بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

هل سيشعلونها؟ «الأخيرة»

أشرت في مقالي السابق إلى الدول التي ستقف بجانب روسيا حال عدم نجاح جهود التهدئة ونزع ذراع أطماعها في أوكرانيا كاملة، وأكمل معكم خارطة الحرب المتوقعة إذ يضاف إلى هذه الدول الصين أكبر اقتصاد حالي في العالم والشريك الرئيسي لروسيا في مجالات مهمة وحساسة كالمجال التجاري، العسكري، الصناعات الفضائية، والصين طالبت أمريكا بوضوح بالتخلي عن «عقلية الحرب الباردة»، وأن تأخذ على محمل الجد مخاوف روسيا الأمنية، وهو طلب يعني عدم تركها موسكو وحدها في الميدان أمام أمريكا وأوروبا.
وعلى نفس الصف الصيني تقف كوريا الشمالية رغم إبداء عزلتها عن ملفات العالم الساخنة وإظهار عينها الحمراء فقط لكل من يحاول الاقتراب منها ولو بكلمة، وهي دولة شيوعية وحليف رئيسي للصين وشريك الاتحاد السوفيتي السابق ووريثته روسيا وقوة نووية متهورة برئيسها الأكثر تحدياً واستفزازاً لأمريكا ولكل حلفائها، ومؤكد ستدعم بقوة غاشمة روسيا ولو من باب رد الجميل للأخيرة التي عرقلت بالاشتراك مع الصين جهود أمريكا لفرض عقوبات عليها داخل الأمم المتحدة رداً على تجريبها صاروخاً باليستيًا عابراً للقارات لتؤكد قدراتها على تهديد البر الأمريكي.
ومن الصين في شرق آسيا، إلى كوريا في النصف الشمالي في شرق آسيا أيضاً إلى إيران في القسم الجنوبي الغربيّ من آسيا إلى كوبا في النصف الغربي من الكرة الأرضية بأمريكا الشمالية التي ترتبط مع روسيا بخطّة «التعاون الاستراتيجي» وتعهدات «تعزيز العلاقات الثنائية»، سيكون التحالف القوي بجانب روسيا بجانب ما سبق وأشرت من دعم التحالف الأمني لجمهوريات الاتحاد السوفيتي الذي يضم (أرمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان) والممتدة بين أوروبا وآسيا بجاب أيضاً أفغانستان في قلب آسيا الوسطى، أي قارة آسيا وأطرافًا من أوروبا ستشتعل، في الواقع قائمة الدول الموالية لروسيا طويلة رغم وجود دول بينها سبق وأدانت عدوانها على أوكرانيا، أما في الجانب الأوكراني ستكون أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي المتركزة في غرب القارة والممتدة إلى وسطها وشرقها.
وإذا ما اندلعت أولاً الحرب بسبب مواصلة غزو روسيا لأوكرانيا لتسبق ما تلوح به أمريكا الآن لضرب إيران، فإن الأخيرة ستجد فرصتها القوية لمساندة روسيا ومن خلفها الدول الداعمة لإيران نفسها وتشمل بلدانًا عربية في مقدمتها الكويت، العراق، سوريا، لبنان، ليبيا، فلسطين رغم ترددي في ذكرها نظراً لوضعها الحالي وأزمة غزة الطاحنة بها، أي منطقة الخليج ستنقسم كذلك داخليًا ما بين مؤيد لإيران وبين داعم لأمريكا على غرار السعودية، الأردن الإمارات العربية.
والأدهى من ذلك إمكانية حدوث انقسام داخل إيران نفسها بين الجماعات المختلفة أيديولوجياً، حيث يتواجد بها الجمهوريون، الملكيون، الاشتراكيون، الشيوعيون، الانفصاليون، أنصار الديمقراطية البرلمانية، القوميون الأكراد، والإسلاميين، وتتمثل المعارضة لنظام الملالي «الجمهورية الإسلامية» في حركات سياسية منظمة، احتجاجات شعبية عفوية، وجماعات عرقية، مدفوعة بضغوط اقتصادية واجتماعية وسياسية متزايدة، وهؤلاء لن يتأخروا في تقديم أي دعم للخارج لإسقاط النظام «الملالى» وإقامة جمهورية ديمقراطية علمانية تضمن حقوق الإنسان والمساواة تقودها قوى معارضة «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» والذي يدعو لإيران غير نووية وبفصل الدين عن الدولة.
هذا هو المشهد المتشابك المعالم، اختصاراً اشتعال أي نقطة ساخنة الآن في أوراسيا «أوروباـ آسيا» لن يمكن تحجيم رقعة امتداده للتحول لحرب عالمية ثالثة، وستقف دول مهمة في آسيا ومنطقة الشرق تلك التي تلتزم بالحياد مثل الهند وتتسم بضبط النفس مثل مصر في موقف صعب بين التمسك بما هم عليه وبين حتمية الاستراتيجية السياسية العسكرية أو «السياسة الدفاعية» باستخدام كافة موارد الدولة (العسكرية، الدبلوماسية، الاقتصادية) لحماية الأمن القومي وفرض الإرادة على الخصم لحسم أي نزاع يهددها لأن إسرائيل ستستغل الفرصة للدخول للخط بجانب أمريكا لتنفيذ أحلامها التوسعية بما يشكل تهديداً مباشراً لمصر وباقي دول الجوار سيستوجب تحركهم.
وهكذا المؤشر يجنح إلى أنهم قد يشعلون حرباً عالمية ثالثة، وندعو الله أن يطفئ نيران مخططهم.

[email protected]