية.
< يا سادة.. استجابة الرقابة المالية لشكاوى العملاء، وتصديها الحاسم لتجاوزات بعض شركات التمويل ومكاتب التحصيل، يُحسب لها ويعزز دورها كدرع واقٍ لحماية المستفيدين من خدمات التمويل غير المصرفى.