عمرو الليثي: النجم مش أهم من القصة.. واللي بيحصل دلوقتي خطر
أكد الإعلامي د. عمرو الليثي أن الدراما التي تُبنى على الفكر والرؤية الفنية تظل حاضرة في الوجدان، بينما تتحول الأعمال التي يقودها منطق التسويق والإعلان إلى منتجات استهلاكية سريعة الزوال، سرعان ما تُنسى بانتهاء موسم عرضها.
وقال الليثي، في تصريحات صحفية، إن العلاقة بين الإعلان والدراما شهدت خلال السنوات الأخيرة حالة من الالتباس، ما يثير تساؤلًا جوهريًا حول من يقود الآخر: هل الإعلان تابع للعمل الفني، أم أصبح هو المتحكم في مسار الصناعة الدرامية؟
وأضاف، أن العودة إلى نماذج الإنتاج في العقود السابقة تكشف عن اختلاف جذري في معادلة صناعة الدراما، حيث كان المنتج يبدأ من سؤال الفكرة والقصة وما يحمله العمل من مضمون ورسالة، وليس من اختيار النجم.
وأوضح، أن جودة النص وعمق الفكرة وقوة البناء الدرامي كانت الأساس الحقيقي، وأن العمل نفسه كان هو صانع البطولة، وهو ما أفرز أعمالًا خالدة ما زالت تُشاهد وتُناقش حتى اليوم، حتى في غياب “نجم الشباك”.
وأشار الليثي إلى أن الإعلان في تلك المرحلة كان يأتي لاحقًا، ساعيًا للارتباط بعمل ناجح ومحترم، دون التدخل في تفاصيل النص أو الإيقاع أو الشخصيات، إيمانًا بأن العمل الجيد يحقق له قيمة وتأثيرًا طويل المدى.
وأوضح، أن المعادلة انقلبت في الوقت الراهن، حيث يتم في كثير من الأحيان تقديم النجم على العمل، ومنحه السيطرة على الموضوع والرؤية وحتى إعادة تشكيل النص بما يخدم صورته، ثم يُبنى الإعلان حول الاسم وليس حول جودة المحتوى، وهو ما ينتج عنه في الغالب أعمال مرتفعة التكلفة وضعيفة المضمون، قصيرة العمر الفني.
وحذّر الليثي من خطورة اختزال دور المنتج في كونه وسيطًا تسويقيًا، مؤكدًا أن مسوّق الإعلان، مهما بلغت خبرته التجارية، لا يمتلك بالضرورة العقلية الفنية القادرة على إدارة عمل درامي متكامل. فالإنتاج الفني الحقيقي بحسب تعبيره يبدأ بأسئلة إبداعية تتعلق بالنص والشخصيات وقدرة العمل على البقاء، وليس فقط بحجم العائد الإعلاني.
وشدد على أن قراءة النص، واختيار عناصر العمل، وتحقيق التوازن بين الكاتب والمخرج والممثل، مهام تتطلب ثقافة فنية وحسًا إبداعيًا، لا توفرهما جداول الإعلانات وحدها. وأضاف أن غياب هذا الدور يحوّل الدراما إلى سلعة استهلاكية بلا روح أو أثر.
واختتم الليثي تصريحاته بالتأكيد على أن الإعلان عنصر مهم في الصناعة، لكنه يجب أن يكون تابعًا لا قائدًا، مشيرًا إلى أن التجارب الناجحة تثبت أن العمل الجيد هو الذي يجذب الإعلان، وليس العكس، محذرًا من أن الاستمرار في منطق “النجم أولًا” و”الإعلان أولًا” قد يحقق أرقامًا مؤقتة، لكنه يُفقد الدراما ذاكرتها وقدرتها على تشكيل وجدان الأجيال.