بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

انكسار الهيمنة فى الوعى

شباب واشنطن يعترفون بتقدم الصين

بوابة الوفد الإلكترونية

أعاد استطلاع رأى حديث أمس أجرته مؤسسة كارنيجى للسلام الدولى فتح نقاش واسع داخل الولايات المتحدة حول مكانتها العالمية بعد أن كشف عن تحول لافت فى نظرة شريحة كبيرة من الشباب الأمريكيين لميزان القوى الدولى حيث بات كثيرون منهم يرون أن نفوذ الصين وقوتها العالمية يوازيان أو يتفوقان على نفوذ الولايات المتحدة وهو ما يعكس فجوة جيلية متزايدة فى تقييم موقع واشنطن على الساحة الدولية.

وأظهر الاستطلاع الذى شمل 1500 أمريكى وأجرى خلال الفترة من 24 نوفمبر إلى 1 ديسمبر 2025 أن 25 فى المئة من الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما يعتقدون أن الصين اقوى من الولايات المتحدة مقارنة بـ 12 فى المئة فقط بين الأمريكيين الذين تبلغ اعمارهم 65 عاما فأكثر وفى المقابل يرى 32 فى المئة من الفئة العمرية الشابة أن الولايات المتحدة ما زالت اقوى من الصين بينما ترتفع هذه النسبة إلى 39 فى المئة لدى الفئات الأكبر سنا وهو ما يعكس اختلافا جذريا فى نظرة الاجيال لمكانة أمريكا الدولية.

وتشير اكسيوس إلى أن هذه النتائج لا يمكن فصلها عن السياق الداخلى الذى تعيشه الولايات المتحدة حيث يواجه الشباب الأمريكى ضغوطا اقتصادية متزايدة تتعلق بتكاليف المعيشة والرعاية الصحية والتعليم إلى جانب حالة استقطاب سياسى حاد تضعف من صورة البلاد كنموذج عالمى مستقر وتقلص من جاذبية فكرة الاستثناء الأمريكى التى سادت لعقود.

وقال كريج كافورا من مجلس شيكاغو للشؤون العالمية لاكسيوس أن من غير المرجح أن ينظر الشباب الأمريكيون إلى الولايات المتحدة بوصفها دولة استثنائية بشكل فريد كما كان الحال لدى الأجيال السابقة موضحا أن الانفتاح الثقافى والسفر والتواصل الرقمى مع العالم الخارجى كشفا لهم نماذج مختلفة من السياسات العامة خاصة فى أوروبا حيث الرعاية الصحية أرخص وتحقق نتائج افضل وهو ما يدفعهم للتساؤل عن أسباب فشل الولايات المتحدة فى تحقيق نتائج مماثلة رغم إمكاناتها الهائلة.

وأوضحت اكسيوس أن الصين لم تعد حاضرة فى وعى كثير من الشباب الأمريكى من خلال خطاب التهديد الأمنى التقليدى بقدر ما أصبحت جزءا من حياتهم اليومية عبر منتجات ثقافية وترفيهية وابتكارات رقمية مثل تيك توك ما أسهم فى اعادة تشكيل صورتها بعيدا عن الثنائية الصارمة التى حكمت مرحلة الحرب الباردة.

وأشارت اكسيوس إلى انه ليس من المستغرب أن يظهر استطلاع أجرته بالتعاون مع مؤسسة جينيريشن لاب فى نوفمبر الماضى تفضيلا متزايدا بين طلاب الجامعات الأمريكية للاشتراكية مقارنة بالرأسمالية وهو تحول يعكس حالة شك عميقة فى قدرة النموذج الاقتصادى الأمريكى على تلبية تطلعات الأجيال الجديدة.

وفى المقابل لا يزال الأمريكيون الأكبر سنا الذين تشكل وعيهم السياسى خلال الحرب الباردة ينظرون إلى الصين من زاوية التهديد الايديولوجى والاستراتيجى ويحتفظون عموما بمواقف أكثر تشددا تجاهها مدفوعين أيضا بقدر أكبر من الاستقرار المالى والاقتصادى.

وقال جيك ويرنر مدير برنامج شرق اسيا فى معهد كوينسى أن التصنيف الثنائى التقليدى الذى يصور الولايات المتحدة كرمز للرأسمالية والصين كرمز للاشتراكية لم يعد مقنعا للاجيال الشابة مضيفا أن الوعود التى قدمتها الرأسمالية فى ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضى لم تعد تحقق النتائج نفسها وأن جزءًا من هذا التحول قد يكون مرتبطا ايضا باعتقاد غير واقعى بان الفرص أفضل دائمًا فى مكان آخر.

وبالارقام يظهر الاستطلاع أن 68 فى المئة من الأمريكيين بين 18 و29 عاما يرون أن الصين تتمتع بقوة ونفوذ مساويين أو أكبر من الولايات المتحدة وتنخفض هذه النسبة تدريجيا مع التقدم فى العمر لتسجل 65 فى المئة لدى الفئة 30-44 عاما و64 فى المئة لدى الفئة 45-64 عاما و61 فى المئة لدى من تبلغ اعمارهم 65 عاما فأكثر.

ويأتى هذا التحول فى الوعى الأمريكى بالتوازى مع تطورات اقتصادية دولية لافتة فبعد عام على عودة دونالد ترامب إلى البيت الابيض تحت شعار أمريكا اولا ساد اعتقاد واسع بان الاقتصاد الصينى سيكون الخاسر الأكبر من سياسات الرسوم الجمركية والتصعيد التجارى غير أن تحليلا موسعا لوكالة رويترز اظهر أن بكين تمكنت من قلب التوقعات واعادة ترتيب موقعها فى التجارة العالمية.

فعلى الرغم من تصاعد التوترات نجحت الصين فى تقليص اعتمادها على السوق الأمريكية وتوسيع شراكاتها التجارية مع اطراف عدة من بينها كندا والهند ودول الاتحاد الأوروبى فى وقت تزايد فيه القلق الدولى من السياسات التجارية الأمريكية المتقلبة.

وبحسب رويترز سجل الفائض التجارى الصينى رقما قياسيا بلغ نحو 1.2 تريليون دولار فى عام 2025 مع تدفقات نقدية خارجية شهرية قاربت 100 مليار دولار وتوسع ملحوظ فى استخدام اليوان فى المعاملات العابرة للحدود ويخلص مراقبون إلى أن هذه التحولات مجتمعة تشير إلى أن عام «ترامب» الأول أسهم بشكل غير مباشر فى تسريع اندفاعة العالم نحو الصين وفى تعميق شكوك جيل أمريكى كامل فى موقع بلاده كقوة عظمى بلا منازع.