بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

OnlyFans تعود لطاولة البيع بتقييم أقل رغم نمو الإيرادات

بوابة الوفد الإلكترونية

رغم الجدل المستمر حول طبيعة محتواها، تعود منصة OnlyFans إلى واجهة الأخبار الاقتصادية مجددًا، لكن هذه المرة بسيناريو مختلف عن محاولات البيع السابقة. 

المنصة، المعروفة بنموذج الاشتراكات المدفوعة ومحتواها المثير للجدل، تجري حاليًا محادثات لبيع حصة مسيطرة منها في صفقة قد تقل قيمتها بمليارات الدولارات عن تقييمات سابقة لم ترَ النور.

بحسب ما أورده موقع TechCrunch، فإن OnlyFans دخلت في مفاوضات حصرية مع شركة الاستثمار الأمريكية Architect Capital، التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقرًا لها، لبيع أغلبية الأسهم. 

وتشير التفاصيل الأولية إلى أن الصفقة المحتملة تتضمن ضخ نحو 3.5 مليار دولار في صورة حقوق ملكية، إلى جانب 2 مليار دولار في صورة ديون، ما يضع التقييم الإجمالي للشركة عند نحو 5.5 مليار دولار.

هذا الرقم يمثل تراجعًا لافتًا مقارنة بتقييمات سابقة كانت مطروحة على الطاولة. ففي العام الماضي، كان مالك المنصة ليونيد رادفينسكي يجري محادثات متقدمة مع شركة Forest Road Company بهدف بيع OnlyFans بتقييم قُدّر حينها بنحو 8 مليارات دولار، إلا أن تلك الصفقة تعثرت ولم تكتمل، دون إعلان أسباب واضحة، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول شهية المستثمرين للمخاطر المرتبطة بالمنصة.

المحادثات الجارية حاليًا توصف بأنها حصرية، وهو ما يعني أن OnlyFans لا يمكنها التفاوض مع مشترين محتملين آخرين خلال فترة زمنية محددة. هذا النوع من الاتفاقات يعكس عادة جدية الطرفين، لكنه في الوقت نفسه لا يضمن إتمام الصفقة، خاصة في ظل غياب جدول زمني واضح للإغلاق النهائي.

ورغم انخفاض التقييم المتوقع، فإن المؤشرات المالية للمنصة لا تعكس حالة تراجع تشغيلي. على العكس، تشير البيانات إلى أن OnlyFans واصلت النمو خلال عامها المالي 2024، مسجلة زيادة بنحو 9 في المئة في إجمالي الإيرادات. ووفقًا للأرقام المعلنة، تجاوزت الإيرادات الإجمالية للمنصة حاجز 7.2 مليار دولار، وهو رقم يعكس استمرار الإقبال من المستخدمين وصناع المحتوى على حد سواء.

هذا التناقض بين نمو الإيرادات وانخفاض التقييم المحتمل يسلط الضوء على التحديات غير المالية التي تحيط بالمنصة. فرغم محاولات OnlyFans المتكررة لتوسيع صورتها الذهنية والابتعاد عن تصنيفها كمنصة إباحية فقط، لا يزال هذا الجانب يلقي بظلاله الثقيلة على قرارات المستثمرين، خاصة المؤسسات الاستثمارية الكبرى التي تتحفظ عادة على الدخول في قطاعات مثيرة للجدل أخلاقيًا أو تنظيميًا.

كما أن البيئة التنظيمية العالمية تلعب دورًا مهمًا في حسابات التقييم. فالتشريعات المتعلقة بالمحتوى الرقمي، وحماية المستخدمين، ومكافحة الاستغلال، تختلف من سوق إلى آخر، ما يجعل التوسع العالمي أكثر تعقيدًا ويضيف طبقات من المخاطر القانونية المحتملة. هذه العوامل غالبًا ما تُترجم في النهاية إلى خصم في التقييم، حتى مع الأداء المالي القوي.

من جهة أخرى، قد يعكس التقييم الأقل واقعية أكبر مقارنة بسنوات الطفرة التي شهدها قطاع التكنولوجيا خلال فترة الجائحة، حين كانت التقييمات المرتفعة تُمنح بسخاء لشركات تعتمد على نماذج نمو سريعة. اليوم، ومع تشدد السياسات النقدية وارتفاع تكلفة التمويل، بات المستثمرون أكثر حذرًا وميلاً إلى إعادة تقييم الأصول وفق معايير أكثر تحفظًا.

في المحصلة، تقف OnlyFans عند مفترق طرق. فالمنصة تمتلك قاعدة مستخدمين ضخمة وتدفقات نقدية قوية، لكنها في الوقت نفسه تواجه تحديات تتعلق بالسمعة والتنظيم واستدامة النمو على المدى الطويل. الصفقة المحتملة مع Architect Capital، إن تمت، قد تمنح الشركة دفعة جديدة وتفتح فصلًا مختلفًا في مسيرتها، لكنها أيضًا تعكس واقعًا جديدًا في سوق الاستحواذات، حيث لم تعد الأرقام القياسية السابقة سهلة التكرار.

وبينما تظل المفاوضات جارية دون حسم، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت OnlyFans ستنجح أخيرًا في إتمام صفقة بيع، أم أن محاولات “التخارج” ستظل معلقة، كما حدث من قبل، في انتظار تقييم يرضي جميع الأطراف.