بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

اتجـــــاه

لماذا لا يقول العالم لـ«أمريكا»..لا؟!

** مع الخطر الاستعمارى، الذى يتبناه الخطاب «الاستفزازى»، للرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، لم يعد هناك من المنطق والمقبول، أن يسكت قادة الدول، وأخص أولئك الذين تمتلك بلدانهم من الجيوش والآلة العسكرية، ما تستدعى مواقف جادة، لن نقول بالمواجهة والسلاح، وإنما بالحوار تحت القوة المتكافئة، تتمكن من «فرملة» هذا الاندفاع الأمريكى نحو الحروب، واستهداف الدول الضعيفة، كما الحال، فى انتهاك سيادة فنزويلاـ واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ثم إيران التى ضربتها- قبل 6 أشهر- لصالح إسرائيل، وتتجهز لضربها مرة ثانية، ودون هاتين الدولتين، تضرب فى أنحاء عدة، ومن ثم تقود العالم إلى حافة انفجار شامل، ربما أكبر من «حرب ثالثة».. إن حدث.

** أمام هذه اللهجة «الاستعلائية»، التى شحنت هوس الرئيس «ترامب»، بقوة الولايات المتحدة الأمريكية، نراه ونسمعه يتحدث عنها، بديلا لنظم العلاقات الدولية المتعارف عليها، حتى ضد حلفائه الأوروبيين، وهو يستعد للاستيلاء على جزيرة «غرينلاند» الدانماركية، وبالتالى نحن أمام نظام دولى، تجمد عند مفترق طرق، أو بمعنى أدق، أمام اختبار يطرح هذا السؤال: هل العالم ما زال أسير الإرادة الأمريكية، أم أن اللحظة حانت، لأن تواجه هذه الإدارة موقف الرفض الجماعى، وتغيير شعار ما قدمت نفسها، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، بأنها قائدة العالم الحر، الذى ماكان دائما، يتحول إلى وصاية أحيانا، وفرض إرادات علنية على بعض الأنظمة، بالقوة أو بالعقوبات.. أحيانا أخرى.

** والسجل الأمريكى مُتخَم، بجرائم التدخل فى مناطق عديدة حول العالم، مرة تحت شعار: «نشر الديمقراطية»، وتحولت إلى فوضى عارمة، والأخطر أنها انتهت إلى انهيار دول، وخلق صراعات داخل المجتمع الواحد، كما فى أفغانستان، فى الثمانينات، والعراق 2003، ولحقت ليبيا وأنظمة مختلفة، كانت النتجة نفسها، فراغ سياسى تستغله جماعات متطرفة، ودمار ودماء أيضا، ومرة ثانية عندما تتدخل فى شئون الدول، بزعم «مكافحة الإرهاب»، وسوريا اقرب الأمثلة، لكشف أهداف الأمريكيين، أينما حلوا فى أى أرض وبلد، وقت تتساقط ضحايا ضرباتهم، ونهب ثروات شعوب هذه الدول.. إلخ، وليس هناك ما يحاسب «واشنطن» على جرائمها.. لأنها فوق القانون الدولى.

** الخطر الماثل فى السياسة الأمريكية، وبالذات فى المرحلة الحالية، ذلك الخطاب التصعيدى، الذى يهدد به الرئيس «ترامب»، كل من يختلف مع ما يريد، إما عسكريا أو بالعقوبات، وهو أسلوب اتسع فى التلويح به، كلما شعر بأنه أما تحديات صعبة، كما فى الموقف الكندى «حصرا»، وربما فرنسا مع الجماعة الأوروبية «ضمنا»، غير أن أسوأ ما كان لـ«ترامب» أن يتظاهره بكبرياء، احتقاره «المشين» بمؤسسات المجتمع الدولى، الأمم المتحدة ومنظماتها العاملة فى مجالات صحية وإنسانية ودون ذلك، بالطريقة نفسها التى يلقاه الحلفاء قبل الخصوم، ولنتذكر ماطال قضاة المحكمة الجنائية الدولية من عقوبات، لا لشئ، سوى تحقيق الغرور الأمريكى..ومجاملة «تل أبيب».

** الصورة الأمريكية صارت صورة حروب وتهديدات، وليست صورة لـ«الديمقراطية»، التى لطالما روجت لها الإدارات الأمريكية، على الدوام، وفى الواقع هى زيف، يخفى أهدافا ومطامع بلا رادع وبلا حدود.. والسؤال: متى تتوقف الولايات المتحدة عن هذا السلوك «اللا أخلاقى».. والسؤال الأهم: لماذا لا يتجرأ المجموع الدولى، ويقول لـ«أمريكا».. لا؟!.. لا مزيد من التدخلات فى شئون الدول، ولا مزيد من العقوبات أحادية الجانب، ثم لا- بقوة- احتكار وحرية تصرفها فى التلاعب بالشرعية الدولية، وفرض الطريقة التى تتعامل بها مع القانون الدولى.. رفض العالم للسلوك الأمريكى، يعنى العدالة الدولية، ونظامًا دوليًّا متعدد الأقطاب، أقل نفاقا من النظام الذى يديره «البيت الأبيض»..ويسقط عن «ترامب».

 

[email protected]