أحد قراء الرعيل الأول .."أبو القراء" قصة الشيخ محمد الصيفي مع القرآن
كان صوته العذب وأداؤه الخاشع قبلة للملوك والشعب، كان رمزًا لمرحلة ذهبية من تاريخ دولة التلاوة في مصر ، إنه الشيخ محمد الصيفي أحد أبرز عمالقة قراء الرعيل الأول، وعلم من أعلام دولة التلاوة في مصر والعالم الإسلامي.
ألقابه:
أشهر ألقاب الشيخ محمد الصيفي "أبو القراء" ، نظرًا لتتلمذ العديد من قراء القرآن الكريم على يديه ،"القارئ العالِم" لإتقانه القراءات العشر الكبرى وجمعه بين الدقة العلمية وجلال الأداء، "شيخ القراء"لتمكنه وحجته في علوم القرآن والقراءات.

مولده ونشأته:
ولد الشيخ محمد الصيفي عام 1885 في قرية البرادعة بمحافظة القليوبية، ونشأ في بيت يجل القرآن الكريم، أتم حفظ كتاب الله صغيرًا في كتاب القرية، ثم التحق بالأزهر الشريف، وتخرج في كلية الشريعة والقانون عام 1910، جامعًا بين العلم الشرعي والدراسة الأكاديمية.

جذبت حلوه صوت الشيخ الصيفي الأنظار إليه بقدرة خاصة على مزج خشوع القلب بجمال الأداء، لم يكن مجرد قارئ يردد الآيات بصوت حسن، بل كان مؤمنًا أن التلاوة رسالة، وأن القرآن لا يلامس القلوب إلا إذا اشترك في ترتيله اللسان والقلب والعقل، وهي عبارته الشهيرة التي ظل يرددها طوال حياته: "قراءة القرآن يجب أن يشترك في ترتيلها اللسان والقلب والعقل.
كان له حضور بارز في المناسبات الوطنية والدينية الكبرى، إذ كان واحدًا من أربعة قراء أحيوا ليالي مأتم الزعيم سعد زغلول والملك فؤاد، وهو ما وضعه في مصاف كبار القراء في زمنه، لكنه ظل صاحب شخصية مستقلة، لا يساوم على مبادئه، ومن أبرز المواقف التي تجسد ذلك.

رفض دعوة الملك فاروق:
رفضه دعوة الملك فاروق للحضور إلى القصر الملكي في رمضان، واكتفى بالقول: "يستطيع جلالة الملك أن يستمع إلي جيدًا عبر الراديو، أما أنا فلا استطيع الذهاب إليه، فصحتي لا تساعدني على ذلك." موقف بسيط في ظاهره، لكنه عكس اعتزاز الشيخ بكرامته واستقلاله.
علاقةالشيخ الصيفي بالشيخ رفعت:
ارتبط الشيخ الصيفي بعلاقة وثيقة مع الشيخ محمد رفعت، حتى ذكر الكاتب محمود السعدني في كتابه ألحان من السماء أن رفعت كان الأقرب إلى قلبه، وأكثرهم جلوسًا معه، وقد تناوبا معًا على تلاوة القرآن عبر الإذاعة المصرية، في بداياتها الذهبية، فكان صوتاهما يملآن بيوت المصريين بالسكينة، ورغم أن الصيفي كان يتقاضى الأجر ذاته الذي حصل عليه الشيخ رفعت (50 قرشًا، ارتفعت لاحقًا إلى 10 جنيهات عام 1927)، فإن صدى شهرته خفت بعد رحيله، ربما لتشابه صوتيهما، وهو ما جعل الكثيرين ينسبون التلاوات إلى الشيخ رفعت وحده.
تميز" الصيفي" بمحبه جعلت مكانته عظيمة في قلوب عددا من الشيوخ أبرزهم الشيخ طه الفشنى الذي جمعته به صداقة ميتنه، كما كان يسكنان معا في بداية شبابهم، بالإضافة للعلاقة الوطيدة التي جمعته بالشيخ محمد رفعت، والذي مثل لـ"الصيفى" الصوت القدوة الذى لا يدخل في منافسه مع أحدا، وكثيرا ما كان يسئل عن رأيه في صوت "رفعت" فكان يصفه بأنه موهبة من السماء، كما كان يرى في الشيخ علي محمود صوتها يحدث انقلابا وتطورا في فن التواشيح و المدائح، أما وصفه للشيخ عبد العظيم زاهر، فكان يؤكد أنه الصوت الباكي الذي يصل اللي القلوب مباشرة.
ومع تقدم العمر، اعتزل الشيخ الصيفي إحياء الليالي القرآنية، مكتفيًا بقراءة سورة الكهف في مسجد الإمام الحسين كل يوم جمعة، حيث وجد فيها راحته الروحية، ظل على ذلك حتى وافته المنية في سبتمبر 1955، عن عمر ناهز السبعين عامًا.

وفاته:
بعد رحلة عظيمه في دولة التلاوة ،توفي الشيخ محمد الصيفي في ٢٥ سبتمبر ١٩٥٥،عن عمر ناهز السبعين عامًا، تاركًا مجموعه من التلاوات .