بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

قرى خارج الحسابات

بوابة الوفد الإلكترونية

تهديد ً مباشر للحياة، يتخذ أشكالا متعددة بين الغرق البطيء، والمرض الصامت، والعطش القاتل.. ّ لم تعد أزمات المياه في الريف المصري مجرد أعطال عارضة أو شكاوى موسمية، بل تحولت إلى من قرية «إبوان» بالمنيا التي تحاصرها المياه الجوفية وتهدد بابتلاع البيوت فوق رؤوس ساكنيها، إلى «شدموه» بالفيوم حيث ما زالت مواسير الأسبستوس المسرطنة تنقل مياه الشرب لأكثر من ، وصولا إلى عشرات العزب التابعة لمركز دكرنس بالدقهلية التي تعيش نصف قرن رغم حظرها دولي بلا قطرة ماء منذ شهور، تتكشف ملامح مأساة واحدة عنوانها الإهمال، وبطلها المواطن البسيط، وضحيتها الحق في حياة آمنة. ثلاث محافظات، وثلاث صور مختلفة للأزمة ذاتها، حيث يتحول الماء مصدر الحياة، إلى خطر يهدد البيوت، والصحة، في انتظار تحركس حقيقي يسبق وقوع الكارثة.

 

أسوان .. الصرف‭ ‬والظلام‭ ‬يخنقان‭ ‬‮«‬العليقات‮»

على‭ ‬بُعد‭ ‬كيلومترات‭ ‬من‭ ‬عاصمة‭ ‬محافظة‭ ‬أسوان‭  ‬تقف‭ ‬قرية‭ ‬العليقات‭ ‬شاهدًا‭ ‬حيًا‭ ‬على‭ ‬غياب‭ ‬الخدمات‭ ‬الأساسية‭  ‬بعدما‭ ‬تحولت‭ ‬شوارعها‭ ‬إلى‭ ‬برك‭ ‬من‭ ‬مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭  ‬وغرقت‭ ‬منازلها‭ ‬في‭ ‬الظلام،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يومي‭ ‬يهدد‭ ‬صحة‭ ‬وحياة‭ ‬مئات‭ ‬المواطنين،‭ ‬ويضع‭ ‬علامات‭ ‬استفهام‭ ‬حول‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الإهمال‭.‬
مياه‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي‭ ‬أصبحت‭ ‬العنوان‭ ‬الأبرز‭ ‬لمعاناة‭ ‬الأهالي‭ ‬حيث‭ ‬تغمر‭ ‬المنازل‭ ‬والطرق،‭ ‬ناشرة‭ ‬الروائح‭ ‬الكريهة‭ ‬والأمراض‭. ‬يقول‭ ‬اسكندر‭ ‬جاد‭ ‬الرب،‭ ‬أحد‭ ‬أبناء‭ ‬القرية،‭ ‬إن‭ ‬الحل‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬سوى‭ ‬قرار،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬توصيل‭ ‬خط‭ ‬صرف‭ ‬صحي‭ ‬بطول‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬5‭ ‬كيلومترات‭ ‬كفيل‭ ‬بإنهاء‭ ‬الأزمة‭ ‬نهائيًا،‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬القسري‭ ‬على‭ ‬سيارات‭ ‬الكسح،‭ ‬التي‭ ‬تستنزف‭ ‬دخول‭ ‬الأسر‭ ‬البسيطة‭ ‬شهريًا‭ ‬دون‭ ‬حل‭ ‬جذري‭.‬
ولا‭ ‬تقل‭ ‬أزمة‭ ‬الإنارة‭ ‬خطورة‭ ‬عن‭ ‬الصرف‭ ‬الصحي،‭ ‬إذ‭ ‬تعاني‭ ‬القرية‭ ‬من‭ ‬تهالك‭ ‬أعمدة‭ ‬الكهرباء‭ ‬بالكامل،‭ ‬ما‭ ‬يترك‭ ‬الشوارع‭ ‬في‭ ‬ظلام‭ ‬دامس‭ ‬ليلًا،‭ ‬ويحوّل‭ ‬الطرق‭ ‬إلى‭ ‬مصائد‭ ‬للحوادث،‭ ‬ويضاعف‭ ‬المخاطر‭ ‬على‭ ‬الأطفال‭ ‬وكبار‭ ‬السن،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬أي‭ ‬تحرك‭ ‬لإعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬شبكة‭ ‬الإنارة‭.‬
الطريق‭ ‬الرئيسي‭ ‬بالقرية‭ ‬لم‭ ‬يسلم‭ ‬هو‭ ‬الآخر‭ ‬من‭ ‬الإهمال،‭ ‬حيث‭ ‬يشير‭ ‬جبرالله‭ ‬عبدالدايم‭ ‬حماد‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مصرفًا‭ ‬مفتوحًا‭ ‬يمتد‭ ‬بطول‭ ‬القرية،‭ ‬ويستولي‭ ‬على‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الطريق،‭ ‬متسببًا‭ ‬في‭ ‬ضيق‭ ‬شديد‭ ‬وحوادث‭ ‬متكررة‭ ‬وحالات‭ ‬غرق،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬كونه‭ ‬مصدرًا‭ ‬لتكدس‭ ‬القمامة‭ ‬وانتشار‭ ‬الأمراض‭. ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬الطريق‭ ‬لا‭ ‬يتعدى‭ ‬كونه‭ ‬مدقات‭ ‬ترابية،‭ ‬ما‭ ‬يعيق‭ ‬حركة‭ ‬المواطنين،‭ ‬ويجعل‭ ‬وصول‭ ‬سيارات‭ ‬الإسعاف‭ ‬أو‭ ‬الإطفاء‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الطوارئ‭ ‬مغامرة‭ ‬قد‭ ‬تكلّف‭ ‬أرواحًا‭.‬
الخدمات‭ ‬الحكومية‭ ‬بدورها‭ ‬غائبة،‭ ‬حيث‭ ‬تفتقر‭ ‬القرية‭ ‬إلى‭ ‬مكتب‭ ‬بريد‭ ‬يخدم‭ ‬آلاف‭ ‬المواطنين‭. ‬ويقول‭ ‬ميلاد‭ ‬عبدالشهيد‭ ‬حنا‭ ‬إن‭ ‬الأهالي‭ ‬لجأوا‭ ‬إلى‭ ‬الجهود‭ ‬الذاتية،‭ ‬واشتروا‭ ‬قطعة‭ ‬أرض‭ ‬على‭ ‬نفقتهم‭ ‬الخاصة،‭ ‬أملًا‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬مكتب‭ ‬بريد‭ ‬أو‭ ‬منفذ‭ ‬خدمي،‭ ‬لتخفيف‭ ‬المعاناة‭ ‬عن‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬الذين‭ ‬يضطرون‭ ‬للسفر‭ ‬إلى‭ ‬المدينة‭ ‬لصرف‭ ‬معاشاتهم‭ ‬بتكلفة‭ ‬تفوق‭ ‬طاقتهم‭.‬
أهالي‭ ‬العليقات‭ ‬لا‭ ‬يطالبون‭ ‬برفاهية،‭ ‬بل‭ ‬بحقوق‭ ‬أساسية‭ ‬كفلها‭ ‬الدستور‭: ‬صرف‭ ‬صحي‭ ‬آمن،‭ ‬طرق‭ ‬ممهدة،‭ ‬إنارة‭ ‬تحمي‭ ‬الأرواح،‭ ‬وخدمات‭ ‬تخفف‭ ‬عن‭ ‬البسطاء‭. ‬فهل‭ ‬تتحرك‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬المعاناة‭ ‬إلى‭ ‬كارثة‭ ‬إنسانية‭ ‬مكتملة‭ ‬الأركان؟

 

الفيوم .. «‬الأسبستوس‮»‬‭ ‬تنقل‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬بشدموه

يشكو‭ ‬أهالي‭ ‬قرية‭ ‬شدموه‭ ‬التابعة‭ ‬لمركز‭ ‬إطسا‭ ‬محافظة‭ ‬الفيوم‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬تغيير‭ ‬خطوط‭ ‬مواسير‭ ‬‮«‬الأسبستوس‭ ‬المحرمة‭ ‬دولياً‮»‬‭ ‬والتي‭ ‬تتسبب‭ ‬في‭ ‬الإصابة‭ ‬بالأمراض‭.‬
وتعاني‭ ‬الوحدة‭ ‬المحلية‭ ‬بقرية‭ ‬شدموه‭ ‬وتوابعها‭ ‬من‭ ‬خطوط‭ ‬نقل‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬يتم‭ ‬نقلها‭ ‬عبر‭ ‬خطوط‭ ‬الأسبستوس‭ ‬المتهالكة‭ ‬ولم‭ ‬يتم‭ ‬تغييرها‭. ‬وكانت‭ ‬خطوط‭ ‬الأسبستوس‭ ‬قد‭ ‬تم‭ ‬تغييرها‭ ‬إلى‭ ‬خطوط‭ ‬جديدة‭ ‬آمنة‭ ‬على‭ ‬الصحة،‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬المناطق،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المسافة‭ ‬من‭ ‬قرية‭ ‬الجعافرة‭ ‬وحتى‭ ‬كوبري‭ ‬البشوات‭ ‬بطول‭ ‬6‭ ‬كيلو‭ ‬متر،‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬تغييرها‭ ‬باستثناء‭ ‬المسافة‭ ‬بين‭ ‬كوبري‭ ‬أبوالنور‭ ‬وكوبري‭ ‬البشوات‭ ‬وتتبقى‭ ‬مسافة‭ ‬4‭.‬5‭ ‬كيلو‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬تغييرها‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬تركيب‭ ‬وتغيير‭ ‬مسافات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الخطوط‭ ‬ضمن‭ ‬مشروعات‭ ‬المبادرة‭ ‬الرئاسية‭ ‬حياة‭ ‬كريمة‭ ‬بقرى‭ ‬مركز‭ ‬إطسا‭.‬
وفي‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬حذرت‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬خطورة‭ ‬مواسير‭ ‬الاسبستوس‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬القرار‭ ‬رقم‭ ‬2258‭ ‬والمتعلق‭ ‬بالوقاية‭ ‬من‭ ‬السرطان‭ ‬والأمراض‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬إستخدام‭ ‬تلك‭ ‬المواسير‭ ‬ودعوة‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬لإعطاء‭ ‬أولوية‭ ‬قصوى‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬الاسبستوس‭ ‬وما‭ ‬تسببه‭  ‬من‭ ‬أضرار‭ ‬جسيمة‭ ‬للصحه‭ ‬ويطلقون‭ ‬عليها‭ ‬لقب‭ (‬القاتل‭ ‬الصامت‭)‬وهي‭ ‬المادة‭ ‬التي‭ ‬تصنفها‭ ‬المنظمة‭ ‬ضمن‭ ‬المسببات‭ ‬الرئيسية‭ ‬لأنواع‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬أمراض‭ ‬السرطان‭ ‬أبرزها‭ ‬سرطان‭ ‬الرئة‭ ‬وورم‭ ‬المتوسطة‭ ‬وسرطان‭ ‬الحنجرة‭ ‬والمبيض‭ ‬وتليف‭ ‬الرئتين‭ ‬المسمى‭ ‬بداء‭ ‬الاسبستوس‭ ‬وأصدر‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬قرار‭ ‬رقم‭ ‬39‭ ‬لسنة‭ ‬2006،‭ ‬بحظر‭ ‬إستخدام‭ ‬واستيراد‭ ‬الاسبستوس‭ ‬وكذلك‭ ‬أصدرت‭ ‬وزارة‭ ‬التجارة‭ ‬والصناعة‭ ‬قرارها‭ ‬بحظر‭ ‬تصنيع‭ ‬منتجات‭ ‬الاسبستوس‭ ‬وبرغم‭ ‬من‭ ‬اغلاق‭ ‬مصنع‭ ‬مواسير‭ ‬الاسبستوس‭ ‬بحلوان‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المواسير‭ ‬المسرطنة‭ ‬التي‭ ‬مر‭ ‬على‭ ‬تركيبها‭ ‬عشرات‭ ‬السنين‭ ‬مما‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬نسبة‭ ‬التاكل‭ ‬والتحلل‭ ‬بها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تستخدم‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬إطسا‭.‬
‭ ‬ينقل‭ ‬خط‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬إطسا‭ ‬الغرق‭ ‬الرئيسى‭ ‬والذى‭ ‬مر‭ ‬على‭ ‬تركيبه‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬خمسين‭ ‬عاما‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬300‭ ‬الف‭ ‬مواطن‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الوحدات‭ ‬المحلية،‭ ‬ومما‭ ‬لاشك‭ ‬فيه‭ ‬ان‭ ‬إعلان‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬عقب‭ ‬انتهاء‭ ‬المرحلة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬مبادرة‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬100‭ ‬مليون‭ ‬صحة‭ ‬أن‭ ‬الفيوم‭ ‬هى‭ ‬أعلى‭ ‬نسبة‭ ‬في‭ ‬الاصابة‭ ‬بفيروس‭ ‬C‭ ‬حينها،‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬دليل‭ ‬علي‭ ‬خطورة‭ ‬هذه‭ ‬المواسير‭ ‬المحرمة‭ ‬دولياً،‭ ‬وكان‭ ‬معهد‭ ‬الاورام‭ ‬قد‭ ‬أعلن‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬غالبية‭ ‬المرضى‭ ‬الذين‭ ‬يتم‭ ‬معالجتهم‭ ‬بالمعهد‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬محافظة‭ ‬الفيوم‭. ‬ويناشد‭ ‬أهالى‭ ‬قرية‭ ‬شدموه‭ ‬وتوابعها‭ ‬الدكتور‭ ‬أحمد‭ ‬الانصارى‭ ‬محافظ‭ ‬الفيوم‭ ‬بالتدخل‭ ‬العاجل‭ ‬وإصدار‭ ‬توجيهاته‭ ‬بتغيير‭ ‬خط‭ ‬الأسبستوس‭ ‬في‭ ‬المسافة‭ ‬من‭ ‬قرية‭ ‬الجعافرة‭ ‬وحتى‭ ‬كوبري‭ ‬أبو‭ ‬النور‭ ‬بمركز‭ ‬إطسا‭.‬

 

الدقهلية .. 60 عزبة‭ ‬محرومة‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬النظيفة‭ ‬

يعيش‭ ‬سكان‭ ‬حوالي‭ ‬60‭ ‬عزبة‭ ‬تابعة‭ ‬لمركز‭ ‬دكرنس‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬الدقهلية‭ ‬مأساة‭ ‬حقيقية‭ ‬نتيجة‭ ‬انقطاع‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬عن‭ ‬بلادهم‭ ‬،‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬أزمة‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭ ‬نتيجة‭ ‬الضغوط‭ ‬الشديدة‭ ‬على‭ ‬المياه‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬هنا‭ ‬مختلف‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬ظهرت‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬القرى‭ ‬شتاء‭ ‬،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬أمام‭ ‬أهالي‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬سوى‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬التوجه‭ ‬للقرى‭ ‬البعيدة‭ ‬لتدبير‭ ‬احتياجاتهم‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬أكد‭ ‬المواطنون‭ ‬بأن‭ ‬مسئول‭ ‬محطة‭ ‬ميت‭ ‬فارس‭ ‬التي‭ ‬تغذي‭ ‬هذه‭ ‬الخطوط‭ ‬لا‭ ‬يستجيب‭ ‬لمطالبهم‭ ‬بفتح‭ ‬خط‭ ‬المياه‭ ‬على‭ ‬فترات‭ ‬متفاوتة‭ ‬على‭ ‬أقل‭ ‬تقدير‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬احتياجاتهم‭ ‬من‭ ‬المياه‭ ‬
يقول‭ ‬نصر‭ ‬نصر‭ ‬خلف‭ ‬موظف‭ ‬بالوحدة‭ ‬الصحية‭ ‬بعزب‭ ‬شراويد‭ ‬بأن‭ ‬أزمة‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬يعاني‭ ‬منها‭ ‬60‭ ‬عزبة‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬الربيعات‭ ‬وحتى‭ ‬عزب‭ ‬شراويد‭ ‬بمركز‭ ‬دكرنس،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬بدأت‭ ‬منذ‭ ‬شهر‭ ‬أبريل‭ ‬الماضي‭ ‬وحتى‭ ‬الآن‭ ‬والغريب‭ ‬أن‭ ‬انقطاع‭ ‬المياه‭ ‬لايزال‭ ‬مستمرا‭ ‬في‭ ‬فصل‭ ‬الشتاء،‭ ‬وأضاف‭ ‬بأن‭ ‬الحل‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬شركة‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬والصرف‭ ‬الصحي‭ ‬حينما‭ ‬نستغيث‭ ‬من‭ ‬مشكلة‭ ‬انقطاع‭ ‬المياه‭ ‬هو‭ ‬إرسال‭ ‬مقطورة‭ ‬مياه‭ ‬لبعض‭ ‬المناطق‭ ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تفي‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬بتوفير‭ ‬احتياجات‭ ‬القرى‭ ‬العطشانة‭.‬
ويضيف‭ ‬خالد‭ ‬الإمام‭ ‬من‭ ‬عرب‭ ‬شراويد‭ ‬بأن‭ ‬الأهالي‭ ‬تقدموا‭ ‬بشكاوى‭ ‬إلى‭ ‬كافة‭ ‬المسئولين‭ ‬ولم‭ ‬نصل‭ ‬إلى‭ ‬أية‭ ‬حلول‭ ‬لها،‭ ‬حيث‭ ‬علمنا‭ ‬بأن‭ ‬سبب‭ ‬المشكلة‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬تهالك‭ ‬خط‭ ‬المياه‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬محطة‭ ‬الشرب‭ ‬بميت‭ ‬فارس‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تسرب‭ ‬مياه‭ ‬الشرب،‭ ‬ويؤكد‭ ‬بأن‭ ‬مدير‭ ‬محطة‭ ‬ميت‭ ‬فارس‭ ‬لايتعامل‭ ‬بحكمة‭ ‬مع‭ ‬المشكلة‭ ‬ولايستجيب‭ ‬لمطالب‭ ‬الأهالي‭ ‬بفتح‭ ‬خطوط‭ ‬المياه‭ ‬مما‭ ‬ضاعف‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬المشكلة‭.‬
ويقول‭ ‬محمد‭ ‬ربيع‭ ‬سليمان‭ ‬أحد‭ ‬أبناء‭ ‬القرى‭ ‬المتضررة‭ ‬بأن‭ ‬مشكلة‭ ‬انقطاع‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬تعتبر‭ ‬أم‭ ‬المشاكل‭ ‬في‭ ‬القرى‭ ‬المتضررة،‭ ‬حيث‭ ‬يضطر‭ ‬الأهالي‭ ‬إلى‭ ‬التوجه‭ ‬بالعربات‭ ‬الكارو‭ ‬لتدبير‭ ‬احتياجاتهم‭ ‬من‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬وهي‭ ‬عملية‭ ‬شاقة‭ ‬جدا‭ ‬ولاتستطيع‭ ‬أن‭ ‬توفر‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬التي‭ ‬نحتاج‭ ‬إليها،‭ ‬ويجب‭ ‬حل‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬أسرع‭ ‬وقت‭ ‬رحمة‭ ‬بالأهالي‭. ‬ويشير‭ ‬السيد‭ ‬سليمان‭ ‬العبادي‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬رغم‭ ‬انقطاع‭ ‬المياه‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬القرى‭ ‬منذ‭ ‬شهر‭ ‬أبريل‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬وحتى‭ ‬الآن‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الشركة‭ ‬تصدر‭ ‬فواتير‭ ‬شهرية‭ ‬لنا‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬غريب‭ ‬جدا،‭ ‬فكيف‭ ‬يتم‭ ‬تحصيل‭ ‬فواتير‭ ‬من‭ ‬منازل‭ ‬لاتصل‭ ‬إليها‭ ‬مياه‭ ‬الشرب،‭ ‬وطالب‭ ‬العبادي‭ ‬بسرعة‭ ‬حل‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬أسرع‭ ‬وقت‭ .‬

 

المنيا .. «‬إيوان‮»‬‭ ‬تغرق‭ ‬فى‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية

جدران‭ ‬قرية‭ ‬‮«‬إبوان‮»‬‭ ‬التابعة‭ ‬لمركز‭ ‬مطاى‭ ‬بمحافظة‭ ‬المنيا،‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬الأرض‭ ‬هي‭ ‬السند،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬عدوّاً‭ ‬يفيضُ‭ ‬غدراً‭ ‬،‭ ‬هناك،‭ ‬حيث‭ ‬ثلاثون‭ ‬ألف‭ ‬روحٍ‭ ‬تعيشُ‭ ‬بين‭ ‬فكّي‭ ‬الرعب،‭ ‬باتت‭ ‬‮«‬إبوان‮»‬‭ ‬لا‭ ‬تسبحُ‭ ‬في‭ ‬الذكريات،‭ ‬بل‭ ‬تغرقُ‭ ‬في‭ ‬لجج‭ ‬مياهٍ‭ ‬جوفية‭ ‬مجهولة‭ ‬المصدر،‭ ‬تنهش‭ ‬أساسات‭ ‬البيوت‭ ‬وتتربصُ‭ ‬بالحالمين‭ ‬تحت‭ ‬سقوفها‭.‬
لم‭ ‬يعد‭ ‬‮«‬البيت‮»‬‭ ‬في‭ ‬إبوان‭ ‬ملاذاً،‭ ‬بل‭ ‬صار‭ ‬قيداً‭ ‬من‭ ‬طين‭ ‬ومياه،‭ ‬تسللت‭ ‬المياه‭ ‬الجوفية‭ ‬إلى‭ ‬الغرف‭ ‬كضيفٍ‭ ‬ثقيل‭ ‬الظل،‭ ‬لا‭ ‬يرحم‭ ‬شيباً‭ ‬ولا‭ ‬شباباً‭ ‬،‭ ‬حوائط‭ ‬المنازل‭ ‬التي‭ ‬شُيدت‭ ‬بعرق‭ ‬السنين‭ ‬باتت‭ ‬اليوم‭ ‬تئن‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬الرطوبة،‭ ‬تتقشر‭ ‬جلودها‭ ‬وتتساقطُ‭ ‬دموعاً‭ ‬من‭ ‬إسمنت،‭ ‬تنذر‭ ‬بكارثةٍ‭ ‬وشيكة‭ ‬لا‭ ‬تبقي‭ ‬ولا‭ ‬تذر‭.‬
ويتساءل‭ ‬‮«‬حسن‭ ‬محمود‮»‬‭ ‬والألم‭ ‬يعصر‭ ‬كلماته‭: ‬أي‭ ‬سر‭ ‬يخفيه‭ ‬هذا‭ ‬الطفح‭ ‬المستمر؟‭ ‬هل‭ ‬هي‭ ‬مواسير‭ ‬مهترئة‭ ‬نسيها‭ ‬الزمن،‭ ‬أم‭ ‬هي‭ ‬الأرض‭ ‬قررت‭ ‬أن‭ ‬تلفظ‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬جوفها؟‭ ‬مطالباً‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬لجنة‭ ‬هندسية‮»‬‭ ‬لا‭ ‬لتفحص‭ ‬الحجارة،‭ ‬بل‭ ‬لتنقذ‭ ‬أرواحاً‭ ‬باتت‭ ‬تنام‭ ‬وعينها‭ ‬على‭ ‬الشقوق،‭ ‬تخشى‭ ‬أن‭ ‬ينهدم‭ ‬السقف‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬غفلة‭.‬
أما‭ ‬‮«‬سيد‭ ‬رضا‮»‬،‭ ‬فيحكي‭ ‬قصة‭ ‬عامين‭ ‬من‭ ‬الاستغاثات‭ ‬التي‭ ‬ضاعت‭ ‬في‭ ‬صدى‭ ‬الصمت‭ ‬،‭ ‬عامان‭ ‬من‭ ‬المكاتبات‭ ‬والشكاوى،‭ ‬والنتيجة؟‭ ‬بيوتٌ‭ ‬هجرها‭ ‬أصحابها‭ ‬مجبرين،‭ ‬فراراً‭ ‬من‭ ‬موت‭ ‬يزحف‭ ‬تحت‭ ‬أقدامهم،‭ ‬وتخاذل‭ ‬تركهم‭ ‬فريسةً‭ ‬لليأس‭ ‬،‭ ‬مطالبا‭ ‬بسرعة‭ ‬تغيير‭ ‬رئيس‭ ‬القرية‭ ‬شامل‭ ‬أبو‭ ‬طالب‭ ‬لفشله‭ ‬الذريع‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬الأزمة‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬اصبحت‭ ‬معاناة‭ ‬الأهالي‭ ‬في‭ ‬وادِ‭ ‬ورئيس‭ ‬القرية‭ ‬في‭ ‬وادِ‭ ‬آخر‭ .‬
خلف‭ ‬الأرقام‭ ‬والتقارير،‭ ‬تكمن‭ ‬قصصٌ‭ ‬تدمي‭ ‬القلوب‭. ‬‮«‬نادر‮»‬،‭ ‬ذلك‭ ‬الشاب‭ ‬الذي‭ ‬يرى‭ ‬منزله‭ ‬يغرق‭ ‬ومعه‭ ‬تاريخ‭ ‬أسرته،‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬والدته‭ ‬الثمانينية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تقوى‭ ‬على‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬‮«‬بحرٍ‮»‬‭ ‬يتوسط‭ ‬صالتها،‭  ‬لم‭ ‬تكتفِ‭ ‬المياه‭ ‬بسلبهم‭ ‬السكن،‭ ‬بل‭ ‬سرقت‭ ‬‮«‬نفسية‮»‬‭ ‬الأطفال،‭ ‬وحولت‭ ‬الأمان‭ ‬إلى‭ ‬خطر‭ ‬‮«‬الماس‭ ‬الكهربائي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يتربص‭ ‬بصغاره‭.‬
وفي‭ ‬مشهدٍ‭ ‬يجسد‭ ‬قسوة‭ ‬الواقع،‭ ‬يروي‭ ‬‮«‬يوسف‮»‬‭ ‬كيف‭ ‬تشتت‭ ‬شمل‭ ‬أسرته؛‭ ‬فزوجته‭ ‬لم‭ ‬تحتمل‭ ‬رؤية‭ ‬عش‭ ‬الزوجية‭ ‬ينهار‭ ‬أمام‭ ‬عينيها،‭ ‬فرحلت،‭ ‬وبقي‭ ‬هو‭ ‬وحيداً‭ ‬يصارع‭ ‬الموج‭ ‬في‭ ‬بيتٍ‭ ‬بلا‭ ‬كهرباء،‭ ‬وبلا‭ ‬حياة،‭ ‬يرقب‭ ‬الغد‭ ‬بخوف‭ ‬يملأ‭ ‬الأفق‭.‬
إن‭ ‬‮«‬إبوان‮»‬‭ ‬اليوم‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬نقطة‭ ‬على‭ ‬خريطة‭ ‬‮«‬مطاي‮»‬،‭ ‬إنها‭  ‬جرحٌ‭ ‬نازف‭ ‬يصرخ‭ ‬في‭ ‬وجه‭  ‬المسؤولين‭ ‬،‭ ‬المياه‭ ‬هناك‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬خزانات‭ ‬صرف‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬منسوب‭ ‬طبيعي‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬نذيرٌ‭ ‬بفاجعة‭ ‬إنسانية‭ ‬،‭ ‬هل‭ ‬ننتظر‭ ‬حتى‭ ‬توارى‭ ‬البيوت‭ ‬ساكنيها‭ ‬التراب؟‭ ‬أم‭ ‬يتحرك‭ ‬ضمير‭ ‬المسؤول‭ ‬ليعيد‭ ‬للأرض‭ ‬ثباتها،‭ ‬وللأهالي‭ ‬أمنهم‭ ‬المفقود؟‭ ‬مطالبين‭ ‬اللواء‭ ‬عماد‭ ‬كدواني‭ ‬محافظ‭ ‬المنيا،‭ ‬أن‭ ‬ينتقل‭ ‬بنفسه‭ ‬بصحبة‭ ‬فريقه‭ ‬الأهالي‭ ‬لتصوير‭ ‬معاناة‭ ‬الأهالي‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬،‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬جولات‭ ‬الشو‭ ‬الإعلامي‭ ‬عديمة‭ ‬الفائدة‭ .‬