بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

"فريضة إيمانية".. فضل الأدب في التعامل مع النبي صلى الله عليه وسلم

بوابة الوفد الإلكترونية

يعد الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم، فريضة إيمانية كبرى وترجمة صادقة للمحبة الواجبة؛ لذا أحاطت الشريعة هذا المقام بسياج من الأصول والضوابط التي تضبط القول والعمل والاعتقاد.

الأدب القلبي أساس المحبة والتعظيم

كما يُعد الأدب في التعامل مع النبي صلى الله عليه وسلم، في حياته وبعد وفاته ركنًا أساسيًّا من أركان الإيمان، والتعبير الصادق عن المحبة الواجبة، وقد أحاطت الشريعة الإسلامية هذا الأدب بسياج من الضوابط القلبية والعملية واللفظية، معتبرة أن كمال تعظيم النبي هو كمال تعظيم للدين ذاته؛ حيث إن شريعة الله وصلتنا من خلال رسالته، إن هذا الأدب لا يسقط بوفاته، بل هو حال لازم للأمة في كل زمان ومكان، ويتفرع إلى محاور رئيسة مستنبطة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة.

فالأدب الحقيقي ينبع من إيمان راسخ بمكانته العلية، ويُعتبر هو الأساس الذي تُبنى عليه جميع السلوكيات الظاهرة، هذا الأدب القلبي يتجسد في أمور منها:

تقديم المحبة المطلقة: يجب أن تكون محبته - صلى الله عليه وسلم - مقدمة على محبة النفس والوالد والولد والناس أجمعين، وأن يكون هذا التقديم شعورًا ثابتًا وعملًا مستمرًّا، استجابة لقول الله تعالى: {قُلۡ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ وَإِخۡوَٰنُكُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ وَعَشِيرَتُكُمۡ وَأَمۡوَٰلٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٞ تَخۡشَوۡنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرۡضَوۡنَهَآ أَحَبَّ إِلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٖ فِي سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ } [التوبة: ٢٤].
الخضوع والمهابة: يجب أن يسكن قلب المؤمن المهابة والوقار عند ذكره أو سماع سنته، استحضارًا لعظمته ومكانته عند الله تعالى، فالمؤمن الصادق يعظّمه في قلبه كتعظيمه لأوامر الشرع.
الاعتراف بالفضل: الأدب القلبي يتضمن الإدراك التام بأن كل خير نال الأمة إنما هو بسببه - صلى الله عليه وسلم - فهو واسطة النعمة والرحمة والهداية، وهذا الإدراك يوجب الوفاء والشكر الدائم.

الأدب مع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وشرعه
وأصدق صور الأدب العملي هو الامتثال التام لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فتعظيمه لا يتم بالمدح القولي فحسب، بل يتجسد في الاتباع الجازم لأوامره واجتناب نواهيه.

القبول المطلق: الأدب مع شرعه يقتضي التسليم والقبول المطلق لما جاء به، دون اعتراض أو تحكيم للعقل أو الرأي الشخصي على النص الثابت.
التعظيم لكلامه :يجب تعظيم حديثه الشريف وسنته المطهرة، ويُنهى عن تقديم أي قول أو رأي بشري على قوله، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى.
الإحياء العملي لسنته المطهرة: البرهان الأسمى للمحبة والتقدير هو إحياء سنته في الحياة اليومية، وجعلها المنهج العملي في السلوك والعبادة والمعاملات، فالاتباع هو الاختبار الحقيقي لصدق الإيمان.

الأدب اللفظي
لقد وضع القرآن الكريم ضوابط صارمة لكيفية التعامل اللفظي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذه الآداب في حياته وبعد وفاته:

خفض الصوت والسكينة: فالأدب يقتضي خفض الصوت في حضرته وحرمه الشريف، وكذلك عند سماع سنته وقراءة سيرته، استنادًا للنهي القرآني: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ} [الحجرات: ٢].
وجوب الصلاة والسلام عليه: هو من أعظم آداب اللسان عند ذكره صلى الله عليه وسلم، وهو دلالة على الوفاء بأدبه وحقه، وامتثال لأمر الله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا} [الأحزاب: ٥٦].
تجنب المناداة بالاسم المجرد: الأدب يوجب عدم مناداته بالاسم المفرد دون وصف الرسالة، بل يجب أن تكون المناداة بما يليق بمقامه الشريف: (يا رسول الله، يا نبي الله)، استنادًا للنهي القرآني: {لَّا تَجۡعَلُواْ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيۡنَكُمۡ كَدُعَآءِ بَعۡضِكُم بَعۡضٗاۚ } [النور: ٦٣].

الأدب عند روضته الشريفة
المكان الذي ضم جسده الشريف يحتفظ بالهيبة والوقار ذاتهما التي كانت له في حياته، مما يوجب على الزائر آدابًا خاصة ومنها:

الخشوع عند الزيارة: يجب على الزائر أن يدخل المسجد بالسكينة والخشوع، وأن يتذكر أنه في مكان النبوة والوحي، وأن يبتعد عن اللغط أو اللغو الباطل.
تجنب رفع الصوت: يحرص الزائر أشد الحرص على خفض الصوت عند الحجرة الشريفة، فرفع الصوت هناك من أعظم ما ينافي الأدب، كما يحرص الدعاء فإنه من أعظم مواضع الإجابة.
احترام المدينة المنورة كلها: فالأدب يشمل التعامل بالاحترام والتقدير لكل ما يتعلق بالمدينة المنورة وحرمه الشريف، باعتبارها أرض النبوة.