بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

فى الحومة

نجيب محفوظ وذاكرة مصر

الحاضر الغائب نجيب محفوظ، فكما قالت العرب لكل إنسان له من اسمه شيء، فظل نجيب محفوظ فى قلوب وعقول ووجدان المصريين والعرب كرمز للعبقرية الأدبية ولتاريخ وطن ومنارة للإبداع العربى فلم تكن جائزة نوبل للاداب فى عام ١٩٨٨ الا تتويجا لعطاء غزير وكثيف لتتصدر الرواية العربية المشهد العالمى بهذا الفوز الذى لم يحظى به كاتب عربى حتى الآن وتخطت براعة وخصوصية كتابات نجيب محفوظ الآفاق نحو العالمية ولعل ولادة هذا الإشعاع الأدبى وتلك الروايات التى قد أصبحت كنزا للمخرجين الافذاذ صناع السينما المصرية وظهرت تلك الروايات كافلام فى السينما وحققت نجاحات مذهلة وامتدت مسيرة نجيب محفوظ الأدبية لأكثر من ٧٠ عاما فهو وبحق ابو الرواية العربية الحديثة عبر خلالها عن تفاصيل الحياة المصرية ببراعة واقتدار ومزج فيها بين الواقعية والرمزية وبدأت بروايات تاريخية عن عصر الفراعنة كعبث الأقدار ثم انتقل إلى الواقعية الاجتماعية التى جعلته أشهر أديب عربى وكانت الحارة المصرية هى التيمة المتكررة فى معظم أعماله حيث استخدمها كرمز للعالم بمختلف صراعاته وقيمه ومن أهم أعماله ذائعة الانتشار الثلاثية بين القصرين وقصر الشوق والسكرية وهى درة التاج فى الأدب العربى التى تؤرخ لتاريخ عائلة مصرية عبر ثلاثة أجيال وزقاق المدق واللص والكلاب وملحمة الحرافيش وثرثرة فوق النيل وترجمة أعماله إلى عشرات اللغات ولقد منحت له الأكاديمية السويدية جائزة نوبل فى الأدب نظرا لتفرده فى تأسيس فن روائى عربى عالمى وقد ذكرت اللجنة فى بيانها أن محفوظ من خلال أعمال غنية بالمشاعر والذكاء شكّل ادبا روائيا ينطبق على البشرية جمعاء وبذلك لم ينظر إليه ككاتب محلى فقط بل كأديب استطاع نقل الخصوصية العربية إلى آفاق عالمية حيث استطاع من خلال كتاباته على التصوير الواقعى للحياة اليومية المصرية وخاصة فى الثلاثية حيث استطاع من خلالها تقديم صورة ملحمية للمجتمع المصرى وتطوراته السياسية والاجتماعية عبر الأجيال كما تميز بالبعد الفلسفى العميق حيث ناقش قضايا الصراع بين الخير والشر والعدل والظلم كما رأت اللجنة أن نجيب محفوظ جعل من الحارة المصرية الصغيرة مسرحا كونها تعكس صراعات البشر فى كل مكان وزمان مما جعل ادبه قريبا من القارىء فى أى ثقافة أخرى ولاشك أنه استطاع أن يجعل الرواية العربية تضاهى الرواية العالمية فى نضجها الفنى وعمقها الإنسانى ولأنه قدم للعالم بانوراما حية وشاملة عن الروح المصرية وتحدياتها الحديثة ولقد ذكر نجيب محفوظ فى حوارات أنه لا يستطيع أن يكتب إلا عن شيء يعرفه ومن هنا استغرق محفوظ فى المحلية بكتاباته عن الحارة المصرية عن كل ما فيها من صراعات واختلافات وتنوع ولهذا كان المصداقية تسرى لدى القارىء وجعل من تلك الروايات التى تحكى عن العمق الإنسانى والفلسفى لدى ما يدور فى الحارة المصرية وجعل من كلماته وكتاباته روح تسرى فى وجدان القارئ ولم يتطرق كغيرة فى محاكاة الروايات الغربية بل ركز عدسته على الحارة المصرية القديمة كالحسين وخان الخليلى والجمالية وكما قال الاديب يوسف إدريس إن نجيب محفوظ هو قمة الهرم الروائى العربى وهو الذى جعل للرواية العربية صوتًا يسمع فى أركان الأرض وتبقى التحية واجبة لوزير الثقافة ومعرض القاهرة للكتاب لاختيار نجيب محفوظ شخصية هذا العام لمعرض القاهرة الدولى للكتاب لعام ٢٠٢٦.