تقلبات جوية حادة في يناير تثير مخاوف صحية.. تحذيرات مرضى الحساسية والصدر
في مشهد مناخي غير معتاد على هذا التوقيت من العام، تشهد البلاد حالة واضحة من التقلبات الجوية الحادة، أعادت إلى الواجهة مخاوف صحية متزايدة، خاصة بين مرضى الحساسية والصدر وأصحاب المناعة الضعيفة، فشهر يناير، الذي اعتاد المصريون فيه على طقس شتوي مستقر نسبيًا، بات يحمل ملامح مختلفة هذا العام، مع عواصف ترابية ورملية، وانتشار ملحوظ للفيروسات التنفسية، ما جعل الأوضاع الجوية عامل ضغط إضافي على المنظومة الصحية والمواطنين على حد سواء.
هذه التغيرات المفاجئة دفعت الأطباء والمتخصصين إلى دق ناقوس الخطر، محذرين من الاستهانة بتأثير الطقس غير المستقر على الصحة العامة، خاصة في ظل تزامن أكثر من عامل خطير في وقت واحد.
تغيرات مناخية غير معتادة في يناير
وفي هذا السياق، أكد الدكتور أمجد الحداد، رئيس قسم الحساسية والمناعة بهيئة المصل واللقاح، أن البلاد تمر حاليًا بحالة من عدم الاستقرار في الأحوال الجوية، مشيرًا إلى أن التغيرات المناخية التي يشهدها شهر يناير هذا العام غير معتادة مقارنة بالسنوات السابقة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على صحة المواطنين، لا سيما الفئات الأكثر تأثرًا بالتقلبات الجوية.
وأوضح الحداد أن الفترة الحالية تشهد انتشارًا ملحوظًا للأمراض التنفسية، بالتزامن مع نشاط العواصف الترابية والرملية وتراجع جودة الهواء، وهو ما يهيئ بيئة خصبة لزيادة نوبات الحساسية والأزمات الصدرية.
خطر مضاعف على مرضى الحساسية والمناعة
وأشار رئيس قسم الحساسية والمناعة إلى أن هذه الأجواء تمثل خطرًا حقيقيًا على مرضى الحساسية وضعف المناعة، مؤكدًا أن الأتربة المنتشرة حاليًا تأتي في غير موعدها الطبيعي، ما يزيد من حدة الأعراض لدى المرضى، خاصة في ظل النشاط الملحوظ للفيروسات التنفسية خلال هذه الفترة.
ولفت إلى أن اجتماع عدة عوامل في وقت واحد، من طقس سيئ، وأتربة كثيفة، وانتشار فيروسات، يشكل عبئًا مضاعفًا على الجهاز التنفسي، داعيًا مرضى الحساسية والصدر إلى توخي أقصى درجات الحذر، والالتزام بالإرشادات الطبية، وتجنب التعرض المباشر للهواء الملوث، منعًا لحدوث مضاعفات قد تصل إلى حد الدخول للمستشفيات.
العواصف الترابية تزيد الضغط على المستشفيات
ومن جانبه، أكد الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، أن البلاد شهدت خلال الأيام الماضية حالة واضحة من عدم الاستقرار الجوي، نتيجة العواصف الرملية والترابية التي ضربت عددًا من المناطق، وأثرت بشكل مباشر على صحة المواطنين.
وأوضح شعبان أن بعض المواطنين اضطروا إلى التوجه للمستشفيات بسبب تداعيات الطقس السيئ، سواء نتيجة أزمات صدرية حادة أو مشكلات تنفسية مفاجئة، مشددًا على أن هذه التقلبات الجوية لا يجب التعامل معها باستخفاف، خاصة من قبل كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
نصائح طبية لتفادي المضاعفات
وطالب العميد السابق لمعهد القلب القومي مرضى الحساسية بضرورة ارتداء الكمامة عند الخروج من المنزل في أوقات العواصف الرملية أو الترابية، مؤكدًا أن هذا الإجراء البسيط قد يساهم بشكل كبير في تقليل حدة الأعراض ومنع تفاقم الأزمات الصدرية.
كما حذر من تأثير الطقس غير المستقر على صحة العين، مشيرًا إلى أن الأتربة قد تسبب التهابات ومشكلات بصرية، داعيًا المواطنين إلى تجنب الخروج من المنازل خلال ذروة العواصف، وعدم النزول إلا للضرورة القصوى، حفاظًا على الصحة العامة، خاصة مع استمرار موجات التقلب الجوي خلال الفترة المقبلة.
وفي ظل هذه الأوضاع، يجدد الأطباء دعوتهم للمواطنين بضرورة متابعة النشرات الجوية، والالتزام بالتعليمات الوقائية، وعدم التهاون مع أي أعراض تنفسية، مؤكدين أن التعامل الواعي مع التقلبات المناخية قد يجنب الكثير من المضاعفات الصحية الخطيرة.