بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الديمقراطية داخل الوفد

 

ساعات قليلة تفصلنا عن يوم فارق، ليس في عمر حزب الوفد فقط، بل في مسار الحياة الحزبية المصرية بأكملها... يوم نجدد فيه العهد، لا على أشخاص أو مواقع، بل على مبادئ راسخة صمدت أكثر من مئة عام، ودفعت ثمنها أجيال متعاقبة من المناضلين والسياسيين والمثقفين الذين آمنوا بأن الوطن لا يُبنى إلا بحرية الرأي واستقلال القرار واحترام إرادة القواعد.
حزب الوفد لم يكن يومًا مجرد كيان سياسي عابر، بل كان ولا يزال جزءًا أصيلًا من الوجدان الوطني، وهو حزب نشأ من رحم الحركة الوطنية، وتكوّن على قاعدة الدفاع عن الدستور، وسيادة القانون، والتعددية، والليبرالية التي تحترم العقل وتؤمن بالاختلاف، ولهذا، فإن كل استحقاق داخلي يمر به الوفد يُعد اختبارًا حقيقيًا لمدى تمسكنا بهذا الإرث، وقدرتنا على صونه وتطويره لا استهلاكه أو التفريط فيه.

الثقة كبيرة في وعي الوفديين، وفي حرصهم الصادق على حماية هذا التاريخ الطويل من أي ممارسات قد تسيء إليه أو تُفرغه من مضمونه، فالقواعد الوفدية، في القاهرة والمحافظات، أثبتت عبر العقود أنها الضمانة الحقيقية لاستمرار الحزب، وأنها القادرة على التمييز بين من يسعى لخدمة الوفد ومن يسعى لاستخدامه.

الدعوة للاحتشاد يوم الجمعة 30 يناير ليست مجرد دعوة للمشاركة في حدث تنظيمي، بل هي دعوة لممارسة حق أصيل، ولإرسال رسالة واضحة مفادها أن حزب الوفد لا يُدار في الغرف المغلقة، ولا تُحسم خياراته إلا عبر جمعية عمومية واعية، وحرة، ومسؤولة، وهو يوم نرسم فيه معًا ملامح "الوفد الجديد"، دون إقصاء، ودون تخوين، ودون صراعات تُضعف الحزب بدل أن تقويه.

الاختلاف داخل الوفد لم يكن يومًا ضعفًا، بل كان دائمًا مصدر قوة ونضج، وتعدد الرؤى، وتنوع الاجتهادات، وتباين المواقف، كلها عناصر صحية إذا أُديرت في إطار من الاحترام والرقي والالتزام بالقواعد، أما تحويل الخلاف إلى خصومة، أو المنافسة إلى معركة كسر عظام، فهو ما يتنافى مع تقاليد الحزب وتاريخه.
اليوم، نحن مطالبون بأن نرتقي إلى مستوى اللحظة، وأن نُثبت أن الوفد قادر على تقديم نموذج ديمقراطي راقٍ، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى أحزاب قوية، ومسؤولة، وتمتلك رؤية، وتستطيع أن تكون شريكًا حقيقيًا في بناء الدولة الحديثة، فالديمقراطية لا تُمارس بالشعارات، بل بالإجراءات، والشفافية، واحترام النتائج أياً كانت.

وهنا أريد تأكيد حقيقة وهي أن حزب الوفد، إذا حافظ على روحه الليبرالية، واستعاد ثقته في قواعده، وفتح المجال أمام الكفاءات، سيظل منارة للوطنية، وصوتًا للعقل، وقوة دافعة نحو نهضة سياسية حقيقية تليق بمصر وتاريخها، أما إذا انحرف عن هذا المسار، فسيخسر ليس فقط معركة انتخابية، بل جزءًا من رصيده التاريخي.
حتى لا أطيل عليكم..الرهان اليوم على وعي الوفديين، وعلى قدرتهم على تحويل هذا الاستحقاق إلى لحظة أمل، لا انقسام، وإلى بداية جديدة، لا نهاية مرحلة، فلنكن على قدر المسؤولية، ولنجعل من يوم الجمعة المقبل مشهدًا يليق باسم الوفد، ويؤكد أن هذا الحزب العريق لا يزال حيًا، نابضًا، وقادرًا على التجدد.