دار الإفتاء تحسم الجدل حول صيام رجب وشعبان وأيام النهي عن الصيام
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الصيام في اللغة هو الإمساك، مستشهدة بقول الله تعالى:﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: 26]، موضحة أن الصيام شرعًا هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، مع تبييت النية.
أحكام الصيام
وأوضحت دار الإفتاء أن الصيام ينقسم إلى قسمين رئيسيين، هما صيام الفرض وصيام التطوع، حيث يشمل صيام الفرض صوم شهر رمضان، وصيام الكفارات، وصيام النذر، بينما صيام التطوع هو ما يثاب المسلم على فعله ولا يعاقب على تركه.
وبيّنت دار الإفتاء أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رغب في صيام التطوع، ووردت في ذلك أحاديث صحيحة عديدة، من بينها صيام ستة أيام من شهر شوال، لما ورد عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:«مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ» (رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي).
كما أوضحت أن من صيام التطوع المستحب صوم عشر ذي الحجة، وصوم يوم عرفة لغير الحاج، فضلًا عن صيام أكثر شهر شعبان، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، حيث قالت السيدة عائشة رضي الله عنها:
«وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ» (رواه البخاري ومسلم).
صور صيام التطوع
وأضافت دار الإفتاء أن من صور صيام التطوع صيام الأشهر الحرم، وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب، مؤكدة أن صيام شهر رجب لا يثبت له فضل خاص زائد عن غيره، إلا كونه من الأشهر الحرم.
وأشارت إلى استحباب صيام يومي الإثنين والخميس، لما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يكثر من صيامهما، كما يستحب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وهي أيام البيض: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، إضافة إلى صيام يوم وإفطار يوم، وهو أفضل الصيام، اقتداءً بنبي الله داود عليه السلام.
صيام التطوع جائز شرعًا
وفي خلاصة فتواها، أكدت دار الإفتاء المصرية أن صيام التطوع جائز شرعًا في جميع أيام السنة، باستثناء الأيام التي نُهي عن صيامها، وهي: يومي عيد الفطر وعيد الأضحى، وأيام التشريق، وصيام يوم الجمعة منفردًا، وإفراد يوم السبت بالصيام، وصوم يوم الشك، وصوم الدهر كاملًا، وكذلك نهي المرأة عن الصيام تطوعًا وزوجها حاضر إلا بإذنه، والنهي عن وصال الصوم.
وأوضحت أن صيام التطوع في شهري رجب وشعبان فقط، دون صيام تطوع قبلهما، جائز شرعًا ولا حرج فيه، ويحصل الصائم على الثواب بقدر ما صام، ولا يُشترط أن يكون قد داوم على صيام التطوع طوال العام، مؤكدة أن القول بغير ذلك غير صحيح شرعًا.
واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن الأحكام الشرعية تُبنى على الدليل الصحيح والفهم السليم، والله سبحانه وتعالى أعلم.