الإفتاء تحذر من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تفسير القرآن الكريم
في ظل الطفرة التكنولوجية الهائلة وبروز تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل (ChatGPT) كأدوات للإجابة على تساؤلات البشر، تصدت دار الإفتاء المصرية لواحدة من أخطر القضايا المعاصرة، وهي مدى جواز الاعتماد على هذه التقنيات في تفسير القرآن الكريم.
وأصدرت الدار حكماً شرعياً مفصلاً يضع النقاط على الحروف، صيانةً لكتاب الله من "التخمين الآلي" وحمايةً للعقل المسلم من الانزلاق وراء معانٍ قد لا تمت للوحي بصلة.
أمانة التفسير.. لماذا لا يُترك لغير المختصين؟
أوضحت دار الإفتاء أن علم التفسير هو المفتاح الكاشف لمراد الله تعالى، وهو علم لا يقتصر على نقل الألفاظ، بل يغوص في أسباب النزول، والمحكم والمتشابه، والناسخ والمنسوخ، وكل ذلك بقدر الطاقة البشرية المحكومة بضوابط صارمة.
وأكدت الدار أن المفسر الحقيقي يجب أن يتمتع بشروط "أدبية ووجدانية" كصحة الاعتقاد وإخلاص النية، وشروط "علمية" كإتقان علوم اللغة العربية (النحو، الصرف، البلاغة)، وعلوم الحديث، وأصول الفقه. وهذه الأدوات مجتمعة هي التي تحول دون الوقوع في "التفسير بالرأي المذموم" الذي حذر منه النبي ﷺ بقوله: «مَن قَالَ فِي القُرآنِ بِغَيرِ عِلمٍ، فَليَتَبَوَّأ مَقعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
تزييف الفهم.. حقيقة "الهلوسة" في الذكاء الاصطناعي
كشفت الدار في تأصيلها الفني أن تطبيقات مثل (ChatGPT) لا تمتلك "إدراكاً قصدياً" أو فهماً حقيقياً للمواضيع، بل هي خوارزميات تعمل وفق أنماط إحصائية وتعتمد على "التعلم العميق" من بيانات قد تكون مشوهة أو غير دقيقة.
وأشارت الدار إلى ظاهرة تسمى "هلوسة الذكاء الاصطناعي"، وهي إنتاج إجابات تبدو مقنعة ولغتها سليمة لكنها "خاطئة تماماً" أو "عديمة المعنى"، وهو ما يجعل الاعتماد عليها في تفسير كلام الله نوعاً من "الظن والتخمين" المنهي عنه شرعاً.
مفاسد الاعتماد على الروبوتات في التأويل
عددت دار الإفتاء المفاسد المترتبة على استقاء معاني القرآن من الذكاء الاصطناعي، وجاءت كالتالي:
جهالة المصدر: الأنظمة الآلية تجمع بياناتها من مصادر متناقضة المناهج، وقد يكون بعضها معادياً أو غير إسلامي أو صادر عن غير مؤهلين.
غياب المنهج العلمي: الآلة لا تلتزم بمنهج المفسرين المعتبرين (تفسير القرآن بالقرآن ثم السنة ثم أقوال الصحابة).
خطر التضليل: لغير المتخصص الذي لا يملك أدوات النقد، قد ينسب إلى الله معانٍ فاسدة، ويحول كتاب الله إلى مجال للتجريب اللغوي غير المنضبط.
حسمت دار الإفتاء المصرية الأمر مؤكدة أن:
- الاعتماد الكلي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التفسير "ممنوع شرعاً".
- لا يجوز تلقي المعاني منها استقلالاً؛ صيانةً للقرآن عن العبث والقول بغير علم.
- الخوض في معاني الوحي يقتصر حصراً على المفسرين والفقهاء المعتبرين.