مجدي الجلاد: رسائل الرئيس بشأن الميليشيات تحذير استراتيجي استند لتجارب دول الجوار
قال الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد، إن الرسائل التي وجهها الرئيس السيسي بشأن خطورة الميليشيات لم تكن مجرد توصيف عسكري، بل هي تحذير استراتيجي استند إلى تجارب مريرة شهدتها دول الجوار، مؤكدًا أن السيادة الوطنية لا تتجزأ ولا تُفوض لغير المؤسسات الشرعية.
وأوضح "الجلاد"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن دولاً مثل السودان وسوريا دفعت ثمنًا باهظًا حين قررت سلطاتها في فترات سابقة الاستعانة بميليشيات غير نظامية لتحقيق مآرب سياسية ضيقة، مشيرًا إلى أن تجربة السودان تحديدًا، حين استعانت سلطة الإخوان بميليشيات الدعم السريع، أدت إلى نتائج كارثية؛ حيث تخلت الدولة عن احتكارها الشرعي للقوة، لتجد نفسها في مواجهة أسد ربته في حضنها ثم انقلب عليها بعدما تضخم نفوذه.
وشدد على أن الرئيس السيسي يرسخ لمبدأ أن مصر دولة ضاربة في أعماق التاريخ، ومستحيل أن تنجرف لمربع العصابات أو القوى غير النظامية؛ فمصر تمتلك الجيش الأقوى في المنطقة وقوات مسلحة ذات ترتيب عالمي متقدم وعقيدة وطنية خالصة، علاوة على الشرعية المؤسسية وجهاز شرطة بخبرات تراكمية وتضحيات جسيمة قدمت آلاف الشهداء، فضلًا عن الاصطفاف الشعبي وهو السلاح السري الذي أكد عليه الرئيس السيسي، فبدون ظهير شعبي لا يمكن لأي جيش مهما بلغت قوته أن ينجز مهامه الوطنية.
وكشف عن نجاح الدولة المصرية في سحق الإرهاب بسيناء عبر ثلاثة أسلحة أساسية، هي التي جعلت من مصر نموذجًا يُحتذى به عالميًا، متمثلة في دعم شعبي كاسح للهدف الوطني، وتحرك عسكري وأمني شرعي (جيش وشرطة هما أبناء الشعب المصري)، علاوة على الالتزام بالقانون الدولي، حيث خاضت مصر معركتها كدولة تواجه جماعات مارقة، دون أن تسقط في فخ استخدام ميليشيات مضادة، مما حافظ على وجهها الحضاري أمام العالم.
ولفت إلى أن مصر تُصنف دوليًا كـ"دولة عاقلة وحكيمة"؛ فهي تلتزم بالقوانين الدولية ولا تهاجم أو تحتل أراضي الغير رغم قدرتها العسكرية الهائلة، ويظهر ذلك جليًا في إدارتها لأزمات معقدة مثل "سد النهضة"، حيث تنتهج أسلوب النفس الطويل والقانون الدولي، انطلاقًا من ثقتها في قوتها النظامية، لا في أساليب الميليشيات أو القوى المتطرفة، مختتمًا: "الميليشيات هي بدايه تدمير الدول.. فإما أن نكون دولة تحترم القانون والشرعية، وإما أن نتحول إلى عصابات، ومصر أكبر بكثير من ذلك".