بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

تحقيق في كاليفورنيا حول اتهامات بحجب محتوى سياسي على تيك توك

بوابة الوفد الإلكترونية

أعاد إعلان حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، فتح ملف الجدل المزمن حول سياسات الإشراف على المحتوى في تطبيق «تيك توك»، بعد اتهامات متزايدة بحجب أو تقييد محتوى ينتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب. 

الخطوة جاءت في توقيت حساس، بعد أيام فقط من إتمام شركة «بايت دانس» المالكة للتطبيق صفقة فصل أنشطة تيك توك داخل الولايات المتحدة عن الشركة الأم الصينية، في محاولة لتجنب حظر التطبيق على المستوى الفيدرالي.

القصة بدأت بتفاعل مباشر على منصة «إكس»، حيث نشر نيوسوم تعليقًا يشير فيه إلى أن مستخدمي تيك توك لم يعودوا قادرين على إرسال رسائل داخل التطبيق تحتوي على كلمة «إبستين»، في إشارة إلى رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين الذي ارتبط اسمه بقضايا سياسية وأمنية شائكة في الولايات المتحدة. 

ووفقًا لما أعلنه مكتب الحاكم لاحقًا، فإن فريقه تمكن من التحقق بشكل مستقل من وجود حالات جرى فيها تقييد محتوى ينتقد الرئيس ترامب أو يحاول تداوله عبر التطبيق.

وفي تصريح لموقع «بوليتيكو»، أوضح مكتب نيوسوم أنه حاول إرسال رسالة مباشرة عبر تيك توك تحتوي على كلمة «Epstein»، إلا أن التطبيق أظهر تحذيرًا يفيد بعدم إمكانية إرسال الرسالة لاحتمال مخالفتها لإرشادات المجتمع، هذا الموقف دفع مكتب الحاكم إلى إعلان بدء مراجعة رسمية لهذا السلوك، مع توجيه دعوة إلى وزارة العدل في ولاية كاليفورنيا لتقييم ما إذا كانت هذه الممارسات تمثل انتهاكًا لقوانين الولاية، خاصة تلك المتعلقة بحرية التعبير وحماية المستهلك.

التحقيق يأتي في ظل مرحلة انتقالية معقدة يمر بها تيك توك داخل الولايات المتحدة. فمع اقتراب شبح الحظر، أنهت «بايت دانس» صفقة إنشاء كيان جديد يحمل اسم «TikTok USDS Joint Venture»، تمتلك فيه الشركة الصينية حصة أقلية تبلغ 19.9% فقط، بينما تذهب السيطرة الفعلية إلى مستثمرين جدد يملكون 80% من الأسهم. ومن بين هؤلاء المستثمرين شركات كبرى مثل «أوراكل» و«سيلفر ليك»، إضافة إلى صندوق «MGX» الإماراتي، حيث يمتلك كل منهم حصة تقدر بنحو 15%.

وبحسب الترتيبات الجديدة، سيتولى الكيان الأميركي مسؤولية إعادة تدريب خوارزميات تيك توك اعتمادًا على بيانات المستخدمين داخل الولايات المتحدة فقط، إلى جانب الإشراف الكامل على سياسات إدارة المحتوى والمراجعة. هذه الخطوة كانت تهدف في الأساس إلى طمأنة السلطات الأميركية بشأن مخاوف الأمن القومي والتدخل الخارجي، إلا أن الاتهامات الأخيرة تطرح تساؤلات جديدة حول مدى استقلالية سياسات التطبيق وقدرته على ضمان حياد المنصة سياسيًا.

وفي أعقاب الإعلان عن الكيان الأميركي الجديد، اشتكى عدد من المستخدمين من مشكلات تقنية أثرت على تجربة استخدام التطبيق. بعضهم تحدث عن خلل في خوارزمية التوصية، بينما أشار آخرون إلى صعوبات في رفع مقاطع فيديو تتعلق بموضوعات حساسة مثل سياسات الهجرة ووكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية (ICE). هذه الشكاوى غذّت الشكوك حول وجود رقابة انتقائية، خاصة مع تزامنها مع النقاش السياسي المحتدم داخل الولايات المتحدة.

من جانبها، نفت تيك توك أن تكون هذه المشكلات ناتجة عن قرارات رقابية متعمدة، وأرجعت الأعطال، بما في ذلك بطء تحميل المحتوى وفشل رفع بعض المقاطع، إلى انقطاع كهربائي طال أحد مراكز البيانات التابعة لها داخل الولايات المتحدة. وأكدت الشركة أنها تعمل على استعادة الخدمات بشكل كامل ومعالجة الأخطاء التقنية التي ظهرت خلال تلك الفترة.

ورغم هذا التوضيح، يرى مراقبون أن التحقيق الذي أعلنته ولاية كاليفورنيا قد يشكل اختبارًا حقيقيًا لوعود تيك توك بالشفافية، خاصة في ظل حساسية المشهد السياسي الأميركي واقتراب الاستحقاقات الانتخابية. كما يسلط التحقيق الضوء مجددًا على التحدي الأكبر الذي تواجهه منصات التواصل الاجتماعي، والمتمثل في تحقيق توازن دقيق بين تطبيق معايير المحتوى، وحماية حرية التعبير، وتجنب الوقوع في فخ التحيز السياسي.

ومع تحرك وزارة العدل في كاليفورنيا لدراسة الملف، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه الاتهامات ستقود إلى إجراءات قانونية أوسع، أم أنها ستنتهي عند حدود المراجعة التنظيمية، في وقت تحاول فيه تيك توك إعادة بناء ثقة المستخدمين والجهات الرسمية داخل الولايات المتحدة.