بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الشائعات.. وتغليظ العقوبات

عاد الحديث مجددا عن قضية الشائعات فى الأوساط الحكومية والبرلمانية.. وفوجئنا بسلسلة من البيانات التى تندد بهذه الآفة والمطالبة بضرورة التصدى لها.. ووقف مروجيه عند حدهم.. ولأننا فى موسم الشائعات بسبب الكلام عن التغييرات الوزارية.. وهو الحديث الذى فجره اشخاص مقربون من السلطة فى برامج التوك شو وعبر التصريحات الصحفية.

وفور نشر هذه التصريحات انطلقت الشائعات والترشيحات وعاد المشتاقون إلى الظهور مرة أخرى وظهر كل من يريد تصفية حساب قديم مع وزير لمهاجمته حتى إن الهجوم طال رئيس الوزراء نفسه مع الحديث عن تغييره. 

ومعروف فى مصر أن التغير الوزارى وتشكيل حكومة جديدة مرتبط فقط وفقا للدستور بإرادة رئيس الجمهورية وهو صاحب القرار وعلى البرلمان أن يصادق على الحكومة إن كانت جديدة أو يوافق على التعديل إن كان محدودا.. ومن أجل ذلك كل ما يعلن الآن عمن سيبقى ومن سيخرج ومن سيأتى كلها تكهنات من قبيل الشائعات وليست معلومات مؤكدة لانها لم تخرج عمن يملك القرار. 

وطالت هذه التكهنات منصب رئيس الوزراء حتى إن احد المحسوبين على السلطة قال يكفي رئيس الوزراء الحالى الدكتور مصطفى مدبولى بقاؤه فى المنصب 8 سنوات ويجب تغييره.. مبدأ التغيير أمر جيد ومحمود لضخ دماء جديدة ولكن لا بد أن يشمل جميع المناصب فى الدولة وان يكون وفق معايير ديمقراطية من خلال تداول سلمى للسلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة بعيدا عن التحكم والسيطرة. 

وطالت الشائعات وزراء أداؤهم جيد حتى الآن رغم قصر مدة بقائهم فى مناصبهم وآخرين طالت مدة بقائهم فى المنصب واقتربوا من التوحد فيه والتعامل مع وزارتهم وكأنها ملكية خاصة لهم وأن الدنيا ستنهار لو غادروا مناصبهم.. وهو ما خلق حالة من التوتر داخل أروقة هذه الوزارات ما انعكس سلبا على الأداء فى هذه الوزارات وهى من الآثار السلبية للشائعات الخاصة بالتغييرات الوزارية. 

الشائعات دائما تنشط فى ظل الانغلاق وقلة المعلومات وعدم وجود آليات ديمقراطية لإتاحة المعلومات وسرعة الرد من خلال طرح الحقائق كاملة على الرأى العام وكتبت أكثر من مرة أن السلاح الناجع فى التصدى للشائعات هو اصدار قانون لحرية تداول المعلومات واخر لمنع تضارب المصالح وفتح المجال العام لممارسة حق النقد لجميع المسئولين والشخصيات العامة بدون وضع خطوط حمراء.

أى حديث عن قانون لتغليظ العقوبات على مروجى الشائعات ما هو إلا نوع من العلاج الخاطئ لمرض محدد خاصة وان هناك مخاوف لاستخدام هذا القانون ليضع قيودا جديدة على حرية الرأى والتعبير.. وعلى الآراء الناقدة للممارسات الحكومية وأجهزة الدولة.. وبالتالى لن يعاقَب مروجو الشائعات لأن مروجيها سيكونون متخفين أو غير موجودين فى الداخل.. نهج تغليظ العقوبات الذى اتخذه المشرع المصرى منذ 70 عاما لم يمنع جريمة ولم يحد منها ولم يتحقق منها الردع العام وهو الهدف من أى عقوبة قانونية وآن الأوان أن نضع العلاج الصحيح لأى ظاهرة سلبية تظهر فى المجتمع بعيدا عن تغليظ العقوبات.