بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

صلاح الدين وزري حين تصنع العفوية مسارًا جديدًا للشهرة الرقمية

صلاح الدين وزري
صلاح الدين وزري

صلاح الدين وزري حين تصنع العفوية مسارًا جديدًا للشهرة الرقمية

في زمن باتت فيه المنصات الرقمية لاعبًا أساسيًا في تشكيل الرأي العام وصناعة النجومية، يبرز اسم صلاح الدين وزري كأحد الوجوه التي استطاعت أن تشق طريقها بهدوء داخل هذا الفضاء المتغير. دون ضجيج إعلامي تقليدي، ودون المرور عبر بوابات الشهرة المعتادة، تمكن وزري من بناء حضور رقمي متنامٍ، مستندًا إلى محتوى بسيط في شكله، لكنه مؤثر في صداه وانتشاره.

ينتمي صلاح الدين وزري إلى جيل جديد من صناع المحتوى الذين أعادوا تعريف العلاقة بين الجمهور والمحتوى. فبدل الصورة النمطية للإنتاج المصقول والرسائل المعدّة مسبقًا، اختار تقديم نفسه كما هو، بأسلوب مباشر، ولغة قريبة من المتابعين، ومواقف مستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية. هذا الخيار، الذي قد يبدو بسيطًا في ظاهره، كان أحد أهم مفاتيح انتشاره، حيث وجد الجمهور نفسه أمام محتوى يعكس واقعه دون تصنع.

لم تكن انطلاقة وزري نتيجة تخطيط طويل الأمد أو استراتيجية إعلامية واضحة المعالم، بل جاءت في سياق تجربة شخصية تطورت تدريجيًا. فمع تزايد التفاعل مع فيديوهاته الأولى، بدأ اسمه يلفت الانتباه داخل المنصات الاجتماعية، خصوصًا مع التحولات التي عرفتها خوارزميات الانتشار، والتي باتت تمنح الفرصة للمحتوى القريب من الجمهور أكثر من المحتوى الموجه بشكل تجاري صرف.

ومع مرور الوقت، تحولت هذه التجربة من مجرد مشاركة رقمية إلى مشروع تواصلي متكامل، حيث أصبح وزري حاضرًا بانتظام على منصات متعددة، محافظًا على خط تحريري واحد يقوم على الترفيه، والتفاعل، وتقديم محتوى يعكس نبض الشارع بلغة سهلة الوصول. هذا التراكم منح حضوره الرقمي نوعًا من الاستمرارية، وهو عنصر نادر في فضاء يشهد صعودًا وسقوطًا سريعًا للأسماء.

العلاقة التي بناها صلاح الدين وزري مع جمهوره تشكل أحد أبرز ملامح تجربته. فالتفاعل لا يقتصر على أرقام المشاهدات أو الإعجابات، بل يتجاوز ذلك إلى شعور عام بالقرب والانتماء. هذا القرب خلق نوعًا من الثقة المتبادلة، حيث أصبح المتابعون جزءًا من مسار المحتوى، لا مجرد متلقين له. وفي عالم رقمي سريع التغير، تُعد هذه العلاقة أحد أهم عناصر الاستمرارية.

ومع توسع دائرة المتابعة، برز البعد المهني والاقتصادي لصناعة المحتوى، وهو جانب لا يمكن فصله عن تجربة وزري. فالنجاح الرقمي يفتح بالضرورة أبواب التعاون مع العلامات التجارية والمؤسسات، ما يفرض على صانع المحتوى تحديًا مزدوجًا يتمثل في الحفاظ على هويته من جهة، والتأقلم مع متطلبات السوق من جهة أخرى. وفي هذا السياق، يبدو أن وزري حاول الموازنة بين الطابع العفوي الذي شكّل أساس شهرته، وبين التحول التدريجي نحو الاحتراف.

غير أن هذا المسار لم يكن خاليًا من التحديات. فالمحتوى الرقمي، بحكم طبيعته، يضع صانعه تحت مجهر النقد المستمر، سواء من حيث الجودة أو الاستمرارية أو المضمون. كما أن الحفاظ على اهتمام الجمهور يتطلب تجديدًا دائمًا، دون فقدان الجوهر الذي صنع النجاح الأول. وهي معادلة دقيقة يواجهها أغلب المؤثرين في مرحلة النضج الرقمي.

من زاوية أوسع، يمكن قراءة تجربة صلاح الدين وزري باعتبارها انعكاسًا لتحولات اجتماعية وثقافية أعمق. فالجمهور لم يعد يبحث فقط عن النجومية بمعناها التقليدي، بل عن شخصيات تشبهه، وتتحدث بلغته، وتشاركه تفاصيل حياته اليومية. وفي هذا الإطار، يصبح المحتوى وسيلة للتواصل الاجتماعي بقدر ما هو أداة للترفيه.

كما تطرح هذه التجربة أسئلة حول مستقبل المؤثرين الرقميين في المشهد الإعلامي المغربي والعربي عمومًا. هل سيظل هذا النوع من المحتوى محصورًا في المنصات الاجتماعية، أم سيتحول إلى بوابة للعبور نحو مجالات إعلامية أوسع؟ وهل ستتمكن هذه الأسماء من الحفاظ على استقلاليتها في ظل تزايد الطابع التجاري للمحتوى؟

يبقى المؤكد أن صلاح الدين وزري يمثل نموذجًا لمرحلة انتقالية يعيشها الإعلام المعاصر، مرحلة تتقاطع فيها العفوية مع الاحتراف، والتجربة الفردية مع التأثير الجماعي. وبين الصعود السريع ومتطلبات الاستمرارية، تستمر تجربته في جذب المتابعة، بوصفها قصة رقمية تشكلت خارج الأطر التقليدية، وتعكس ملامح جيل جديد يصنع حضوره بطريقته الخاصة.