أزمة التأمين الصحي في مصر بين غياب النظام وحرمان المرضى من العلاج
رغم أن منظومة التأمين الصحي في مصر من المفترض أن تكون خط الدفاع الأول عن صحة المواطنين، وأن ينتفع بها عشرات الملايين من المصريين من موظفين وعمال وأصحاب معاشات وطلاب، إلا أن الواقع اليوم يكشف عن صورة مغايرة تمامًا، مليئة بالفوضى وسوء الإدارة وإهدار كرامة المرضى.
يعاني المنتفعون من التأمين الصحي من غياب واضح للنظام داخل الكثير من الوحدات والمستشفيات، إلى جانب سوء المعاملة التي يتعرض لها المرضى بشكل متكرر، سواء من بعض أفراد الأمن أو من الصيادلة القائمين على صرف العلاج، خاصة المرضى أصحاب الأمراض المزمنة الذين يضطرون للتردد المستمر لصرف أدويتهم.
ولا تتوقف المأساة عند هذا الحد، بل تمتد إلى كارثة حقيقية تتمثل في عدم توافر العديد من الأدوية الأساسية داخل منظومة التأمين الصحي، وعلى رأسها العلاجات النفسية والعصبية، إضافة إلى أدوية القلب والأوعية الدموية، وهي أدوية لا تحتمل الانقطاع أو التأخير لما لها من تأثير مباشر على حياة المرضى واستقرارهم الصحي.
ويجد المريض نفسه في نهاية المطاف مضطرًا للجوء إلى الصيدليات الخارجية وشراء الدواء على نفقته الخاصة، رغم استقطاع اشتراكات التأمين الصحي من راتبه بشكل منتظم، في تناقض صارخ مع أبسط مبادئ العدالة الاجتماعية وحق المواطن في رعاية صحية آدمية.
ومن هنا، نتقدم بهذا البلاغ العاجل إلى المسؤولين عن منظومة التأمين الصحي في مصر، وإلى السيد رئيس مجلس الوزراء، مطالبين بفتح تحقيق جاد في هذه التجاوزات، ووضع آليات واضحة لمحاسبة المقصرين، وضمان توافر الأدوية الحيوية، وتحسين أسلوب التعامل مع المرضى بما يليق بالمواطن المصري وحقه الدستوري في العلاج.
إن إصلاح منظومة التأمين الصحي لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل.