كيف حصلت الدنمارك على جزيرة جرينلاند.. وصفقة ترامب والناتو
كيف حصلت الدنمارك على جزيرة جرينلاند؟، رغم أن جزيرة جرينلاند تبعد عن الدنمارك أكثر من ٣٥٠٠ كيلومتر، إلا أنها ما زالت حتى اليوم جزءا من مملكة الدنمارك. فكيف حدث ذلك ؟. أولا: الموقع والأهمية..جرينلاند هي أكبر جزيرة في العالم تبلغ مساحتها ٢.١٦٦ مليون متر مربع (ضعف مساحة مصر)، ويبلغ عدد سكانها ٥٧ الف نسمة ولذلك تعتبر من أقل المناطق كثافة سكانها في العالم، وتقع في شمال المحيط الأطلسي بين أوروبا وأمريكا الشمالية، وتتمتع بموقع استراتيجي بالغ الأهمية خاصة في القطب الشمالي. ثانيا: البداية مع الفايكنغ في القرن العاشر..في أواخر القرن العاشر، وصل الفايكنغ الإسكندنافيون بقيادة إريك الأحمر إلى جرينلاند. أنشأوا مستوطنات دائمة، وكانت هذه المستوطنات مرتبطة سياسيا وثقافيا بممالك إسكندنافيا، خصوصا النرويج. ثالثا: من النرويج إلى الدنمارك عام ١٣٨٠.. دخلت النرويج في اتحاد سياسي مع الدنمارك، وبما أن جرينلاند كانت تتبع النرويج، انتقلت تبعيتها تلقائيا إلى التاج الدنماركي. رابعا: ترسيخ السيطرة الدنماركية .. بعد اختفاء مستوطنات الفايكنغ، ظلت الدنمارك تعتبر جرينلاند جزءا من أراضيها. وفي القرن الثامن عشر، أعادت الدنمارك بسط نفوذها الفعلي عبر البعثات التبشيرية والتجارة. وفي عام ١٨١٤، وبعد تفكك الاتحاد الدنماركي - النرويجي، احتفظت الدنمار بجرينلاند رسميا. خامسا: الحكم الذاتي والواقع الحالي .. في عام ١٩٧٩، حصلت جرينلاند على حكم ذاتي. وفي عام ٢٠٠٩، توسعت صلاحيات الحكم الذاتي، وأصبح لسكانها الحق في تقرير مصيرهم مستقبلا، ورغم ذلك ما تزال السياسة الخارجية والدفاع بيد الدنمارك.
صفقة جزيرة جرينلاند والاتفاق بين ترامب والناتو: صرح الرئيس الأمريكي ترامب عن رغبته العارمة في فرض السيطرة الأمريكية الكاملة على جزيرة جرينلاند ضد رغبة سكانها، وتهديده للقوى الأوروبية الكبرى بعقابها جمركيا، إذا وقفت في طريقه. كان الاتفاق بين ترامب والناتو يتضمن على قواعد عسكرية، ودفاع مشترك، وحقوق سيادية، وأبعاد اقتصادية. الرئيس ترامب يحاول الحصول على كل ما يريده بدون حرب، ولوّح بإمكانية تدخل عسكري محدود، للسيطرة على الموقف. وصرح ترامب أنه تم التوصل إلى اتفاق بشأن الجزيرة، مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وصرح أيضا بأنه توصل إلى إطار عام للاتفاق، وبهذه الكلمات أعلن الرئيس الأمريكي عبر منصة Truth Social، وأشار إلى طرق باب المفاوضات مع أوروبا، مؤكدا أن الاتفاق يركز على الأمن في منطقة القطب الشمالي، وأنه يمنح واشنطن كل ما تريده فيما يتعلق بالقضايا الأمنية وتعديل بعض الحقوق.
وأخيراً، هل تعني هذه الصفقة نهاية أزمة جرينلاند إلى الأبد؟. ترامب وصف الاتفاق بأنه طويل الأمد، لكنه غير نهائي، كما أعلن عن وجود محادثات إضافية حول الاتفاق، تشمل برنامجه الدفاعي المسمّى "القبة الذهبية"، ولكن هناك بنودا أخرى في الاتفاق تحمل مفاجآت كبيرة لم يعلنها ترامب، ومنها تحديث اتفاق الدفاع عن جرينلاند الموقّع بين الدنمارك والولايات المتحدة عام ١٩٥١، والذي يسمح بإنشاء قواعد عسكرية، وإقامة مناطق دفاعية. ويرى الناتو أن هذه الخطوة ضرورية، وهناك ترحيب أوروبي مشروط جاء من رئيس حلف الناتو، الذي أكد تجنّب الخوض في مسألة سيطرة واشنطن على الجزيرة، مع الأخذ في الاعتبار قوة روسيا واحتمال تدخلها، لتبرير قبول التفاوض مع الولايات المتحدة، ومع التأكيد على وجود مخاطر تواجه منطقة القطب الشمالي بسبب تزايد النشاط الروسي والصيني. فهل ستنتهي أزمة جرينلاند؟، وهل هذا الاتفاق سيصل إلى النسخة النهائية قريباً !؟.
محافظ المنوفية الأسبق