بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

تسريحات في Pinterest رغم الأرباح.. الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الوظائف

Pinterest
Pinterest

في خطوة تعكس التحولات العميقة التي يشهدها قطاع التكنولوجيا عالميًا، أعلنت شركة Pinterest عزمها تسريح ما يصل إلى 15 في المئة من إجمالي قوتها العاملة، أي نحو 675 موظفًا، رغم تحقيقها نتائج مالية قوية خلال الفصول الماضية.

 القرار، الذي كشف عنه تقرير لشبكة CNBC، يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول العلاقة المتنامية بين الذكاء الاصطناعي ومستقبل الوظائف في شركات التكنولوجيا الكبرى.

بحسب الإفصاحات الرسمية، تمتلك Pinterest حوالي 4500 موظف حول العالم حتى أبريل الماضي، وتستهدف الشركة إتمام عملية تقليص العمالة قبل نهاية الربع الثالث من العام الجاري، وتحديدًا بحلول سبتمبر.

 وتبرر الإدارة هذه الخطوة بأنها جزء من عملية إعادة توزيع الموارد للتركيز بشكل أكبر على تطوير منتجات وقدرات قائمة على الذكاء الاصطناعي.

الشركة أوضحت أن أولوياتها خلال المرحلة المقبلة تتمحور حول ما تصفه بالمنتجات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب إعادة هيكلة استراتيجيات التسويق والمبيعات بما يتماشى مع هذا التوجه. 

كما أشارت إلى تقليص المساحات المكتبية، في إشارة غير مباشرة إلى اعتماد أكبر على الأتمتة والعمل الرقمي، بدل البنية التقليدية المعتمدة على فرق كبيرة تعمل من المكاتب.

Pinterest كانت قد كشفت خلال الأشهر الماضية عن أدوات جديدة للتسوق تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتستهدف تحويل المنصة إلى وسيط ذكي يربط المستخدمين بالمنتجات اعتمادًا على البحث البصري وتحليل الاهتمامات. 

الرئيس التنفيذي للشركة، بيل ريدي، كان قد صرّح في نوفمبر الماضي بأن استثمارات الشركة في الذكاء الاصطناعي بدأت تؤتي ثمارها، معتبرًا أن Pinterest أصبحت لاعبًا رئيسيًا في مجال البحث البصري، وأن المنصة تخدم مئات الملايين من المستخدمين باعتبارها مساعد تسوق ذكي.

لكن هذا التحول لم يخلُ من آثار جانبية أثارت استياء بعض المستخدمين، فمع التوسع في الاعتماد على المحتوى المُنتَج بالذكاء الاصطناعي، اشتكى مستخدمون من تراجع جودة المحتوى وازدياد ما يصفه البعض بمحتوى آلي مكرر أو ضعيف القيمة.

 هذه الانتقادات دفعت Pinterest مؤخرًا إلى طرح أدوات تتيح للمستخدمين تقليل ظهور المحتوى المُنشأ آليًا، في محاولة لاستعادة التوازن بين الابتكار التقني وتجربة الاستخدام.

قرار Pinterest لا يبدو معزولًا عن سياق أوسع تعيشه صناعة التكنولوجيا، خلال العام الماضي فقط، أشارت تقارير استشارية إلى أن الذكاء الاصطناعي كان سببًا مباشرًا أو مبررًا معلنًا لنحو 55 ألف حالة تسريح وظائف في الولايات المتحدة، هذا الرقم يعكس تسارعًا ملحوظًا في استبدال بعض الأدوار البشرية بأنظمة ذكية قادرة على أداء مهام متعددة بتكلفة أقل وعلى مدار الساعة.

مع ذلك، يطرح مراقبون تساؤلات حول مدى دقة تحميل الذكاء الاصطناعي وحده مسؤولية هذه القرارات. فهناك مصطلح بدأ يتردد بقوة في أوساط المال والأعمال يُعرف بـAI-washing، ويقصد به تضخيم دور الذكاء الاصطناعي في قرارات تقليص العمالة، بهدف تبرير خفض التكاليف أمام المستثمرين وإضفاء طابع ابتكاري على قرارات إدارية تقليدية. 

وفق هذا المنظور، قد لا يكون الذكاء الاصطناعي دائمًا هو المحرك الحقيقي للتسريحات، بل مجرد عنوان جذاب لسياسات شد الحزام.

في حالة Pinterest، تتقاطع عدة عوامل؛ من جهة، تسعى الشركة للحفاظ على موقعها التنافسي في سوق يعتمد بشكل متزايد على الخوارزميات الذكية وتحليل البيانات، ومن جهة أخرى، تحاول طمأنة المستثمرين بأن الإنفاق يتجه نحو مجالات ذات عائد مستقبلي أعلى، غير أن الثمن المباشر لهذه الاستراتيجية يدفعه مئات الموظفين الذين يجدون أنفسهم خارج المنظومة، رغم أن الشركة تحقق أرباحًا جيدة.

ما يحدث في Pinterest يعكس صورة أوسع لتحول سوق العمل في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد الأرباح المرتفعة ضمانة للاستقرار الوظيفي، وأصبح الابتكار التقني سلاحًا ذا حدين.

 وبينما تراهن الشركات على الخوارزميات لزيادة الكفاءة وتقليل النفقات، يبقى السؤال مفتوحًا حول كيفية تحقيق توازن عادل بين التطور التكنولوجي والحفاظ على البعد الإنساني داخل بيئات العمل الرقمية.