دار الإفتاء توضح.. هل يجوز تقسيط الزكاة على مدار العام؟
الزكاة الركن الثالث من أركان الإسلام، وهي فريضة مالية محددة تهدف إلى تحقيق التكافل الاجتماعي وتطهير المال، ومع تغير الظروف الاقتصادية، يطرح الكثير من المزكين تساؤلاً جوهرياً حول إمكانية توزيع مبلغ الزكاة على شكل دفعات شهرية أو "أقساط" بدلاً من دفعها دفعة واحدة، وهو ما حسمته دار الإفتاء المصرية بضوابط شرعية دقيقة توازن بين حق الفقير وواجب المزكي.
متى تجب الزكاة؟
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الأصل في إخراج الزكاة هو "الفور"، أي وجوب إخراجها بمجرد تحقق شروطها. وتتمثل هذه الشروط في:
بلوغ النصاب: وهو ما يعادل قيمة 85 جراماً من الذهب عيار 21.
الفائض عن الحاجة: أن يكون المال زائداً عن احتياجات المزكي الأصلية وتكاليف معيشته.
حولان الحول: أن يمر على هذا المال عام هجري كامل وهو في حوزة صاحبه.
بمجرد اكتمال هذه الشروط، يصبح إخراج مقدار الزكاة (2.5% من إجمالي المال) واجبًا فورًا، ولا يجوز تأخيرها إلا لعذر شرعي أو مصلحة معتبرة للمستحقين.
متى يجوز التقسيط؟
أوضحت الفتوى أنه على الرغم من وجوب "الفورية"، إلا أنه يجوز شرعاً إخراج الزكاة مقسطة على مدار العام في حالة واحدة محددة، وهي: أن تكون حاجة المستحقين (الفقراء والمساكين) تستدعي ذلك.
ففي كثير من الأحيان، يكون من مصلحة الأسر الفقيرة الحصول على مبلغ شهري ثابت يعينهم على شراء مستلزمات الحياة اليومية (كالإيجار، الدواء، أو الغذاء)، بدلاً من الحصول على مبلغ كبير دفعة واحدة قد يُنفق في غير محله أو لا يكفي احتياجاتهم طوال العام. وفي هذه الحالة، يكون "التقسيط" محققاً لمقصد الشريعة في سد حاجة المسكين بانتظام.
"سنة واحدة لا أكثر"
وضعت دار الإفتاء شرطاً حازماً لجواز التقسيط، وهو عدم تأخير إخراج الزكاة عن موعد الحول التالي، بمعنى أن المزكي إذا بدأ بتقسيط زكاة العام الحالي، يجب عليه أن يتمم إخراج كامل المبلغ قبل أن يأتي موعد زكاة العام الجديد. فالتأخير الذي يترتب عليه تراكم الزكوات لسنوات متعددة هو أمر غير جائز شرعاً، لأنه تضييع لحقوق الفقراء التي تعلقت بذمة المزكي.
الفرق بين تعجيل الزكاة وتأخيرها
يفرق الفقهاء بين حالتين في التقسيط:
تعجيل الزكاة (التقسيط المسبق): وهو أن يبدأ المزكي بدفع مبالغ شهرية "تحت حساب الزكاة" قبل أن يحول الحول، وهذا جائز باتفاق الأئمة، بل ومستحب لما فيه من المسارعة للخير.
تأخير الزكاة (التقسيط بعد الوجوب): وهو ما تتحدث عنه الفتوى الحالية، حيث يجب أن يقتصر فقط على الحالات التي تكون فيها مصلحة الفقير هي المحرك الأساسي لهذا التأخير المنضبط.