بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تسوية في قضية إدمان السوشيال ضد تيك توك قبل بدء المحاكمة

تيك توك TikTok
تيك توك TikTok

توصلت منصة تيك توك إلى تسوية قانونية في واحدة من أكثر القضايا متابعة بشأن اتهامات إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لتتفادى بصعوبة الدخول في محاكمة كان من المقرر أن تبدأ إجراءات اختيار هيئة المحلفين فيها خلال أيام. 

ووفقًا لما نقلته صحيفة نيويورك تايمز، لم يتم الكشف عن تفاصيل أو شروط التسوية، سواء من حيث القيمة المالية أو الالتزامات القانونية المترتبة عليها.

وجاءت هذه الخطوة من تيك توك بعد نحو أسبوع واحد فقط من توصل شركة سناب إلى تسوية مماثلة في القضية نفسها، وهو ما يعكس تصاعد الضغوط القانونية على شركات التكنولوجيا الكبرى بسبب تأثير منصاتها على الأطفال والمراهقين. 

ومع خروج تيك توك وسناب من مسار المحاكمة، من المتوقع أن تستمر القضية في مدينة لوس أنجلوس ضد شركتي ميتا ويوتيوب فقط، باعتبارهما المدعى عليهما المتبقيين في هذا الملف.

وقال مارك لانيير، محامي المدعية، في تصريحات نقلتها نيويورك تايمز، إن فريق الادعاء «سعيد» بالتوصل إلى هذه التسوية، واصفًا إياها بأنها «حل جيد» للنزاع، في المقابل، لم تصدر تيك توك تعليقًا رسميًا فوريًا على التسوية أو على تفاصيلها، وهو أمر معتاد في مثل هذه القضايا الحساسة التي تتعلق بسمعة الشركات وسياساتها العامة.

وتعود جذور القضية إلى دعوى رُفعت عام 2023 من قبل امرأة من ولاية كاليفورنيا، يُشار إليها في وثائق المحكمة بالأحرف الأولى «K.G.M.» حفاظًا على هويتها، وتتهم المدعية منصات ميتا وسناب وتيك توك ويوتيوب بتصميم منصاتها بطريقة تشجع على الإدمان، معتبرة أن هذا الإدمان تسبب لها بأضرار نفسية وسلوكية خلال فترة طفولتها. 

وتشير الدعوى إلى أن خوارزميات التوصية وآليات جذب الانتباه لعبت دورًا أساسيًا في تعريض الأطفال لاستخدام مفرط ومؤذٍ لهذه المنصات.

وفي تطور لافت، كان القاضي المشرف على القضية قد أصدر في وقت سابق أوامر باستدعاء عدد من كبار التنفيذيين في شركات التكنولوجيا للشهادة أمام المحكمة. 

وتشمل هذه القائمة مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، وآدم موسيري، رئيس إنستجرام، إلى جانب نيل موهان، الرئيس التنفيذي لمنصة يوتيوب، الذي يُتوقع أن يدلي بشهادته خلال مجريات المحاكمة، بحسب ما ذكرته نيويورك تايمز.

وتحظى هذه القضية باهتمام واسع، كونها أول دعوى من بين سلسلة قضايا بارزة ضد شركات التواصل الاجتماعي تصل إلى مرحلة المحاكمة خلال العام الجاري، ويرى مراقبون أن نتائجها قد تشكل سابقة قانونية مهمة، خاصة في ما يتعلق بمسؤولية الشركات عن التأثير النفسي والسلوكي لمنصاتها على الأطفال والمراهقين.

ولا تتوقف التحديات القانونية عند هذه القضية فقط، إذ من المنتظر أن تمثل شركة ميتا أمام القضاء في ولاية نيو مكسيكو مطلع فبراير المقبل، في دعوى رفعتها المدعية العامة للولاية، تتهم فيها فيسبوك وإنستجرام بالمساهمة في إلحاق ضرر بالأطفال عبر سياسات التصميم والمحتوى. 

كما تواجه شركتا تيك توك وسناب، رغم التسوية الحالية، أكثر من اثنتي عشرة قضية أخرى منظورة أمام محاكم كاليفورنيا خلال العام نفسه، تتناول اتهامات مشابهة تتعلق بإدمان المنصات وتأثيرها على الصحة النفسية.

وتسلط هذه القضايا الضوء على تحول واضح في تعامل الجهات القضائية مع شركات التكنولوجيا، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على قضايا الخصوصية أو الاحتكار، بل امتد ليشمل الأبعاد النفسية والاجتماعية لاستخدام المنصات الرقمية، خاصة لدى الفئات العمرية الصغيرة. 

وفي ظل هذا المشهد، تجد شركات التواصل الاجتماعي نفسها أمام تحدٍ مزدوج: الدفاع عن نماذج أعمالها، وفي الوقت نفسه تقديم ضمانات أكبر بشأن سلامة المستخدمين.

وبينما تفضل بعض الشركات اللجوء إلى التسوية لتفادي مخاطر المحاكمات العلنية، يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت هذه الخطوات ستؤدي إلى تغييرات جوهرية في تصميم المنصات وسياساتها، أم أنها ستظل حلولًا مؤقتة في مواجهة موجة متصاعدة من الدعاوى القضائية والضغوط التنظيمية.