بعد ربع قرن.. بلبيس تعيد افتتاح مسجد الشيخ عمر
شهدت مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية، اليوم الجمعة، افتتاح مسجد الشيخ عمر عقب أداء صلاة الجمعة، بعد إغلاق استمر نحو 25 عامًا، وذلك عقب الانتهاء من أعمال إحلال وتجديد شاملة وتوسعة كاملة جرى تنفيذها على نفقة وزارة الأوقاف المصرية، ليعود المسجد إلى أداء دوره الديني والروحي، ويستعيد مكانته كأحد المعالم الإسلامية المهمة في المدينة، في خطوة تعكس اهتمام الدولة بتطوير بيوت الله والحفاظ على دورها الديني والمجتمعي، تحت رعاية وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري، وباشراف الدكتور محمد إبراهيم حامد وكيل وزارة الأوقاف بمحافظة الشرقية.
وجرى الافتتاح بحضور عدد من القيادات التنفيذية والدينية والشعبية، يتقدمهم اللواء الدكتور أحمد شاكر رئيس مركز ومدينة بلبيس، والنائب الدكتور أحمد أنور شاهين، والدكتور محمود مالك علوان عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، إلى جانب الشيخ إبراهيم محمد سالم مدير إدارة أوقاف بلبيس، والشيخ عبدالحميد محمود وكيل الإدارة، وعدد من رموز العمل العام وأهالي المدينة، الذين احتشدوا للمشاركة في هذه المناسبة الدينية المميزة.
ويأتي افتتاح المسجد بعد سنوات طويلة من التوقف نتيجة تحديات معقدة واجهت المشروع، كان أبرزها التعديات على أجزاء من أرض المسجد، والنزاعات التي حالت دون استكماله لأكثر من ربع قرن، قبل أن تنجح الجهود الرسمية والمجتمعية في تجاوز تلك العقبات وإعادة المشروع إلى مساره الصحيح.
ويعكس مشروع إحلال وتجديد مسجد الشيخ عمر اهتمام الدولة المصرية بعمارة بيوت الله، والحفاظ على الهوية الدينية والمعمارية للمدن المصرية، خاصة مدينة بلبيس التي تضم عددًا من المساجد التاريخية ذات القيمة الدينية، والتي لعبت أدوارًا بارزة عبر التاريخ في نشر العلم الديني وخدمة المجتمع.
وجاء تنفيذ المشروع استنادًا إلى قرار رسمي صادر عن الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء برقم 2050 لسنة 2022، والذي نص على تخصيص قطعة أرض بمساحة 605 أمتار مربعة بمنطقة الشيخ عمر، التابعة للوحدة المحلية لمركز ومدينة بلبيس، بالمجان لصالح مديرية الأوقاف بمحافظة الشرقية، لإقامة المسجد، في خطوة تعكس دعم الدولة لتطوير البنية الدينية والخدمية.
وأكد الدكتور محمد إبراهيم حامد، وكيل وزارة الأوقاف بالشرقية، أن افتتاح المسجد اليوم يمثل رسالة واضحة بأهمية دور المساجد في بناء الإنسان، مشيرًا إلى أن المسجد بعد تطويره أصبح نموذجًا يجمع بين العمارة الإسلامية الحديثة وتوفير الخدمات الدينية المتكاملة للمصلين.
وأُقيمت صلاة الجمعة بتلاوة من سورة الجمعة بصوت قارئ الإذاعة والتلفزيون الشيخ محمود عبد الباسط الحسيني، فيما ألقى خطبة الجمعة الشيخ هاني حسين الزعبلاوي، بعنوان «بطولات لا تُنسى – ليلة النصف من شعبان»، تناول خلالها فضائل الشهادة والتضحية في سبيل الوطن، وأهمية الوعي المجتمعي في مواجهة الشائعات، والتصدي للفكر المتطرف بالعلم والفكر الديني الوسطي المستنير.
من جانبه، أكد الدكتور محمود مالك علوان عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية وابن مدينة بلبيس، أن المسجد يمثل ركيزة أساسية في بناء المجتمع، ليس فقط لأداء الشعائر، وإنما لنشر قيم التسامح والانتماء، مشيرًا إلى أن المسجد مر بتحديات كبيرة خلال السنوات الماضية، أبرزها التعديات ومحاولات الاستيلاء على أجزاء من أرضه، وهو ما تطلب جهودًا كبيرة لاسترداد الحق والحفاظ على حرمة الوقف.
وفي السياق ذاته، أشار النائب الدكتور أحمد شاهين، عضو مجلس الشيوخ السابق، إلى أنه واجه عددًا كبيرًا من المشكلات المعقدة منذ توليه ملف المسجد، خاصة في ظل التوقف الطويل للمشروع، مؤكدًا أن التحرك على أكثر من مسار قانوني وإداري أسهم في استرداد أجزاء كبيرة من أرض المسجد، وإعادة الأمل في استكماله بعد سنوات من التعطيل.
وأكد اللواء الدكتور أحمد شاكر، رئيس مركز ومدينة بلبيس، أن هناك رؤية واضحة لتحويل المسجد إلى جامع متكامل يلبي احتياجات الأهالي، ويتناسب مع الكثافة السكانية، موضحًا أن هذه الرؤية تأتي في إطار الاهتمام بتعظيم دور المساجد في خدمة المجتمع.
من جانبه، الشيخ إبراهيم محمد سالم، مدير إدارة أوقاف بلبيس، أن افتتاح المسجد يمثل خطوة مهمة في إعادة إحياء دوره الحقيقي، مشيرًا إلى أن المسجد سيظل مفتوحًا طوال شهر رمضان المبارك، وستُقام به دروس دينية يومية، ليكون منارة للعبادة والعلم ونشر الفكر الوسطي.
وبافتتاح مسجد الشيخ عمر، تستعيد بلبيس أحد معالمها الدينية البارزة، في تأكيد جديد على الدور الحيوي الذي تقوم به وزارة الأوقاف في تطوير المساجد، وإعادة إحياء دورها الديني والاجتماعي بما يخدم المجتمع ويعزز الوعي الديني المستنير.






