بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

شوقي بزيع يشتبك مع التراث ويستعيد الطفولة باللغة من ندوة "اللقاء الشعري" بمعرض الكتاب

بوابة الوفد الإلكترونية

شهدت قاعة ديوان الشعر – بلازا (1) ندوة «اللقاء الشعري»، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين.
 

شارك في الندوة الشاعر اللبناني الكبير شوقي بزيع، وقدّم اللقاء وحاوره الدكتور حسام جايل. 
 

وفي مستهل تقديمه، قال الدكتور حسام جايل : «في حضرة الشعر ترحب مصر بالشاعر الكبير شوقي بزيع، الشاعر الذي نكاد أن نقول عنه مصريًا، ونكاد أن نقول عربيًا، ونكاد أن نقول لبنانيًا، لأنه يجمع بين كل ذلك. فقد تلقّى أكثر من طريقة في الكتابة، وأكثر من شكل للانتماء؛ وحين خرج من الحزب الشيوعي كان له غرضه، وحين انضم إلى القومية العربية كان له غرضه أيضًا».
وأشار جايل إلى أن بزيع بدأ نشر قصائده في مطالع السبعينيات بعدد من الصحف اللبنانية، وشارك في العديد من المهرجانات العربية، وحصل على جوائز عدة، كما صدر له عدد كبير من الدواوين التي تشكّل تجربة شعرية ثرية وممتدة.
من جهته، قال الشاعر شوقي بزيع إن بعض الجوائز التي يحصل عليها ذات طابع رمزي، بينما تكمن الجائزة الحقيقية في لحظات بعينها، مشيرًا إلى حضور الدكتور صبري حافظ، بوصفه واحدًا من الأصدقاء القدامى، معتبرًا ذلك وحده جائزة.
وأضاف بزيع: «عندما صدرت لي مجموعة مختارات شعرية، قلت إننا دائمًا في حالة اختيار داخل الشعر». مؤكدًا أن «لا ظهير للشاعر سوى نصه، فهو الذي يبقى ويواجه به الزمن».
وعن مفهوم المصبّ والتنقل بين المحطات في تجربته الشعرية، تساءل بزيع: «هل نحن نبحث فعلًا عن مصب؟ وهل نحن في صراع دائم بين الحياة والموت؟». معتبرًا أن الشعر هو بحث عن الينابيع الأولى للحياة، وعن التحوّل المستمر بين «أمومة الإقامة وأنوثة السفر»، وأن الشاعر يظل باحثًا عن جدوى الظهيرة، لا باعتبارها اتصالًا بالمكان الأول فقط، بل بوصفها مرتبطة بالطفولة الأولى، وبالزمن البدئي، وبالطفل الكامن داخلنا.
وحول حضور المرأة بوصفها أحد أبرز محاور شعره، قال بزيع: «تبيّن لي من خلال التجربة والمعايشة أنه لا شاعر بلا أنوثة، فالعالم الذكوري عالم قاسٍ، على عكس الأنوثة التي تلين النص وتمنحه شفافية الحياة». موضحًا أن هذا الحضور رافقه منذ الصغر.
ولفت إلى أن عائلته «مضروبة بالشعر»، مرجعًا ذلك إلى البيئة التي نشأ فيها، إذ تقع قريته في جنوب لبنان قرب الحدود اللبنانية – الفلسطينية، وهو ما منح التجربة هذه السمة. وأضاف: «أكتب عن وجهي الأنوثة: القاسية والشفيفة، حتى إنني كتبت خمسة وجوه للمرأة»، مؤكدًا أنه من بين أبناء جيله الذين اهتموا بقصيدة الحب.
وعن علاقته بالتراث العربي، قال بزيع إن العلاقة بالتراث إشكالية؛ فهناك من يراه ظهيرًا أساسيًا لاستمرار التجربة، وآخرون يعدّونه عبئًا مثقلًا بالأصنام، وقد يكون رصيدًا وحافزًا إضافيًا إذا ما جرى التعامل معه بصيغة التساؤل، مستشهدًا بديوانه «قمصان يوسف» الذي قرأه لأول مرة في مصر خلال تسعينيات القرن الماضي، حيث أشار إلى أن «كلًّا منا قد يكون يوسف». كما تناول في قصيدة «سالومي» فكرة الأنوثة المجروحة، معتبرًا أن التراث «أمامي كما هو ورائي»، وأنه يشتبك معه ويجادله.
وعن الذكريات والطفولة والحرب الأهلية، وتأثيرها في تجربته الشعرية بين لبنان وفلسطين، قال بزيع: «الشاعر هو حرب استرداد على كل ما يحدث في الواقع. علينا أن نغادر طفولتنا حتى تمكث في قصائدنا». موضحًا أن النساء اللواتي كتب عنهن كنّ «مفقودات» استعادهن عبر اللغة، وأن الشعر لديه «الابن الشرعي للفقدان»، لذا استفاد كثيرًا من طفولته ومن تجربة الحرب.
وفي ما يخص موقفه من الحرب وانسحابه من الحزب الشيوعي، أوضح بزيع أن خروجه لم يكن مرتبطًا بالإيديولوجيا، مؤكدًا أن إيمانه بالقضايا الكبرى ما زال قائمًا، لكن السبب كان بسيطًا، إذ كانوا يطالبونه دائمًا بأن يكتب على شاكلة أحمد فؤاد نجم، وهو ما لا يتوافق مع أسلوبه، رغم محبته الكبيرة لنجم والشيخ إمام، مضيفًا: «تخفّفت من هذه التجربة الكبرى».