بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

المورد الثقافي يحتفي بحصيلة مبادرات تقاوم المحو وتعيد تعريف المجال العام

«لنستعيد المشاع»… 13 مشروعًا عربيًا تُعيد بناء الذاكرة والمعرفة والمدينة والأرض كموارد مشتركة

بوابة الوفد الإلكترونية


بعد مسار ممتد من العمل التشاركي عبر المنطقة العربية، أعلنت المورد الثقافي إنجاز 13 مشروعًا ثقافيًا ضمن برنامجه «لنستعيد المشاع»، وهي مبادرات تقودها مؤسسات ومجموعات ثقافية مستقلة، تتعامل مع الذاكرة والمعرفة والمكان والبيئة باعتبارها موارد مشتركة لا يجوز احتكارها، وتسعى إلى ترسيخ الثقافة كممارسة جماعية وحق متاح للجميع.


امتدت هذه المشاريع من السودان إلى فلسطين، ومن المغرب إلى لبنان والأردن وتونس والجزائر ومصر، مقدّمة نماذج عملية لممارسات «مشاعية» حيّة، تشمل أرشيفات رقمية تقاوم المحو، وخرائط تفاعلية تعيد كتابة المدينة من أسفل، ومكتبات ومساحات عامة خارج منطق الاحتكار، ومبادرات بيئية وزراعية تعيد وصل الناس بالأرض كمورد جماعي.

وبعد اكتمال تنفيذها، أصبحت هذه المشاريع تمثل مخرجات واضحة لتجارب تعاون ثقافي عابر للحدود، يطرح أسئلة جوهرية: من يملك الذاكرة؟ من يملك المكان؟ ومن يملك حق الوصول إلى المعرفة والموارد في أزمنة الأزمات والحروب؟


الأرشيف والذاكرة الثقافية


في سياقات الحرب والهشاشة والتهميش، تتحول الذاكرة إلى ساحة صراع. ما يُوثَّق يبقى، وما يُهمَل يُمحى. تحت هذا المحور، تتعامل عدة مشاريع مع الأرشفة بوصفها حقًا جماعيًا وفعل مقاومة عملي يعيد توزيع المعرفة على الناس.
من أبرز هذه المشاريع:
أرشيف السودان للفن التشكيلي – زا ميوز ملتي استديوز (السودان)، الذي يوثق خمسين عامًا من الفنون البصرية في أرشيف رقمي مفتوح.
فهرس وأرشيف أوّال – مبادرة أوّال (المغرب)، الذي يحمي الفنون الشفهية عبر فهرسة تشاركية ومستودع مفتوح للمساهمات.
ورشة ترميم الأفلام: تحرير الذاكرة السينمائية العربية (تونس/الجزائر/لبنان) بقيادة جمعية جوسلين صعب وبشراكة Muja Films والأرشيف الرقمي للسينما الجزائرية، لبناء «مشاع سينمائي» يعيد الصور المنسية إلى جمهورها.
المكتبات والمعرفة المفتوحة… بدائل للوصول العادل
إذا كانت الأرشفة تحمي الذاكرة، فإن المكتبات تحمي المعرفة من التحول إلى سلعة. وتعمل عدة مشاريع على المعرفة كمورد عام خارج منطق السوق والمنصات المغلقة.
منها: مكتبة وقاعة عامة مشتركة (لبنان) بالشراكة بين المؤسسة العربية للصورة و«دواوين» و«تعاونية المهن السينمائية»، كمكان مفتوح للبرامج العامة والنقاشات.
المكتبة الرقمية للمشاع – Mashaa Library (مسرد)، لإتاحة مطبوعات عربية من الملكية العامة بصيغ إلكترونية عالية الجودة.
الامتداد الإقليمي لمبادرة المكتبات المشتركة PILOT (مصر/إقليمي) بقيادة «كلستر»، لربط مكتبات المجتمع المدني بفهرسة موحّدة وإتاحة عامة.

 

المدينة كمساحة مشاع


تتعامل هذه المشاريع مع المدينة باعتبارها حقًا جماعيًا وسردية حيّة، عبر تحويل أدوات السيطرة (الخريطة، الصورة، الأرشيف) إلى أدوات معرفة عامة.
منها: الخريطة المضادّة (الأردن/عمّان) – مبادرة مكانة.
طابو: استعادة ذاكرة المكان في غزة (فلسطين) – مجموعة دهاليز.
صور الحشود (مصر/الإسكندرية) – وكالة بهنا، الذي يوثق لحظات الاحتشاد التاريخية كمعرفة مشتركة.


يخرج مفهوم «المشاع» هنا إلى الأرض نفسها، عبر مشاريع تربط البيئة بالممارسة اليومية والمسؤولية الجماعية.
منها:
حاكورة البيرة (فلسطين) – تعاونية نسائية لمزرعة مجتمعية داخل المدينة.
بقايا اليوم، قوت الغد (فلسطين) – رواق، لتحويل أنقاض الترميم إلى تربة صالحة للزراعة.
سفراء ريف (لبنان) – مجموعة ريف، لربط الناشئة بقضايا البيئة والتنوع البيولوجي عبر العمل الثقافي.


رؤية ممتدة… «المشاع» كفلسفة عمل


برنامج «لنستعيد المشاع» أُطلق بمناسبة مرور 20 عامًا على تأسيس المورد الثقافي، بالشراكة مع مؤسسة عبد المحسن القطان، وبدعم من مؤسسات شريكة بينها «اتجاهات – ثقافة مستقلة»، و«أفلامنا»، و«الشارع فن».
وتقول آلما سالم، مديرة المورد الثقافي:
«المشاع ليس مشروعًا بالمعنى الضيق، بل رؤية وأداة للاستمرارية في ظل تحديات التمويل والموارد. اسم المورد الثقافي نفسه يعكس هذه الفكرة: كيف ننوّع الموارد ونتقاسمها. لذلك سيبقى مفهوم المشاع حاضرًا في كل برامج المؤسسة، لكن خصوصية هذا المشروع أنه يقدم نموذجًا عمليًا لكيفية استمراره وتطوره».

يذكر أن المورد الثقافي تأسست عام 2003 كمؤسسة إقليمية غير ربحية تدعم الإبداع الفني في المنطقة العربية، من خلال المنح وبناء القدرات والتشبيك والعمل على السياسات الثقافية، إيمانًا بدور الثقافة في تنمية المجتمع المدني وحق الجميع في الوصول إليها.
وقد دعمت المؤسسة على مدار سنوات عملها أكثر من ألف فنان وفاعل ثقافي، ووصلت إلى آلاف الجماهير في المنطقة، مع الحفاظ على نموذجها كمؤسسة ثقافية مستقلة تقوم على الشفافية والمصداقية.