الأمير هاشم الدندراوي ينتقد تراجع قيم احترام الجيرة في المجتمع
انتقد الأمير هاشم الدندراوي، أمير الأسرة الدندراوية، ورئيس مركز دندرة التنموي، تراجع قيم احترام الجيرة، وقال: نقيم الفرح ونظهر الزينة، وجارنا ما يزال واقفا على عتبة الفقد، يقيم سرادق العزاء على حافة صيوان الفرح، دون أن يلتفت إليه أحد، أو يراعى ما يختلج في قلبه من حزن، تمر المشاعر متجاورة، ولكن القلوب متباعدة، وكأن الموت لم يعد كافيًا لاستحضار الاعتبار.
وأضاف خلال كلمته بمنتدي دندرة الثقافي العاشر المُقام اليوم السبت بقرية دندرة غرب مدينة قنا..لم تعد المشكلة في ضيق الأمكنة ، بل في ضيق القلوب، ولا في ازدحام البيوت، بل في غياب الموده الذي كانت تسكن بينها. نسينا أن حسن الجوار ليس فضلا، بل حدا أدنى من الإنسانية؛ إنسانية فقدها الجار حين قدم راحته على راحة غيره، وصوته على سكينة سواه، ومصلحته الخاصة على المصلحة المشتركة.
وأوضح الأمير هاشم، تأثير الحداثة على قيم الجيرة، مبينًا إنه في زمننا المعاصر، حيث تتجاور الثقافات في فضاء رقمي مفتوح، ازداد الجوار حساسية؛ إذ لم يعد محكوما بالزمان أو المسافة، بل بتدفق سريع للأفكار والصور. وهنا تكمن الخطورة: فإما أن يدار هذا الجوار بوعي نقدي يحترم الإنسان، وإما أن يترك نهبا لسوء الفهم والخوف والصور النمطية التي تحول الاختلاف إلى تهديد.
وتابع قائلًا: اننا في زمن جار فيه جار العروبة على الجوار؛ لا لأن القرب تبدل، بل لأن الوعي اضطرب. زمن تستخدم فيه تقلبات السياسة لإثارة الرأي العام، فيستدرج شعب ليخاصم شعبا آخر باسم خلافات عابرة، لا تلبث أن تزول، بينما يبقى أثرها احتقانا في النفوس، وكسورا في الذاكرة.
وفي هذا الإطار، يساء فهم الاختلاف، فيحمل ما لا يحتمل، وتهدر روابط التاريخ والثقافة والوجدان لصالح موقف سياسي طارئ. غير أن السياسة بطبيعتها متغيرة، أما الجوار الإنساني بين الشعوب فثابت، لا يقوم العالم إلا به. وحين يقدم المتغير على الثابت، يتحول الجوار من مساحة تلاحم إلى ساحة خصام وتدابر.
حق الجيرة والأديان:
وبيّن الأمير هاشم الدندراوي، أن الجوار علاقة إنسانية تنشأ بين الناس، تتجاوز القرب المكاني وتلاصق الجدران. فالجوار هو شعور الإنسان بالإنسان، والاعتراف بوجوده، والإحساس بحقه بوصفه شريكا في المكان.
ومنذ أن خاطب الله البشر، كان الجار حاضرا في الخطاب الإلهي حضور قيمة لا حضور تفصيل؛ فقد جاءت الألواح التي أنزلت على سيدنا موسى، عليه السلام، متضمنة وصايا في حق الجار.
واستكمل: جاءت رسالة سيدنا المسيح عيسى ابن مريم، عليه السلام الله، لتوسع معنى الجوار من إطار القرب المكاني إلى رحابة المحبة، فدعت إلى محبة القريب، والصفح عن المسيء؛ لأن حسن التعامل مع الجار صورة من صور نقاء القلب، ثم جاءت رسالة سيدنا محمد (ص) لترتقي بحق الجار، حتى كاد أن يجعل له نصيبا من الميراث.
منتدي دندرة الثقافي:
وتتضمن أجندة موضوعات المنتدي الثقافي هذا العام: دوائر الجوار وأهميتها في تنمية العلاقات الإنسانية والاجتماعية، والجوار في الأدب والفنون، وتحديات الجوار في العصر الحديث، ويحاضر فيها نخبة من المتخصصين والمثقفين.
كما يتضمن المنتدي مجموعة من الفعاليات، مهرجان لإحياء لعبة التحطيب التراثية، وأخر لإحياء المرماح والفروسية، وورش رسم وقراءة للأطفال، ومعرضًا للكتاب، وأجندة مخصصة للحرف البيئية والصناعات اليدوية.
ويُهدف المنتدي الثقافي للأسرة الدندراوية إلى: توفير بيئة حاضة للأعمال الإبداعية، المساهمة في التنمية البشرية من خلال بوابة الثقافة، تسليط الضوؤ على كنوز الحرف اليدوية والفنون التراثية، وتمكين المواهب الشبابة وتكريم المبدعين، ويجمع المنتدي نخبة من المؤسسات الثقافية ورموز الفكر والأدب من الإقليم وخارجه، بالإضافة إلى فناني الحرف اليدوية والفنون الشعبية.