بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

منال عوض: الطاقة المتجددة ركيزة أساسية في مسار مصر نحو تحقيق التنمية المستدامة

احتفالية
احتفالية

تحت رعاية الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، تم عقد حلقة نقاشية حول المبادرة الوطنية لدعم مسار التنمية المستدامة على المستوى الوطني "تيراميد" ما بين الفرص والتحديات، وذلك ضمن فعاليات إحتفالية  وزارة البيئة بيوم البيئة الوطني ٢٠٢٦،  بالتعاون مع المكتب العربي للشباب والبيئة، تحت شعار الاقتصاد الأزرق المستدام والحلول القائمة على الطبيعة (الطاقة المتجددة ودعم مسار المستدامة) بحضور ممثلي الوزارات والهيئات والجمعيات الأهلية  ولفيف من خبراء العمل البيئى وكوكبة من الإعلاميين في مصر وذلك بالمركز الثقافى التعليمى (بيت القاهرة) بالفسطاط. 

أدار الجلسة الدكتور عماد الدين عدلى، المكتب العربي للشباب والبيئة، بمشاركة الدكتور أيمن فريد أبو حديد، مؤسس وعضو مجلس أمناء المنتدى المصري للتنمية المستدامة، والدكتور يسري خفاجي، نائب رئيس هيئة الصرف وزارة الموارد المائية والري، المهندس أيمن هيبة، شعبة الطاقة المستدامة الغرفة التجارية بالقاهرة، الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، مؤسس وعضو مجلس أمناء المنتدى المصري للتنمية المستدامة، والدكتور عطية عطية، عميد كلية الطاقة بالجامعة البريطانية.

وأكد الدكتور عماد الدين عدلي، رئيس المكتب العربي للشباب والبيئة، والمنسق العام للشبكة العربية للبيئة والتنمية (رائد) أن الدستور المصري أرسى قاعدة قانونية واضحة العرض لهذا التوجه من خلال النص على حماية الموارد الطبيعية وضمان حقوق الأجيال القادمة.

وأوضح عدلي، أن دستور 2014 وتعديلاته شدد، عبر المواد 27 و32 و46، على التزام الدولة بالاستخدام الأمثل لمصادر الطاقة المتجددة وتحفيز الاستثمار فيها، إلى جانب كفالة حق المواطنين في بيئة صحية سليمة، بما يشكل الإطار الحاكم لكافة السياسات والاستراتيجيات الوطنية في هذا المجال، لافتا إلي أن “رؤية مصر 2030” جاءت لترجمة هذه المبادئ إلى سياسات تنفيذية، حيث اعتبرت الطاقة المتجددة محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي القائم على المعرفة والتحول الرقمي، مع دمج البعد البيئي والاجتماعي في مسار التنمية الاقتصادية، ومواجهة تحديات تغير المناخ والحفاظ على التنوع البيولوجي.

وأشار رئيس المكتب العربي للشباب والبيئة، والمنسق العام للشبكة العربية للبيئة والتنمية (رائد) إلى أن استراتيجية الطاقة المتكاملة والمستدامة 2035 تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى نحو 42%، مع التركيز على الطاقة الشمسية والرياح كمصادر رئيسية للطاقة النظيفة، إلى جانب تخصيص مساحات واسعة لمشروعات الطاقة المتجددة بما يعكس جدية الدولة في التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

ولفت عدلي، إلى أن الدولة اتخذت حزمة من الإجراءات لتحفيز مشاركة القطاع الخاص، من بينها تسهيل إجراءات التراخيص، وتوفير الأراضي والخدمات اللوجستية للمشروعات، وتقديم حوافز مالية لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية في قطاع الطاقة المتجددة. موضحا أن الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050 تستهدف تحقيق نمو اقتصادي منخفض الانبعاثات وبناء القدرة على التكيف مع آثار تغير المناخ، مع تعزيز الحوكمة والتمويل المناخي ودعم البحث العلمي ونقل التكنولوجيا، سعيًا لأن تصبح مصر من أكبر منتجي الطاقة النظيفة في المنطقة خلال السنوات المقبلة مشيرا  الي التزام مصر باتفاقية باريس للمناخ وتحديث مساهماتها الوطنية المحددة لزيادة نسبة الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء، إلى جانب إطلاق برنامج “نُوَفِّي” كمنصة وطنية للمشروعات الخضراء التي تستهدف تنفيذ مشروعات طاقة متجددة بقدرات كبيرة خلال الفترة القادمة.

وشدد الدكتور عماد عدلي، على أهمية مبادرة «تحفيز العمل نحو تحقيق استراتيجية مصر للطاقة المتجددة» التي تنفذها الشبكة العربية للبيئة والتنمية “رائد” ضمن المرحلة الثانية من مبادرة “تيراميد”، بهدف تعزيز الشراكة بين الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، وتمكين الشباب والإعلام والمؤسسات المالية من دعم التحول نحو الطاقة النظيفة في مصر.

من جانبه، أكد الدكتور أيمن فريد أبو حديد، وزير الزراعة الأسبق مؤسس وعضو مجلس أمناء المنتدي المصري  للتنمية المستدامة، أن  كافة أشكال الإنتاج الزراعي تعتمد على الطاقة، فالزراعة تعتمد بشكل أساسي على المياه، التي تحتاج إلى طاقة لرفعها سواء من الترع الرئيسية أو الفرعية أو داخل الحقول نفسها، وهو ما يجعل الطاقة عنصرًا محوريًا في أي عملية ري أو إنتاج زراعي كذلك الزراعة السمكية تعتمد بصورة مباشرة على الطاقة الكهربائية، سواء لتشغيل أنظمة التهوية داخل الأحواض والبحيرات الصناعية أو لضمان ضخ الهواء داخل المياه، لافتًا إلى أن غياب التهوية يمثل خطرًا كبيرًا على الإنتاج السمكي.

وأضاف أبو حديد، أن مشروع المائة ألف صوبة مثال واضح، حيث يتطلب كهرباء مستمرة على مدار 24 ساعة، وأوضح أن الزراعة لا تقتصر على الإنتاج فقط، بل تمتد إلى سلسلة القيمة الكاملة، وتنتهي بالصناعات الغذائية القائمة على الزراعة، مشيرًا إلى أن إزالة حرارة الحقل بعد الحصاد تحتاج إلى مبردات قوية وسريعة تعمل بالكهرباء، لضمان وصول المنتج إلى المستهلك بجودة عالية مؤكدا علي أن الطاقة المتجددة قادرة على توفير حلول حقيقية لدعم هذا القطاع الحيوي، إلا أن هناك بعض التحديات، في مقدمتها أن الطاقة الشمسية متاحة نهارًا فقط، في حين تحتاج الزراعة إلى الطاقة ليلًا ونهارًا، سواء في الري أو الإنتاج السمكي أو شحن المعدات.

كما أكد الدكتور حسين العاطفي، وزير الري والموارد المائية الأسبق، أن تحقيق التنمية المستدامة في مصر يتطلب تكاملًا حقيقيًا بين قطاعات المياه والطاقة والزراعة، مشددًا على أن أي سياسات ناجحة في هذه المجالات لن تؤتي ثمارها دون دور فاعل ومؤثر للمجتمع المدني.

من جانبها أكدت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس وعضو مجلس أمناء المنتدى المصري للتنمية المستدامة، أن دعم مسار التنمية المستدامة لا يقتصر على الجوانب البيئية فقط، بل يمتد ليشمل البعد الاقتصادي والاجتماعي، مشيرة إلى أن الاستثمار في الطاقة المتجددة يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة، خصوصًا للشباب مشددة علي ضرورة تحفيز الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي. وتبني قضية إنشاء قواعد بيانات متكاملة عن الطاقة المتجددة، تدمج المعلومات الاقتصادية والتقنية والبيئية، بهدف دعم اتخاذ القرارات الاستراتيجية وتعزيز الكفاءة في تنفيذ مشروعات التنمية المستدامة، مع ضمان دمج القطاع الخاص والمجتمع المدني لتحقيق أثر مستدام على أرض الواقع.

وأوضح الدكتور يسرى خفاجي، نائب رئيس هيئة الصرف بوزارة الموارد المائية والري، عدد من الإجراءات التي تعمل عليها الوزارة للتسريع من استخدامات الطاقة الشمسية فى قطاعات الري، موضحا دور الوزارة بشكل عام فى الاقتصاد الأزرق والتنمية القطاعية فى مصر، مشيرًا أن هناك قرابة ٣ مليون فدان تروى بالري الحديث، كما يتم العمل على الانتقال إلى استخدامات الطاقة الشمسية بأغلب المشروعات الحالية.

وأوضح الدكتور محمد الخياط، الرئيس السابق لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، دور هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة ومساهماتها فى المجالات المختلفة ومنها توطين الصناعات الخاصة بالمهمات الكهربائية اللازمة للتوسع فى توليد الكهرباء من الرياح والشمس والدور الفعال فى ترشيد وتحسين كفاءة الطاقة، مؤكدا على أن الإطار التشريعي الذي وضعته الدولة ساهم فى إحداث نقلة نوعية ساهمت في تنظيم الاستثمارات، ووضع آليات جادة لتنمية القطاع، لافتاً إلى التوسع فى تخصيص مواقع متعددة لمشروعات الطاقة المتجددة من ٥ آلاف كيلو متر منذ ١٠ سنوات، وصولا اليوم إلى أكثر من ٤٣ ألف كيلو متر، مؤكدا على أن استخدامات الطاقة الشمسية في الوقت الحالي أصبح شائعا ومنتشرا على مستوى المشروعات المختلفة في جميع محافظات جمهورية مصر العربية مما يعكس مدي الوعي بأهمية استخدام الموارد الطبيعية النظيفة كبديل للموارد التي تسبب ضررا على البيئة.

كما استعرض المهندس أيمن هيبة، شعبة الطاقة المستدامة بالغرفة التجارية بالقاهرة، الإجراءات التي تنفذها هيئة تنمية واستخدام الطاقة المتجددة لتحقيق أهداف مبادرة "تراميد"، مشيرًا إلى أن مصر شهدت نقلة نوعية في مجال الطاقة المتجددة خلال السنوات الماضية، موضحاً أن الهيئة تمتلك قاعدة بيانات محدثة شهريًا حول نسب مشاركة القطاعين العام والخاص.

ومن جانبه أكد الدكتور عطية عطية، عميد كلية الطاقة بالجامعة البريطانية، على  الدور الكبير  للقائمين على العمل البيئى فى توعية المواطنين بأهمية نشر ثقافة  الحفاظ على البيئة، لافتاً إلى الدور الكبير للجامعة البريطانية فى دعم الجهود البيئية من خلال نشر ثقافة استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة ، وهو ما يظهر جلياً فى في قيام الجامعة بإنشاء كلية الهندسة للطاقة والبيئة وهى كلية تهتم بكل ما يتعلق بالطاقة الجديدة والمتجددة وتغير المناخ، و تهدف إلى إعداد كوادر تستطيع حمل الراية فى مجال الطاقة الجديدة والمتجددة و تساهم في تصميم الاجهزة الخاصة بالطاقة الجديدة والمتجددة وإعداد البحوث والدراسات والمساهمة  فى البناء على كل ما يأتى لنا من الخارج، مُشيراً إلى دور مصر فى دعم القضايا البيئية واهتمامها الكبير بها فى  ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة من خلال التشريعات التي أصدرتها فى هذا المجال و حرصها الكبير على التوقيع على معظم الاتفاقيات البيئية، بالإضافة إلى العديد البرامج والمبادرات التي أطلقتها فى هذا المجال.

واختتمت الإحتفالية فعالياتها بتكريم الفائزين فى النسخة الثانية من مسابقة يوم البيئة الوطني التى اطلقها المكتب العربى للشباب والبيئة بالتعاون مع وزارة البيئة ، لأفضل موضوعات وافكار مبتكرة  تم تناولها حول التنوع البيولوجي ودوره في مواجهة تغير المناخ  وذلك لفئات الشباب والجمعيات الأهلية وقطاع الاعلام البيئي، استكمالا للجهود الوطنية المبذولة لدمج قضايا البيئة في أولويات التنمية المستدامة،وتسليط الضوء   على أهمية حماية التنوع البيولوجي ودوره في مواجهة تغير المناخ, من خلال إبراز القيمة الإقتصادية والاجتماعية والبيئية  الطبيعية، كما تم تكريم الفائزين فى مسابقة أفضل شعار ليوم البيئة الوطنى.