بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

محمود الشاذلى يكتب: انتخابات رئاسة الوفد والدروس المستفادة

  انتهت انتخابات رئاسة الوفد بالأمس وبقيت الدروس والعبر، التى أكدت على أننا قادرون على فرض ثوابتنا، وإحداث تغيير حقيقى فى واقعنا السياسى والانتخابى والحزبى، طالما توافرت الإرادة الوطنية، على أن يكون عبر مصداقية وليس خداعًا وبروباجندا، يرجع حتمية إحداث هذا التغيير لأن مردوده  سيكون مزيدًا من التقدم والازدهار وليس التردى والانقسام، يضاف إلى ذلك إمكان تحقيق الشفافية، وأن تلك الشفافية تعمق المصداقية، دلالة ذلك أن المتنافسين على رئاسة الوفد الفائز الدكتور السيد البدوى، والخاسر الدكتور هانى سرى الدين، إحتضنهم جميع الوفديين وهتفوا بأسمائهم، لليقين بالمصداقية تلك المصداقية تجسدت فى استخدام التصويت الإلكترونى، وأنهما كانا على مستوى المسئولية فى الشفافية والاحترام.

 أبهرنى وعى الوفديين الذين كان منطلق حواراتهم أثناء التنافس الانتخابى وبعده، التأكيد على أن الدكتور السيد البدوى الفائز برئاسة الوفد ومنافسه هانى سرى الدين الخاسر فى الانتخابات محل تقدير واحترام جموع الوفديين، وتعالت الأصوات أن يتعاونًا، ويتقاربًا، وأن يكونا يدًا واحدة لرفعة الوفد، عمق ذلك السلوك الرائع منهما عقب إعلان نتيجة الانتخابات والتى اتسمت بالمودة وإحترام رأى الجمعية العموميه للوفد.

 باليقين ما حدث فى انتخابات رئاسة الوفد يجب أن يكون ملهمًا للمخلصين بالأحزاب، والمسئولين عن المنظومة الحزبية، خصوصًا فيما يتعلق بإعادة الثقة لدى كثر أن الأمل باقٍ فى تصويب الخلل، وإمكان إحداث تغيير جذرى للتردى الحزبى الذى نعيشه، وكشف كوامن العظمة داخل الشخصية المصرية والتى تتجلى فى المتنافسين عندما يدركون أن هناك احترامًا لإرادة الناخبين، لقد ضرب الوفديون المثل فى أهمية تعميق الوطنية، والحفاظ على ثوابت الوفد وتاريخه، وضرب أروع الأمثلة فى التمسك بالديمقراطية، أروع ما فى الأمر أن الانتخابات كانت تنافسًا بين فارسين نبيلين، وليست صراعًا بين خصمين لدودين.

 يبقى إحداث تلك الحالة من المراجعة والتصويب والإصلاح داخل الأحزاب يتعين أن ينطلق من دراسة واقع الأحزاب الذى هو باليقين لبن سمك تمرهندى، وإخضاع قادتها إلى دورات مكثفة، والانكفاء على أنفسهم فترة لمراجعة أسس وثوابت الحياة الحزبية فى مصر وعطاء ومواقف رجالاتها، خصوصًا أن غالبيتهم مارسوا السياسة بعد ان تجاوز عمرهم الستين، نظرًا لقدومهم من بيئات عملية من ثوابتها عدم السماح لهم بالاقتراب من واقعنا السياسى، أو حتى الحديث بشأنه، وإن لم ينتبهوا لتلك الحقائق سيظلوا بمعزل عن الحقيقة، وسيظل العطاء متردى، نظرًا لأن هذا العطاء مرجعه خبرة تراكمية وليس الخضوع للاستماع لمحاضرة سياسية، وتنبيهات بأسس السياسة.

 كشفت انتخابات رئاسة الوفد عن قيمة وقدر وعظمة الوفديبن تجسد ذلك فى ممارسات أحد أحزاب الموالاة فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة والتى عمقت بداخل النفس هزلية كل الواقع وعدم الثقة فى الساسة الجدد الذين ينعمون بحضن السلطة الدافىء ودعم الأجهزة، ويفتقدون للتجربة السياسية، والخبرة الحياتية، حيث وجه أحد قادة هذا الحزب الدعوة لبعض الشخصيات السياسية، ومنهم وفديون مثلى، وذلك للترشح على القوائم، إذا بجميعهم يكتشفون أن مبتغى ذلك  له بالمبادئ، ولا بالسياسة، ولا بالأخلاق، إنما مبتغاه رفع سقف الملايين المطلوبة التى من المقرر تعيينهم عفوًا ترشيحهم بالقائمة، دون إدراك أن تلك الواقعة كشفت عن إنحدار غير مسبوق فى واقعنا السياسى.

 يتعين على الأحزاب السياسية جميعها، خصوصًا أحزاب الموالاة ومتصدرى مشهدهم إدراك الدروس المستفادة من انتخابات رئاسة الوفد، لعل أهمها ضرورة وجود منافسة حقيقية داخل الحزب الواحد وليس شكلية، واليقين بأنه لا يمكن فرض صورة غير مقنعة حتى ولو تم ةستخدام أبدع الحيل وأساليب الخداع، وليس أدل على ذلك من عجز جميع الأحزاب فى القلب منهم أحزاب الموالاة فى فرض واقع غير مقنع على الناس، هذا الطرح ليس منطلقه كلام وحواديت إنما تجارب حقيقية عايشتها عن قرب حينًا منذ إنضمامى لحزب الوفد عام 84، ورصدتها ككاتب صحفى متخصص فى الشئون السياسية والبرلمانية والأحزاب.