بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أسوان تبوح بتراثها في مخيم "أهلنا وناسنا" بمعرض الكتاب

بوابة الوفد الإلكترونية

تواصلت فعاليات البرنامج الثقافي الذي تقدمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، بمخيم "أهلنا وناسنا"، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، المقامة بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس.

واستهلت الفعاليات بعرض للسيرة الهلالية قدمته فرقة عز الدين نصر الدين، حيث قدم الفنان عز الدين فنا شعبيا تراثيا وأغنية "بتناديني تاني ليه"، وموال شعبي من التراث "هدي الخطاوي يا غزال" والذي جذبت ولاقت إقبالا من جمهور الشباب والوافدين علي المخيم.

وتواصلت الفعاليات بلقاء تثقيفي عن محافظة أسوان، حيث شهدت الندوة الخاصة بمحافظة أسوان تناولا ثريا لملامح التراث الأسواني والنوبي، في إطار التعريف بالهوية الثقافية للمجتمع الأسواني عبر العصور المختلفة.

واستعرضت الدكتورة دعاء محفوظ منسق محور أهلنا وناسنا تراث أسوان منذ العصور المصرية القديمة مرورا بالعصور القبطية والإسلامية، وصولا إلى العصر الحديث، مع التركيز على أهم ملامح التراث النوبي.

وتناولت العادات والتقاليد النوبية، ومظاهر الاحتفال بالزواج، والأغاني الشعبية النوبية، والأطعمة التقليدية، إضافة إلى اللهجات النوبية، مشيرة إلى تعدد اللهجات النوبية التي تنقسم إلى لهجتين رئيسيتين: الفادجة والكنوز، ولكل لهجة أغانيها الخاصة، ولكل قبيلة من القبيلتين بعض الاختلافات الطفيفة في العادات والتقاليد، رغم اشتراكهما في السمات العامة وأبرزها كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال.

كما أوضحت دور نهر النيل في تشكيل التراث النوبي، حيث انعكس حضوره على فنون الأداء الحركي، مثل الأراجيد التي تشبه حركاتها تموجات مياه النيل، إلى جانب طقوس التبرك بمياه النيل، وعادات خاصة بالمرأة النفساء، واحتفالات سبوع الطفل.

وتطرقت إلى الملامح الشكلية للمجتمع النوبي، مشيرة إلى تمسك الأجيال القديمة بلغتهم ولهجتهم، مؤكدة على امتزاج التراث النوبي مع غيره من روافد التراث المصري.

بينما تحدث الباحث والشاعر أحمد المريخي عن سمات المجتمع الأسواني، مؤكدا أن الواجب يمثل قيمة أساسية في هذا المجتمع، وأن الثقافة جزء لا يتجزأ منه، خاصة في العمارة وتأثير المكان في تكوين الشخصية الأسوانية. وأوضح أن أسوان من أقدم المدن التي استوطنها النوبيون، ثم امتزجت ثقافة النوبة مع القبائل التي هاجرت إليها، فكانت خليطا من الحضارة المصرية القديمة والقبطية، ومع دخول القبائل العربية اعتنق أهل أسوان الإسلام، مما أسهم في تشكيل سمات مميزة للشخصية الأسوانية.

وأشار إلى التحولات التي شهدتها أسوان في العصر الحديث، خاصة ما قبل السد العالي وما بعده. وأكد أن أسوان تضم أكثر من 500 قرية، ولهجات متعددة امتزجت معا عبر الزمن.

وذكر عددا من الأدباء من بينهم عبد الوهاب الأسواني من منطقة وادي كوم أمبو، مشيرا إلى وثائق تاريخية تخص المنطقة. كما استشهد بما ورد في كتاب عاصم الإمبابي عن العمارة في قرية أبو الريش، وكيف انعكست العادات والتقاليد على البناء، موضحا أن القرية تضم مجموعة من النجوع، من بينها نجع الشديدة.

وتم خلال الندوة عرض فيلم تسجيلي من إعداد وإخراج الباحث والشاعر علي المريخي، تناول قرية نجع الشديدة، مع إهداء خاص لروح المهندس المعماري الكبير حسن فتحي.

كما قدمت الشاعرة علية طلحة، إطلالة شاملة على تراث أسوان، وعاداتها وتقاليدها، متناولة مدن ومناطق مثل إدفو، معبد كوم أمبو، القرى النوبية ومدينة أسوان العاصمة، مشيرة إلى الامتداد الجغرافي من إدفو إلى أبو سمبل، واتساع المساحة وتعدد الثقافات داخل المحافظة، مع الإشارة إلى مدينة كوم أمبو كمدينة تجارية.

وتطرقت إلى الفروق بين العادات والتقاليد داخل أسوان، موضحة أنه رغم اختلاف الثقافات، إلا أن هناك حالة من الدمج بين الطقوس، خاصة في الأفراح، حيث يتشابه الفرح النوبي في مظاهره مثل الأراجيد والكف، وكذلك طقوس العزاء، مع وجود بعض الاختلافات في الأكلات، مؤكدة أن هذه الطقوس لا تزال حاضرة ومستمرة حتى اليوم.

وتفاعل رواد المخيم مع معرض الحرف البيئية التقليدية والتراثية المصاحب للمخيم والذي يحوي علي مجموعة متنوعة من أزياء تراثية منها الزي السيناوي والجلباب والتوب ومنتجات حرفية منها  الخيامية، والخوص، والطباعة على القماش، ومشغولات الخرز، والمكرمية، والجلود والمعرض تحت إشراف الإدارة العامة للجمعيات الثقافية برئاسة عبير الرشيدي.

تقام فعاليات برنامج "أهلنا وناسنا" بإشراف الشاعر الدكتور مسعود شومان عضو اللجنة العليا للمعرض، وتنفذ مشاركة الهيئة من خلال الإدارة المركزية للشئون الثقافية والإدارة العامة للجمعيات الثقافية، ويشمل سلسلة من الندوات واللقاءات التي تقدم صورة حية للتراث الثقافي غير المادي بالمحافظات المصرية، وذلك يوميا في تمام الثالثة عصرا.

وتشارك الهيئة العامة لقصور الثقافة في دورة هذا العام بأكثر من 130 عنوانا بجناحها المخصص بصالة (1) جناح (B3)، ضمن سلاسل: "الذخائر"، و"حكاية مصر"، و"ذاكرة الكتابة"، و"السينما"، و"الفلسفة"، و"الدراسات الشعبية"، و"آفاق الفن التشكيلي"، و"آفاق عالمية"، و"كتابات نقدية"، و"نصوص مسرحية"، و"العبور"، إلى جانب الأعمال الإبداعية في القصة والشعر والرواية بسلسلتي "أصوات أدبية" و"إبداعات"، وكتب ومجلات الأطفال، وإصدارات النشر الإقليمي.

كما تقدم الهيئة أكثر من 35 عرضا فنيا مجانيا على المسرحين الكبير والصغير، بمشاركة فرق الموسيقى العربية والفنون الشعبية من مختلف المحافظات، إلى جانب ورش فنية وورش حكي وأنشطة تثقيفية للأطفال، وتنظيم زيارات ميدانية لأطفال المشروع الثقافي بالمناطق الجديدة الآمنة "بديل العشوائيات".

ويشارك في المعرض هذا العام 1457 دار نشر من 83 دولة، مع تقديم نحو 400 فعالية ثقافية و100 حفل توقيع، وقد اختير الأديب العالمي نجيب محفوظ شخصية للمعرض، والفنان الكبير محيي الدين اللباد شخصية لمعرض كتاب الطفل، فيما تحل دولة رومانيا ضيف شرف الدورة.