جدل واسع في معرض الكتاب.. هل سُحبت "سفر العذارى"؟
تفجّرت حالة من الجدل الثقافى والإعلامى داخل أروقة معرض القاهرة الدولى للكتاب، بعد تصريحات مثيرة أطلقها الكاتب والمفكر الدكتور يوسف زيدان بشأن روايته الجديدة "سفر العذارى"، متحدثًا عن واقعة سحب الرواية من المعرض وإلغاء حفل توقيعه، فى واقعة أعادت إلى الأذهان أزمات سابقة تتعلق بحرية النشر وحدود التنظيم الثقافى.
الشرارة الأولى للأزمة جاءت عبر منشور ليوسف زيدان على مواقع التواصل الاجتماعى، كشف فيه أنه فوجئ بإبلاغه من قِبل ناشر الرواية بصدور تعليمات تقضى بسحب "سفر العذارى" من أجنحة المعرض، إلى جانب إلغاء حفل التوقيع الذى كان من المقرر تنظيمه خلال أيام المعرض. وأشار زيدان إلى أن القرار تم دون إخطار رسمى مباشر له، ودون توضيح للأسباب، وهو ما اعتبره تصرفًا يثير التساؤلات والريبة.
تصريحات زيدان سرعان ما انتشرت، وأثارت تفاعلاً واسعًا بين المثقفين والقراء، حيث انقسمت الآراء بين من رأى في الواقعة امتدادًا لسلسلة من التضييقات غير المعلنة على بعض الأصوات الفكرية، وبين من دعا إلى التريث وانتظار توضيح رسمى يكشف حقيقة ما جرى بعيدًا عن الاتهامات المتبادلة.
وفى خضم هذا الجدل، خرج الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذى لمعرض القاهرة الدولى للكتاب، للرد على ما أُثير، نافياً صدور قرار رسمى من إدارة المعرض بسحب الرواية. كما أوضح أن حفل التوقيع الذى تحدث عنه يوسف زيدان لم يكن مدرجًا ضمن البرنامج الرسمى للمعرض، ما يفتح الباب أمام تساؤل جديد ؛ هل تم إلغاء الحفل بقرار إدارى، أم نتيجة سوء تنسيق بين الكاتب والناشر، أم أن الأمر لم يتجاوز كونه نشاطًا غير معتمد من الأساس؟.
وبين رواية الكاتب ورد إدارة المعرض، بقى المشهد ملتبسًا، دون رواية واحدة حاسمة لما حدث بالفعل. فبينما يتحدث زيدان عن إلغاء مفاجئ وسحب غير مبرر، تؤكد إدارة المعرض عدم مسؤوليتها عن تلك الإجراءات، ما يعكس فجوة واضحة فى التواصل، ويطرح علامات استفهام حول آليات اتخاذ القرار داخل حدث ثقافى بحجم معرض القاهرة الدولى للكتاب.
الأزمة فى جوهرها، تجاوزت كونها خلافًا حول كتاب أو حفل توقيع، لتتحول إلى قضية رأي عام ثقافى، تمس علاقة الكاتب بالمؤسسات المنظمة، وحدود ما هو رسمى وما هو غير رسمى داخل المعرض. كما أعادت الجدل حول الدور الذى تلعبه وسائل التواصل الاجتماعى فى تصعيد الأزمات، وتحويل الوقائع غير المكتملة إلى معارك مفتوحة أمام الرأي العام.
ويبقى السؤال معلقًا؛ هل كانت "سفر العذارى" ضحية قرار غير معلن؟ أم أن الأزمة نتاج تضارب روايات وسوء إدارة للموقف؟ أسئلة تظل مطروحة، فى انتظار ما قد تكشفه الأيام المقبلة من تفاصيل قد تحسم هذا الجدل الثقافى المشتعل.