محطة لقاء
بتمكين الشباب.. قيادات الطيران تصنع جيل القيادة الجديد
فى صناعة شديدة الحساسية والتعقيد مثل صناعة الطيران المدنى، لا تُقاس قوة المؤسسات بعدد الطائرات أو حداثة البنية التحتية فقط، بل بقدرتها على بناء صفوف قيادية متجددة تمتلك المعرفة والخبرة وروح التطوير. ومن هنا تتجلى أهمية الدور الذى تلعبه قيادات الطيران فى السنوات الأخيرة فى تمكين الكوادر الشابة، وفتح المجال أمام ظهور جيل جديد من القيادات التنفيذية، تنفيذًا لتوجه الدولة نحو توسيع مشاركة الشباب المؤهل فى مواقع المسئولية.
<< لم يعد تمكين الشباب داخل قطاع الطيران مجرد طرح نظرى أو خطاب تحفيزى، بل أصبح توجّهًا إداريًا واضحًا تُترجمه سياسات الاختيار والتأهيل وبرامج التدريب ونظم الإحلال الوظيفى، إلى جانب إشراك العناصر الشابة فى دوائر التفكير والتخطيط.
<< التحول اللافت فى فلسفة الإدارة داخل مؤسسات الطيران يتمثل فى الانتقال التدريجى من منطق الأقدمية المطلقة إلى معيار الكفاءة المؤهلة. فإتاحة الفرصة باتت ترتبط بالقدرة والجاهزية، بعد المرور بمراحل تدريب وتقييم وإعداد قيادى. وهذا التحول عزز روح التنافس الإيجابى، ودفع الشباب إلى تطوير أدواتهم الفنية والإدارية والرقمية، بعدما أصبح التقدم الوظيفى مرتبطًا بوضوح بمعايير الأداء لا الاعتبارات الشكلية..إنه تمكين قائم على الجدارة، لا على المجاملة.
<< كما أن واحدة من أهم المسئوليات التى تضطلع بها القيادات الحالية «برئاسة الدكتور سامح الحفنى وزير الطيران ومشاركة إيجابية من المهندس أيمن عرب رئيس القابضة للمطارات والملاحة الجوية وكابتن طيار أحمدعادل رئيس القابضة لمصرللطيران وقيادات الشركات والهيئات النابعة»..هى إدارة عملية نقل الخبرة قبل نقل المواقع. فصناعة الطيران بطبيعتها تراكمية تعتمد على المعرفة التشغيلية وخبرة إدارة المخاطر واتخاذ القرار تحت الضغط. ومن هنا تبرز قيمة نماذج التوجيه المهنى والعمل المصاحب للقيادات، بما يضمن انتقال المعرفة المؤسسية بصورة منظمة، ويؤسس لقادة يفهمون المنظومة كاملة لا حدود وظائفهم فقط.
<< التمكين الحقيقى لا يُقاس بعدد المناصب التى يشغلها الشباب، بل بمدى مشاركتهم المبكرة فى دوائر التخطيط وصناعة القرار. وإشراكهم فى لجان التطوير، ومشروعات التحول الرقمى، وخطط التوسع، وملفات الجودة والاستدامة، يمنحهم خبرة استراتيجية مبكرة، ويصنع جيلًا إداريًا يتعامل بعقلية المؤشرات والنتائج...كذلك فإن التوسع فى برامج التدريب المتخصص، محليًا ودوليًا، يمثل أحد أهم أعمدة بناء القيادات الجديدة. فكلما ارتبطت فرص الترقى بالتأهيل الحقيقى والمعرفة المهنية، أصبح التمكين أكثر صلابة واستدامة.
<< الحقيقة أن إتاحة المجال لظهور جيل ثانٍ وثالث من القيادات لم تعد رفاهية تنظيمية، بل ضرورة عملية فى قطاع سريع التغير. فالتجديد القيادى يضخ أفكارًا مختلفة، ويعزز القدرة على التكيف مع التكنولوجيا الحديثة ونظم الإدارة الذكية ومتطلبات السوق، كما يرفع من جاهزية المؤسسات فى مواجهة التحديات. ما يحدث فى قطاع الطيران يعكس- فى تقديرى- ترجمة عملية لرؤية الدولة فى تمكين الشباب عبر سياسات تنفيذية داخل القطاعات الحيوية. فالقائد الحقيقى لا يكتفى بإدارة الحاضر، بل يحرص على إعداد من يقود المستقبل.
<< خلاصة اللقاء
تمكين الكوادر الشابة فى الطيران لم يعد خيارًا إداريًا، بل أصبح توجهًا استراتيجيًا. وأهم ما يمكن أن يتركه أى قائد بعده هو صف ثانٍ جاهز، وصف ثالث قيد الإعداد. فالمؤسسات القوية لا تُبنى بجيل واحد، بل باستمرارية القيادة.. وفى تقديرى أنه بتمكين الشباب فإن قيادات الطيران تصنع جيل القيادة الجديد الجاهز للجمهورية الجديدة.