علماء يتوصلون لتأثير صادم لبكتيريا الأمعاء على الصحة وشيخوخة الخلايا
اكتشف فريق من العلماء علاقة مباشرة بين بكتيريا الأمعاء وشيخوخة الخلايا، مما يبرز أهمية صحة الميكروبيوم المعوي في تعزيز قدرة الجسم على إصلاح نفسه وإبطاء التدهور المرتبط بالعمر.

كشفت الدراسة أن الخلايا الجذعية المعوية، المسؤولة عن تجديد بطانة الأمعاء، تفقد نشاطها تدريجيا مع تقدم العمر، مما يؤدي إلى ضعف الحاجز المعوي وارتفاع خطر التعرض للالتهابات والأمراض المزمنة، مثل سرطان القولون. وارتبط هذا الأمر بخلل في التوازن بين البكتيريا النافعة والضارة في الأمعاء، وهو ما يعطل التواصل الحيوي بين الميكروبات والخلايا الجذعية المعوية.
التجارب التي أجراها الباحثون على الفئران أظهرت اختلافا جليا في تكوين ميكروبيوم الأمعاء بين الفئران الصغيرة والكبيرة في السن. وللتأكد من العلاقة السببية، قاموا بنقل ميكروبيوم الفئران الشابة إلى الفئران الكبيرة والعكس، لتُظهر النتائج أن الميكروبيوم الشاب يُعيد تنشيط مسارات إشارات Wnt الحيوية في الخلايا الجذعية، مما يعيد للأمعاء قدرتها الطبيعية على التجدد وكأنها شابة مجددا. أما تأثير ميكروبيوم الفئران المسنة على الصغار فكان محدودا، وهو ما يوضح مقاومة البيئة الداخلية للشباب للتدهور المرتبط بالعمر، إذ يُشار إلى أن مسار Wnt له دور حاسم في تنظيم نمو الخلايا وتجديد الأنسجة وتطوير الأعضاء والتحكم في نشاط الخلايا الجذعية.
ركز العلماء أيضا على نوع محدد من البكتيريا تُعرف باسم Akkermansia muciniphila التي ترتفع نسبتها مع التقدم في السن. وتشير التجارب إلى أن زيادة هذه البكتيريا تؤدي إلى تثبيط مسار Wnt وتقليل قدرة الخلايا الجذعية على التجدد، مما يكشف عن تأثير مباشر لبعض الأنواع البكتيرية على عملية الشيخوخة.
أكدت الدراسة أن انخفاض قدرة الأمعاء على الإصلاح عملية يمكن عكسها، حيث يمكن عبر تغيير الميكروبيوم ونقل بكتيريا أكثر شبابا استعادة وظيفة الخلايا الجذعية المسنة لمستوياتها الطبيعية. هذه النتائج تفتح المجال أمام تدخلات علاجية تستهدف إبطاء مظاهر الشيخوخة والتدهور البدني.
وفي ظل زيادة الاهتمام بصحة الأمعاء، أصبحت المكملات الغذائية مثل البروبيوتيك والبريبايوتيك، بالإضافة إلى المأكولات المخمرة والنظام الغذائي الغني بالألياف، أكثر انتشارا بين الناس. ورغم أن البحث العلمي ما زال مستمرا حول فعالية هذه الخيارات، إلا أن بعض الدراسات أشارت إلى إمكانية تحسينها للصحة النفسية وتقليل القلق والاكتئاب، إلى جانب تعزيز وظائف معرفية مثل الذاكرة والتركيز.
تشير هذه النتائج بوضوح إلى الدور المركزي الذي يلعبه ميكروبيوم الأمعاء، ليس فقط في عملية الهضم، بل أيضا في تنظيم تجديد الأنسجة ودعم صحة الجسد بشكل عام. ويُعتبر هذا الاكتشاف خطوة واعدة نحو تطوير تقنيات صحية من شأنها المساهمة في الحفاظ على الشباب والحيوية رغم تقدم العمر.