بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

مصرع مليونى جندى فى حرب أوكرانيا

الصين تدعم روسيا بصواريخ فرط صوتية متطورة

بوابة الوفد الإلكترونية

أكد أمس تحقيق موسع نشرته صحيفة التليجراف البريطانية أن الصين تقدم دعماً عسكرياً وتقنياً موسعاً لروسيا بهدف تطوير صواريخ فرط صوتية قادرة على حمل رؤوس نووية، وهو السلاح الذى يستخدمه الرئيس الروسى فلاديمير بوتين فى تهديد الغرب. يأتى ذلك فى وقت أطلقت فيه القوات الروسية صاروخ أورشنيك بسرعة تصل إلى نحو 8000 ميل فى الساعة باتجاه مدينة لفيف غرب أوكرانيا على مسافة تقل عن 40 ميلاً من الحدود البولندية، فى خطوة اعتبرها مسئولون أوكرانيون رسالة تهديد مباشرة لدول حلف شمال الأطلسى.

الصاروخ الباليستى الفرط صوتى الذى استخدم مرتين فقط فى القتال قادر على إطلاق ستة رؤوس حربية خلال التحليق لضرب أهداف متعددة فى وقت واحد، ما يجعله من أخطر الأسلحة فى الترسانة الروسية الحديثة. وكشفت التليجراف أن الصين زودت موسكو بآلات وأدوات تصنيع متخصصة تُستخدم فى بناء هذه الرؤوس الحربية، والتى يمكن تحميلها على صواريخ قادرة على الوصول إلى عمق أوروبا فى أقل من عشرين دقيقة.

وتندرج هذه المعدات ضمن حزمة تكنولوجيا متطورة قيمتها نحو 10.3 مليار دولار أرسلتها بكين لدعم الصناعة العسكرية الروسية وتوسيع قدراتها الإنتاجية فى مجال الأسلحة المتقدمة. وتُعتبر آلة CNC محددة، وهى مخرطة دوارة صينية، عنصرًا أساسيًا فى تصنيع الرؤوس الحربية والصواريخ، حيث تقوم بتدوير المعادن وقطعها بدقة عالية. وقد رصدت المخابرات الدفاعية الأوكرانية هذه المخرطة داخل مصنع فوتكينسك، المنشأة الرئيسية لإنتاج الصواريخ فى روسيا، والتى تخضع لعقوبات غربية شديدة.

كما أرسلت الصين مكونات أخرى بمليارات الدولارات تحتاجها موسكو لتجميع أسلحتها المتطورة وطائراتها الموجهة بدقة، وهى مكونات لا تستطيع روسيا تصنيعها محلياً بالكميات المطلوبة. وتشمل هذه المكونات الرقائق الإلكترونية ولوحات الذاكرة المستخدمة فى تشغيل الأسلحة الموجهة بدقة والطائرات المقاتلة، بقيمة تصل إلى 4.9 مليار دولار. كما شملت الصادرات الصينية نحو 130 مليون دولار من محامل الكرات المستخدمة لتحمل الأحمال وتقليل الاحتكاك، و97 مليون دولار من البلورات الكهروإجهادية للأنظمة الرادارية والحرب الإلكترونية، إلى جانب 42 مليون دولار من المناظير التلسكوبية للأسلحة.

ويقول خبراء إن هذه الواردات مكنت بوتين من الالتفاف على العقوبات الغربية وتعزيز الإنتاج العسكرى الروسى، بما فى ذلك تطوير صاروخ أورشنيك وتعزيز الاكتفاء الذاتى العسكرى الروسى وحماية قدراته الدفاعية من الضغوط الاقتصادية الدولية. وقد أرسلت الصين منذ السنوات الثلاث الأولى من الغزو الروسى لأوكرانيا ما لا يقل عن 3.1 مليار دولار من أدوات الآلات الدقيقة، وهو ما يعتبره الخبراء أخطر من شحنات الذخيرة التقليدية التى تنفد بسرعة.

بالإضافة إلى دعم الإنتاج الدفاعى، أرسلت الصين أدوات اختبار رئيسية مثل أجهزة القياس المتعددة وراسمات الإشارة للتحقق من كفاءة الأسلحة وضمان عمل أنظمة الحرب الإلكترونية والرادارات بشكل سليم. ويرى باحثون أن قدرة روسيا على تصنيع هذه المعدات الدقيقة كانت محدودة، ما جعل الدعم الصينى محورياً فى تعزيز قدراتها الدفاعية.

وفى سياق متصل كشفت دراسة حديثة لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية فى واشنطن عن حجم الخسائر البشرية خلال الحرب المستمرة فى أوكرانيا منذ عام 2022. وأشارت الدراسة إلى أن عدد الجنود الروس والأوكرانيين الذين قتلوا أو جرحوا أو فُقدوا قد يقترب من مليونى جندى بحلول ربيع 2026. وتشير البيانات إلى أن نحو 1.2 مليون جندى روسى و600 ألف جندى أوكرانى قتلوا أو أصيبوا أو فُقدوا، مع توقع ارتفاع هذا الرقم خلال الأشهر المقبلة.

كما أفادت الدراسة بأن روسيا استولت منذ يناير 2024 على نحو 1.5 فى المئة فقط من الأراضى الأوكرانية، مع استمرار سيطرتها على حوالى 20 فى المئة من مساحة أوكرانيا الإجمالية

يعكس هذا التحليل مدى التحديات الأمنية والاستراتيجية التى تواجه الغرب نتيجة الدعم الصينى لروسيا، فضلاً عن الأبعاد الإنسانية الكارثية للحرب المستمرة فى أوكرانيا، ما يجعل من الصواريخ الفرط صوتية وتقنيات الصين العسكرية محوراً رئيسياً فى إعادة رسم التوازنات الاستراتيجية الدولية.