تعيشى يا بلدى
أعمال إجرامية وليست درامية
أفزعنى ما قرأته على صفحة الزميلة دينا سامى وما تعرض له نجلها على يد زملاء له أمام سنتر للدروس الخصوصية.
الأخت الفاضلة دينا سامى مسئول الاتصال السياسى بفرع السويس للتأمين الصحى كتبت إن ابنها تعرض يوم ٩ يناير الماضى لاعتداء وحشى من زملاء له فى سنتر للدروس الخصوصية فى مدينة السويس والمفروض أنها من المدن الهادئة.
وصفت دينا سامى ماحدث لابنها بأنه محاولة ذبح من الرقبة بزجاجة مكسورة، وقالت إن ابنها كان يحاول الدفاع عن أحد أصدقائه فى مشاجرة بين طلاب السنتر وأنها تلقت اتصالًا تليفونيا، المتصل قال لها «تعالى خدى ابنك مذبوح»!
تخيلوا لما ام ابنها ذهب إلى السنتر لحضور حصة فى أمان الله وفجأة تتلقى تليفون بهذا الشكل؟
تصف السيدة دينا هذا المشهد المرعب قائلة (روحت لقيت ابنى رقبته مفتوحة وبينزف وجسمه متشرح ونزيف من ودانه ومناخيره ليه كل ده ؟عيال اية دى اللى يعملو كدة؟ الدكتور اللى أنقذه قالى كان باقى ٢ سم فقط ويتقطع شريان الرقبة، ولازم يبقى تحت الملاحظة عشان نتأكد ان مافيش نزيف داخلى من كتر الضرب.. ابنى نزل يأخذ درس فى السنتر أخده متشرح ليه؟!.
حتى الراجل الى دخل يجيبه من وسط العيال برضه شرحوه فى دماغه وابنه كمان وشه متقطع.. لية كل دة حسبى الله ونعم الوكيل، بس بشكر جدا قسم السويس قمة فى الذوق وكانو معانا طول ما أحنا فى المستشفى ويقولولى أهم حاجة نطمئن عليه وهنجيب حقه).
وفى تعليق آخر للسيدة دينا سامى الأسبوع الماضى قالت إن فرحتها لاتوصف بعد أن حكمت محكمة جنح السويس بسنتين مع الشغل على المتهمين بالاعتداء على ابنها، وأضافت عمرى ما هنزله أى سنتر تانى، انا ابنى كان بينه وبين الموت شعرة!
وهنا لابد أن نعود إلى أصل الحكاية، لماذا تحول طلاب المدارس أو بالأحرى «السناتر» إلى هذه الحالة من العنف والبلطجة، وما الذى دفع طلاب العلم إلى ارتكاب مثل هذه النوعية من الجرائم؟
فى اعتقادى إن أهم دافع هو محاولة تقليد مايشاهدونه على شاشة التلفزيون من سلوكيات نجوم مسلسلات البلطجة أمثال محمد رمضان وأحمد السقا وعمرو سعد، وعمرو يوسف وغيرهم، والتى بدأت تأخذ مساحة مميزة على شاشة شهر رمضان بداية من ٢٠١٦ مع مسلسل الأسطورة وشخصية ناصر الدسوقى التى حاولت تقديم البلطجى على أنه قدوة ونموذج يحتذى فى استخدام العنف والسلاح، وبعدها مسلسلات أخرى كثيرة عرضت على شاشة رمضان فى افضل أوقات للعرض بعد الإفطار، ومنها، البرنس ونسر الصعيد، شارع عبد العزيز، والعتاولة بخلاف افلام السينما التى تناولت البلطجة أيضا بشكل محرض وغير واع مثل سلسلة اولاد رزق، وعبده موتة وقلب الأسد، كلها كانت تصب فى اتجاه واحد وهو فرض أسلوب البلطجة فى المجتمع المصرى ها نحن نجنى ثمار هذه الأعمال الإجرامية وليست درامية، فمن هذه المسلسلات والافلام تعلم الصبية والشباب كيف يكسر الزجاجة ويحولها لأداة قتل، وكيف يمسك السلاح الأبيض بأنواعه ويهدد به الآخرين تشبها بنجوم أمثال محمد رمضان وأحمد السقا وعمرو سعد وطارق لطفى غيرهم ممن يفترض أن يكونوا قدوة، ومن هذه الزاوية أطالب بتفعيل دور لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة الناقدة ماجده موريس للقيام بدورها فى وضع ضوابط للدراما التليفزيونية التى تسهم بشكل كبير فى تشكيل وهى المجتمع المصرى وخاصة الشباب، وان تخرج عن صمتها وتعلن عن الخطوات الفعلية التى قامت بها لضبط منظومة الدراما التلفزيونية وخاصة أننا على أبواب شهر رمضان المبارك وأتمنى ألا نفاجأ بمسلسلات جديدة من نوعية «الاسطورة» و«البرنس» و«إش إش»!