د. عطية عامر، المصري الذي رشح محفوظ لنوبل
حين أعلن عام 1988م عن فوز أمير الرواية العربية نجيب محفوظ بجائزة نوبل للأدب، ليكون أول كاتب عربي يحصل على الجائزة المرموقة، تقديرًا لأعماله الأدبية الواقعية والخيالية التي صاغت فنًا سرديًا عربيًا عالميًا، حاول بعضهم الايحاء أن الكيان العنصري في فلسطين المحتلة كان وراء منح محفوظ الجائزة، تقديرا لموقفه من اتفاقية كامب ديفيد، التي رفضها كثير من المثقفين والأدباء العرب، وقيل أيضًا إنها منحت له عن روايته التي رفضها الأزهر الشريف "أولاد حارتنا".
وقامت حملة على محفوظ لقبوله الجائزة، وللأسف الشديد انساق بعض المثقفين المصريين مع الحملة، دون أن يتبينوا صدقها من زيفها، متجاهلين ما حوته أعمال محفوظ من تسجيل لتاريخ مصر وحارات القاهرة، بأعمال سردية شيقة رفيعة المستوى تعبيرًا ومضمونًا، حتى أحق الله الحق، وكشف الناقد التونسي حسن أحمد جغام في كتابه "شذرات من النقد والأدب"، الذي أصدرته دار المعارف بتونس في 160 صفحة، أن لا علاقة للصهاينة بترشيح محفوظ لنوبل، وأن من رشحه للجائزة د. عطية عامر، وهو ناقد مصري مقيم بالسويد منذ أواخر خمسينيات القرن الماضي، وكان يترأس قسم الدراسات العربية والسامية في جامعة ستوكهولم.
وقد كان د. عامر صديقًا لعديد من الأدباء والمثقفين المصريين الكبار، منهم الراحلون: عبد الرحمن الشرقاوي، د. أحمد هيكل ود. جابر عصفور وزيرا الثقافة السابقين، وبرغم هروبه من مصر لأسباب سياسية، إلا أن حبه لبلاده استمر متوقدًا في قلبه، لدرجة أنه سمى ابنه رمسيس وابنته إيزيس، مما يكشف تعلقه ببلاده وأصله، ولم يزلزل هذا الحب كونه على خلاف سياسي مع نظام الحكم في فترة من الفترات، ولم يكن ترشيحه محفوظ لنيل الجائزة هو أول ترشيح له لمصريين، إذ سبق وألقى محاضرات في جامعة ستوكهولم نهاية عام 1967م، دعا فيها إلى منح عميد الادب العربي د. طه حسين جائزة نوبل لأدب، ولكن الظرف السياسي لم يكن مواتيًا ولا في صالح العرب آنذاك، فلم يحظ العميد بها.
ويروى الأكاديمي والوزير الأسبق د. جابر عصفور أن د. عطية عامر أبلغه أنه كتب ترشيح القسم الذي يرأسه لنجيب محفوظ لنيل نوبل للأدب أكثر من مرة، وأنه بعد أن أدرك عدم نجاح نجيب محفوظ، قام بترشيح يوسف إدريس لعل وعسى، ولم يكن يتوقع أن ينتزع نجيب محفوظ الجائزة سنة 1988م.
وبرغم دور د. عطية في نيل محفوظ الجائزة، إلا أن أعلامنا تجاهله، ولم تحظ كتاباته بالانتشار اللائق بها، لدرجة أني لم أجد في اية وسيلة إعلامية ذكرًا له ولا مؤلفاته، باستثناء كتابه "دراسات في الأدب العربي الحديث" وكتاب آخر ضخم عن الأدب الفرعوني عنوانه "الادب المصري القديم"، بل أنه حين توفى عام 2011م لم تنشر الصحف المصرية خبر وفاته، ورحل الرجل الذي كان سببًا في وصول الأدب العربي للعالمية، في صمت كما عاش ودون ضجيج.