بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

رسالة حب

ترامب وماكرون

 هناك عالم خاص بين القادة والرؤساء، وهناك بروتوكولات تحكم التواصل بينهم، وهناك تفاصيل مجهولة خاصة فى علاقة الرؤساء الكبار بعضهم ببعض.. لم أكن أعلم أن الاتصالات بين القادة الرؤساء يمكن أن تتم عن طريق رسائل الواتس آب.. هناك اتصالات تليفونية ورسائل يحملها مبعوث خاص ورسائل شفوية عن طريق القادة الوسطاء المشتركين.. أما أن يتواصل الرؤساء بالواتس آب.. فهذا أمر جديد لم نسمع عنه من قبل خاصة إذا كانت الرسائل بين رئيس أكبر دولة فى العالم ورئيس أكبر دولة فى أوروبا. 

وإذا تجاوزنا المبدأ والطريقة والأسلوب تزداد الدهشة مع مضمون الرسالة الذى تناول العلاقات بين الدول ومواقف سياسية لقضايا تفرض نفسها على الساحة السياسية العالمية. وإذا تجاوزنا كل ذلك نجد أنفسنا أمام تصرف مذهل وصادم لم نسمع عنه من قبل فى العلاقات الدولية والاتصالات بين القادة الرؤساء .. فقد فاجأ الرئيس الأمريكى دونالد ترامب العالم بتصرف أثار استغراب ودهشة المراقبين، فقد نشر الرئيس الأمريكى رسالة نصية تلقاها من الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون. نشر ترامب الرسالة المذكورة على حسابه فى منصة «تروث سوشيال» بعدما وجه انتقادًا لاذعًا إلى الرئيس الفرنسى على خلفية رفضه المشاركة فى مجلس سلام غزة.

الغريب أن الرسالة تناولت الموقف الفرنسى من العديد من القضايا فى مقدمتها الأوضاع فى سوريا حيث يتوافق هذا الموقف مع الموقف الأمريكى. 

 أعرب الرئيس الفرنسى فى رسالته عن امكانية التعاون مع ترامب فى ملف إيران، من أجل تحقيق «أمور رائعة» على حد وصف الرسالة. 

لم تتوقف الرسالة عند هذا الحد بل تناولت الموقف الفرنسى من رغبة ترامب فى ضم جزيرة غرينلاند، فقال ماكرون إنه لا يفهم ما يسعى إليه الرئيس الأمريكى، لكنه دعاه إلى تحقيق نتائج جيدة.

وعرض عليه عقد اجتماع لمجموعة السبع فى باريس بعد ‌منتدى دافوس.

كنت أظن فى بداية الأمر أن ما حدث لا يعدو كونه مزاحًا.. أو أن نشر الرئيس الأمريكى لهذه الرسالة جاء على سبيل الخطأ.. لكن الأمر أصبح واقعا بعد نشر تصريحات لمصدر ‍مقرب من الرئيس الفرنسى أكد فيها أن مقتطفات الرسالة حقيقية. وأضاف أن هذه الرسالة «توضح أن الرئيس ‍الفرنسى يدافع عن النهج نفسه فى ‍-العلن كما ‍فى السر.

كما أشارت أوساط مقربة من الرئاسة الفرنسية، إلى أن ماكرون وجه فعلًا رسالة إلى ترامب من أجل عقد اجتماع لمجموعة السبع فى باريس بمشاركة روسيا.

فيما شددت على أن فرنسا ترفض تهديدات الرئيس الأمريكى بفرض رسوم على بعض صادراتها «للتأثير على سياستها الخارجية»، حسب ما نقلت فرانس برس.

يبدو أننا أمام متغيرات كثيرة مذهلة وأمام قادة من نوع خاص.. وما حدث فى هذه الرسالة من تصرف غريب غير مسبوق لا يتوقف عند ترامب وحده.. بل إن الرئيس الفرنسى هو الذى بدأ بالخطأ عندما تواصل مع الرئيس الأمريكى بالواتس.

وهنا لا نملك إلا أن نترحم على أيام قادة حفظوا هيبة المنصب أمثال أوباما وشيراك وميتران.. فقد كانوا قادة من طراز فريد.